الذهب يخسر بريقه تحت وطأة "التضخم النفطي" وعودة الرهانات على رفع الفائدة
شهدت الأسواق العالمية هذا الأسبوع تحولًا حادًا في معنويات المستثمرين؛ حيث تراجع الذهب في المعاملات الفورية إلى نحو 3,993 دولار للأوقية، مسجلًا خسارة أسبوعية هي الأكبر له منذ مطلع يونيو الماضي.
وجاء هذا الهبوط ليعكس تراجع جاذبية المعدن الأصفر كأصل ملاذ آمن، رغم اشتعال التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
المعادلة النفطية تعيد صياغة الأسواق
كان المحرك الأساسي وراء هذا التراجع هو القفزة القوية في أسعار نفط برنت بنحو 12% إلى 14% خلال الأسبوع، إثر تبادل الضربات العسكرية وفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وتصاعد المخاوف على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرم،. هذا "الارتفاع النفطي" أثار مخاوف الأسواق من موجة تضخمية جديدة، وهو ما يحرم الذهب من الاستفادة من بيانات التضخم الأمريكية السابقة التي أظهرت تباطؤًا في وقت سابق من الشهر.
الفيدرالي والعودة إلى النبرة التشددية
أعادت التطورات الأخيرة صياغة توقعات الفائدة الأمريكية؛ فوفقًا لأداة "CME FedWatch"، تسعر الأسواق الآن احتمالية تصل إلى 73% لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، بالإضافة إلى زيادة التوقعات برفعها في سبتمبر إلى 53%.
وعززت هذه الرهانات تصريحات مسؤولي الفيدرالي؛ حيث أكد رئيس البنك "كيفين وارش" التزامه بإعادة الاستقرار للأسعار، في حين أبدت نائبة الرئيس "فيليب جيفرسون" انفتاحها على زيادة الفائدة إذا لم يتحسن التضخم قريبًا.
وبما أن الذهب أصل لا يدر عائداً، فإن بقاء الفائدة المرتفعة وصعود الدولار وعوائد السندات جعلت المستثمرين يفضلون العملة الأمريكية والسندات على المعدن النفيس.
أداء المعادن النفيسة
ولم يكن الذهب وحده الضحية؛ بل امتدت الموجة البيعية إلى بقية المعادن النفيسة فالفضة هبطت في المعاملات الفورية إلى 55.05 دولار للأوقية، البلاتين تراجع بنسبة 3.3% ليسجل 1,563.49 دولار، البلاديوم انخفض إلى مستويات 1,230.42 دولار.
يرى محللو الأسواق أن الذهب يمر حاليًا بمرحلة تصحيح فني وضغط مؤقت نتيجة الصراع، إلا أن بنوك استثمار عالمية مثل "برنشتاين" و"جي بي مورغان" تشير إلى أن التوجهات طويلة الأجل للبنوك المركزية نحو تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار قد تدعم عودة الذهب للصعود لاحقًا ليختبر مستويات أعلى بحلول نهاية العام.