أزمة حذف بطاقات التموين تحت القبة.. كيف يتحرك البرلمان لحماية المستحقين؟
فرضت أزمة حذف بيانات عدد من المواطنين من بطاقات التموين نفسها على أجندة مجلس النواب، بعدما تصاعدت شكاوى المواطنين بشأن استبعادهم من منظومة الدعم دون إبداء أسباب واضحة، الأمر الذي دفع عددًا من النواب إلى استخدام أدواتهم الرقابية، وفي مقدمتها طلبات الإحاطة، للمطالبة بمراجعة قرارات الحذف وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شهد البرلمان تحركات متتالية لمتابعة الملف، وسط مطالبات بضرورة إعادة النظر في آليات تنقية البطاقات التموينية، والتأكد من دقة قواعد البيانات، بما يمنع استبعاد المواطنين المستحقين نتيجة أخطاء إدارية أو تضارب في البيانات بين الجهات الحكومية.
وفي مقدمة هذه التحركات، تقدم النائب حسين غيتة، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، طالب خلاله بالكشف عن أسباب حذف المواطنين من بطاقات التموين دون إخطار مسبق، مؤكدًا أن عدداً من الأسر فوجئت بوقف صرف الدعم رغم عدم تغير أوضاعها الاجتماعية أو الاقتصادية. كما دعا إلى إعلان معايير واضحة لعمليات الاستبعاد، ومنح المواطنين مهلة لتحديث بياناتهم قبل تنفيذ أي قرار، مع إعادة فحص الحالات التي تم حذفها للتأكد من مدى استحقاقها للدعم.
من جانبها، تقدمت النائبة أمل عصفور، بطلب إحاطة شددت فيه على ضرورة مراجعة آليات تنقية قواعد بيانات المستفيدين، مؤكدة أن تنقية منظومة الدعم هدف مهم، لكنه يجب ألا يتم على حساب المواطنين المستحقين. وطالبت بسرعة فحص التظلمات، وإعادة إدراج كل من يثبت استحقاقه، مع إلزام الجهات المختصة بإخطار المواطنين بسبب الحذف وإتاحة الفرصة لهم لاستكمال البيانات أو تصحيحها.
وامتدت التحركات إلى لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، التي ناقشت عددًا من طلبات الإحاطة المقدمة من النواب محمد سليم، وأحمد بلال البرلسي، وبسام الصواف، وأحمد العرجاوي، ومحمد الشويخ، وتامر عبد القادر، حيث ركزت المناقشات على استمرار حذف بعض المواطنين من بطاقات التموين بسبب مخالفات البناء أو الكهرباء أو الزراعة، رغم قيام عدد منهم بتقنين أوضاعهم أو زوال أسباب الاستبعاد.
وطالب النواب الحكومة بإعادة النظر في هذه الحالات، وعدم استمرار حرمان المواطنين من الدعم بعد انتهاء أسباب المخالفة، مع تعزيز التنسيق بين وزارات التموين والتنمية المحلية والكهرباء والجهات المعنية لضمان تحديث قواعد البيانات بصورة دقيقة، ومنع وقوع المواطنين ضحية لتضارب المعلومات بين الجهات المختلفة.
كما أكد النائب تامر عبد القادر، في طلب الإحاطة الذي تقدم به، أن آلاف المواطنين تقدموا بشكاوى بشأن حذفهم من منظومة التموين، مشيرًا إلى أن بعض الحالات تمت بصورة عشوائية، خاصة في المحافظات الحدودية والقرى النائية. وطالب بإرسال لجان ميدانية لتلقي التظلمات، وسرعة إعادة المستحقين إلى منظومة الدعم، مع مراعاة البعد الاجتماعي والإنساني عند تنفيذ قرارات الاستبعاد.
وتعكس هذه التحركات الرقابية اتساع الاهتمام البرلماني بملف الدعم التمويني، باعتباره أحد أهم ملفات الحماية الاجتماعية، حيث يؤكد النواب أن نجاح الدولة في تنقية البطاقات التموينية يجب أن يسير بالتوازي مع ضمان عدم المساس بحقوق المواطنين المستحقين، من خلال الاعتماد على قواعد بيانات دقيقة وآليات مراجعة عادلة وشفافة.
وتعدد طلبات الإحاطة المقدمة في هذا الملف يعكس استمرار الرقابة البرلمانية على أداء الحكومة، خاصة فيما يتعلق بملفات الدعم الاجتماعي، مع التأكيد على أن الهدف ليس الاعتراض على تنقية البطاقات التموينية، وإنما ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، ومنع أي أخطاء قد تؤدي إلى حرمان الأسر الأولى بالرعاية من حقوقها.
ومع استمرار مناقشة هذه الطلبات داخل اللجان النوعية، يبقى ملف بطاقات التموين أحد أبرز الملفات المطروحة تحت قبة البرلمان، في انتظار ما ستسفر عنه من توصيات وإجراءات حكومية لمعالجة شكاوى المواطنين وتحقيق التوازن بين ترشيد الدعم وضمان العدالة الاجتماعية.