رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما هو جبل الفأس الذي هدد ترامب بتدميره؟.. أسرار المنشآت الإيرانية|تقرير

مدخل موقع جبل الفأس
مدخل موقع جبل الفأس النووي الإيراني

"سندمر جبل الفأس.. أخبروا الإيرانيين أن يستعدوا"، هكذا هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن هجوم على موقع إيراني مرتبط بالبرنامج النووي يُعرف باسم "جبل الفأس"، وهو منشأة شديدة التحصين تقع تحت الأرض على عمق كبير بالقرب من مجمع نطنز النووي، في أحدث تصعيد للتوتر بين واشنطن وطهران.

وفي مقابلة أُجريت معه في 13 يوليو، وجّه ترامب تهديدًا مباشرًا لإيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستدمر "جبل الفأس"، وداعيًا الإيرانيين إلى الاستعداد، في تصريحات تعكس تصاعد حدة المواجهة العسكرية بين البلدين، وسط استمرار تبادل الضربات وتراجع فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.

أين يقع جبل الفأس؟

يقع جبل الفأس على مسافة تقارب 220 كيلومترًا جنوب العاصمة الإيرانية طهران، ويبعد نحو كيلومترين فقط عن مجمع نطنز النووي، الذي يعد أحد أهم المراكز النووية الإيرانية ويضم منشآت رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

وكان مجمع نطنز قد تعرض لهجمات خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، كما تعرض للقصف أيضًا خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا العام الماضي.

وأكد معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث أميركي متخصص في قضايا منع انتشار الأسلحة النووية، أن منشأة جبل الفأس، التي لا تزال قيد الإنشاء، لم تكن ضمن الأهداف التي تعرضت للقصف خلال أي من الهجومين.

ويبلغ ارتفاع قمة الجبل نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر، بينما تتميز المنشأة بكونها مدفونة في أعماق كبيرة تحت الصخور، ما يمنحها مستوى مرتفعًا من الحماية ضد الضربات العسكرية.

منشأة محصنة تحت الأرض

كان مجمع نطنز يضم منشأتين لتخصيب اليورانيوم، إحداهما فوق سطح الأرض والأخرى تقع تحت الأرض.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المنشأة الواقعة فوق سطح الأرض تعرضت للتدمير، بينما رجحت أن تكون المنشأة الموجودة تحت الأرض قد تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الهجمات الأخيرة.

أهمية جبل الفأس لإيران

يرتبط جبل الفأس مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني، الذي يشكل منذ سنوات محورًا للخلاف بين إيران والدول الغربية، في ظل اتهامات متكررة لطهران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهي اتهامات تنفيها إيران باستمرار، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

وبحسب معهد العلوم والأمن الدولي، بدأ العمل في إنشاء منشأة جبل الفأس عام 2020، وذلك بعد الانفجار الذي وقع في منشأة نطنز، والذي قالت السلطات الإيرانية حينها إنه نجم عن عملية تخريب.

وأكدت إيران في ذلك الوقت أن الحادث ألحق أضرارًا كبيرة بمنشأة نطنز، وأثر في تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.

وفي سبتمبر 2020، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي أن بلاده بدأت إنشاء منشأة جديدة داخل الجبل بالقرب من نطنز، موضحًا أنها ستكون أكثر تطورًا واتساعًا وشمولًا من المنشآت السابقة، وستخصص لتصنيع أجهزة الطرد المركزي الحديثة.

وفي مارس الماضي، أشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، خلال مقابلة مع برنامج بي بي إس فرونتلاين، إلى أن إيران كانت قد أعلنت مسبقًا نيتها تنفيذ أنشطة نووية داخل جبل الفأس، موضحًا أن ذلك يأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى نقل أكثر المنشآت النووية حساسية إلى أعماق الأرض لحمايتها من أي هجمات محتملة.

 ماذا يوجد داخل جبل الفأس؟

استنادًا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، كشف معهد العلوم والأمن الدولي أن الموقع يضم "مدخلين رئيسيين" يُعتقد أنهما يؤديان إلى منشأة واحدة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت سطح الجبل.

وأوضح المعهد، في تقرير صدر بتاريخ 14 يوليو، أن الموقع يتمتع بإجراءات أمنية ودفاعية واسعة، تشمل نطاقًا أمنيًا كبيرًا وتعزيزات هندسية مكثفة حول مداخل الأنفاق.

وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تعرضا لردم جزئي عقب الحربين الأخيرتين، في خطوة تهدف إلى إعاقة وصول المركبات البرية إلى داخل المنشأة، إلا أنهما لم يُغلقا بالكامل، ما يشير إلى استمرار إمكانية استخدامهما عند الحاجة.

ويأتي التهديد الأميركي باستهداف جبل الفأس في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران واحدة من أكثر مراحلها توترًا، وسط استمرار المواجهة العسكرية وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع ليشمل منشآت استراتيجية ذات حساسية بالغة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء