رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فاتورة الدواء تقفز لـ155 مليار جنيه.. هل تقود الأسعار النمو أم الاستهلاك؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

شهد سوق الدواء المصري خلال النصف الأول من عام 2026 طفرة غير مسبوقة في قيمة المبيعات، لتصل إلى 155 مليار جنيه، وفق بيانات شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية وهيئة الدواء المصرية، في وقت تؤكد فيه الجهات التنظيمية استقرار سوق الدواء وتوافر المخزون الاستراتيجي، مع استمرار العمل على تطوير آليات التسعير وتعزيز الرقابة على التداول.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حجم السوق المحلي، لكنها تطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول العوامل الحقيقية وراء نمو فاتورة الدواء، وما إذا كان ذلك نتيجة زيادة الاستهلاك أم ارتفاع متوسط الأسعار.

مبيعات قياسية في 6 أشهر

ارتفعت مبيعات سوق الدواء إلى 155 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، بزيادة تقارب 18 مليار جنيه مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبمعدل نمو بلغ نحو 13%.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي مبيعات السوق قد يتراوح بين 310 و320 مليار جنيه بنهاية العام، بينما يُتوقع وصول عدد العبوات المتداولة إلى نحو 4.2 مليار عبوة.

كما تواصل الصناعة المحلية الحفاظ على دورها الرئيسي، إذ توفر المصانع المصرية نحو 91% من احتياجات السوق، فيما تقتصر الواردات، التي تمثل 9% فقط، على الأدوية عالية التقنية مثل علاجات الأورام والمستحضرات البيولوجية.

هل زاد الاستهلاك أم ارتفعت الأسعار؟

تكشف قراءة المؤشرات أن نمو قيمة المبيعات يفوق بكثير نمو حجم الاستهلاك الفعلي، ففي الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى نمو عدد العبوات المباعة بنحو 5% فقط، مدفوعًا بالنمو السكاني وزيادة انتشار الأمراض المزمنة، جاءت قيمة المبيعات مرتفعة بنسبة 13%، وهو ما يعكس تأثير الزيادات السعرية التي شهدتها بعض المستحضرات خلال الفترات الماضية، إلى جانب اتجاه المستهلكين نحو أدوية ومستحضرات ذات قيمة أعلى.

ويرى مسؤولون بالقطاع أن توافر مخزون استراتيجي من المواد الخام ساهم في استقرار الإنتاج، وحمى السوق من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية رغم التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة.

آلية جديدة لتسعير الدواء

رغم موافقة هيئة الدواء المصرية على تحريك أسعار عدد محدود من المستحضرات خلال الأشهر الماضية لتعويض ارتفاع تكلفة بعض الخامات، فإن الهيئة تؤكد عدم وجود مبررات لزيادات جماعية في الأسعار مع استقرار سعر الصرف.

وفي المقابل، تعمل الهيئة على الانتهاء من آلية تسعير جديدة تستند إلى مؤشرات اقتصادية واضحة، مثل معدلات التضخم وتحركات سعر الصرف، بهدف تحقيق توازن بين استدامة الإنتاج وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مع منح الشركات رؤية أكثر وضوحًا بشأن تسعير منتجاتها مستقبلًا.

رقابة أشد على السوق

بالتوازي مع نمو السوق، عززت هيئة الدواء إجراءاتها الرقابية، عبر تطوير منظومة تتبع المواد الخام والمستحضرات الحيوية، إلى جانب تكثيف الحملات ضد بيع الأدوية والمكملات الغذائية عبر المنصات غير المرخصة ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتؤكد الهيئة أن تداول الدواء يجب أن يقتصر على المؤسسات الصيدلية المرخصة، لضمان سلامة المستحضرات وحماية المرضى من المنتجات مجهولة المصدر.

ماذا ينتظر السوق؟

يتوقع خبراء القطاع استمرار نمو سوق الدواء خلال السنوات المقبلة، مدعومًا بعدة عوامل، أبرزها التوسع في توطين الصناعات الدوائية المتقدمة، خاصة أدوية الأورام والأنسولين والمستحضرات البيولوجية، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويرفع القيمة المضافة للصناعة المحلية.

كما تراهن الشركات على زيادة الصادرات، خصوصًا إلى الأسواق الأفريقية، مستفيدة من الاتفاقيات التجارية والبروتوكولات الصحية الموقعة مع عدد من دول القارة.

وبينما يواصل السوق تسجيل أرقام قياسية في المبيعات، يبقى التحدي الرئيسي هو تحقيق معادلة توازن بين استدامة الاستثمار في الصناعة الدوائية، وضمان توافر العلاج بأسعار مناسبة للمواطنين، وهي المعادلة التي ستحدد شكل السوق خلال المرحلة المقبلة.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء