رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ميلوني تمرر قانون الانتخابات الجديد رغم انقسامات داخل الائتلاف الحاكم

ميلوني
ميلوني

نجحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في تمرير مشروع قانون الانتخابات الجديد داخل مجلس النواب، بعدما حظي بتأييد 217 نائبًا مقابل رفض 152، إلا أن هذا الفوز البرلماني لم ينجح في إخفاء حجم الخلافات التي باتت تضرب الائتلاف الحاكم، بعد ظهور مؤشرات واضحة على وجود انقسامات بين مكوناته.

وقبل ساعات من التصويت النهائي على مشروع القانون، تعرضت الحكومة لانتكاسة داخل البرلمان بعدما سقط تعديل رئيسي كانت تعتبره من الركائز الأساسية للقانون، وذلك بفارق صوت واحد فقط، إذ حصل التعديل على 187 صوتًا مقابل 188 صوتًا معارضًا، في اقتراع سري كشف عن وجود نواب من الأغلبية خالفوا موقف الائتلاف، الأمر الذي دفع قيادات التحالف الحاكم إلى بدء عملية بحث عن النواب الذين خرجوا عن تعليمات التصويت.

 قانون انتخابي لتعزيز الاستقرار السياسي

وتؤكد الحكومة الإيطالية أن مشروع القانون الجديد يستهدف إنهاء حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدتها البلاد على مدار عقود، من خلال اعتماد نظام انتخابي يقوم على التمثيل النسبي مع منح مكافأة انتخابية للأغلبية الفائزة، بما يضمن تشكيل حكومة مستقرة قادرة على استكمال ولايتها دون أزمات متكررة.

ووفقًا لتفاصيل القانون التي نشرتها صحيفة لا ريبوبليكا، فإن أي حزب أو ائتلاف يحصل على ما لا يقل عن 42% من إجمالي الأصوات سيحصل على مكافأة برلمانية تتمثل في 70 مقعدًا إضافيًا داخل مجلس النواب و35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، على ألا يتجاوز إجمالي المقاعد التي يحصل عليها 220 نائبًا في مجلس النواب و113 عضوًا في مجلس الشيوخ.

أما إذا لم يتمكن أي حزب أو ائتلاف من تجاوز نسبة 42%، أو إذا جاءت نتائج الانتخابات مختلفة بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ، فسيتم تطبيق نظام التمثيل النسبي الكامل دون منح أي مقاعد إضافية للفائزين.

لماذا اختارت الحكومة نسبة 42%؟

ويرى مراقبون أن اعتماد عتبة 42% لم يكن قرارًا عشوائيًا، وإنما جاء بما يتوافق مع موازين القوى الحالية داخل معسكر اليمين الإيطالي.

وتشير تحليلات نشرتها وسائل إعلام إيطالية إلى أن ميلوني تسعى من خلال هذه النسبة إلى تشجيع أحزاب اليمين على خوض الانتخابات المقبلة ضمن تحالف موحد، إذ إن تجاوز هذه العتبة يمنح الائتلاف أغلبية مريحة داخل البرلمان، بينما قد يؤدي خوض الانتخابات بشكل منفرد إلى فقدان المكافأة البرلمانية، الأمر الذي قد يعيد إيطاليا إلى مرحلة الحكومات الائتلافية الضعيفة وغير المستقرة.

كما ينص القانون على إلزام الأحزاب والائتلافات بالإعلان مسبقًا عن اسم المرشح لرئاسة الوزراء، إلى جانب البرنامج الانتخابي الذي ستخوض به الانتخابات، بهدف منح الناخبين صورة أكثر وضوحًا عن الحكومة التي يسعون إلى انتخابها.

 التعديل الذي كشف الانقسام داخل الحكومة

ورغم نجاح الحكومة في تمرير القانون، فإن الأزمة الحقيقية ظهرت خلال التصويت على تعديل اعتبرته ميلوني عنصرًا أساسيًا في المشروع.

وكان التعديل ينص على الإبقاء على نظام القوائم المغلقة، الذي يمنح الأحزاب حق اختيار المرشحين وترتيبهم داخل القوائم الانتخابية، دون منح الناخبين إمكانية اختيار المرشحين بشكل مباشر من خلال التصويت التفضيلي.

وخلال الاقتراع السري، صوّت عدد من نواب الائتلاف الحاكم ضد التعديل، ما أدى إلى سقوطه بفارق صوت واحد، رغم إعلان جميع أحزاب الأغلبية تأييدها له قبل التصويت.

وعلقت جورجيا ميلوني على النتيجة في منشور عبر صفحتها على فيسبوك، نقلته مجلة لكسبريس، معتبرة أن ما حدث يمثل فرصة ضائعة للإيطاليين، وأضافت أن المستنقع انتصر مرة أخرى، في إشارة إلى القوى السياسية التي تعارض مشروعها للإصلاح الانتخابي.

 حملة داخل الائتلاف للبحث عن المنشقين

وأدى سقوط التعديل إلى تفجر أزمة داخل الائتلاف الحاكم، بعدما بدأت قياداته حملة واسعة لتحديد هوية النواب الذين خالفوا تعليمات التصويت خلال الاقتراع السري.

ويرى مراقبون أن هذه الواقعة كشفت عن وجود تصدعات داخل الأغلبية الحاكمة، رغم احتفاظها بالأغلبية العددية في البرلمان، وهو ما قد يفرض تحديات جديدة أمام حكومة ميلوني خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار مناقشة ملفات الإصلاح السياسي والاقتصادي التي تتطلب تماسكًا أكبر داخل الائتلاف الحاكم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء