في ذكرى ميلاده.. روجيه جارودي فيلسوف فرنسي قادته رحلة الفكر إلى اعتناق الإسلام
تحل اليوم ذكرى ميلاد المفكر والفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي، أحد أبرز المفكرين الأوروبيين في القرن العشرين، الذي ولد في 17 يوليو عام 1913، وخاض رحلة فكرية طويلة تنقل خلالها بين اتجاهات فلسفية وسياسية ودينية متعددة، قبل أن يعلن اعتناقه الإسلام عام 1982، ويصبح من أكثر المفكرين الغربيين دفاعًا عن الحوار بين الحضارات والقضية الفلسطينية.
ولد روجيه جارودي في فرنسا، واعتنق المذهب البروتستانتي في الرابعة عشرة من عمره، ثم درس في جامعتي مرسيليا وإيكس أون بروفانس، قبل أن ينضم إلى الحزب الشيوعي الفرنسي. وفي عام 1937 بدأ حياته الأكاديمية أستاذًا للفلسفة في إحدى المدارس الثانوية بمدينة ألبي، لتبدأ رحلته الفكرية التي امتدت لعقود.
أصدر جارودي أول مؤلفاته عام 1946، وواصل مسيرته العلمية بالحصول على درجة الدكتوراه الأولى من جامعة السوربون عام 1953، وكانت حول النظرية المادية في المعرفة، ثم نال الدكتوراه الثانية من جامعة موسكو عام 1954، وتناولت مفهوم الحرية.
من الفلسفة إلى العمل السياسي
لم تقتصر مسيرة جارودي على الفكر والفلسفة، بل انخرط أيضًا في العمل السياسي. وخلال الحرب العالمية الثانية وقع أسيرًا بين عامي 1940 و1942 في معسكر بالجلفة في الجزائر، ثم انتخب نائبًا في البرلمان الفرنسي عام 1945. واستمر داخل الحزب الشيوعي حتى عام 1970، قبل أن يُطرد بسبب انتقاداته المستمرة للاتحاد السوفيتي، ليؤسس بعدها مركز الدراسات والبحوث الماركسية، الذي تولى إدارته لمدة عشر سنوات.
رحلة إلى الإسلام
أشهر روجيه جارودي إسلامه في الثاني من يوليو عام 1982 بالمركز الإسلامي في جنيف، واتخذ اسم "رجاء جارودي". وجاء إعلان إسلامه بعد رحلة طويلة من البحث الفكري والروحي، وثقها في عدد من مؤلفاته، من أبرزها «وعود الإسلام» و«الإسلام يسكن مستقبلنا».
ما الذي دفعه إلى اعتناق الإسلام؟
كان جارودي يروي أن البذرة الأولى لإسلامه تعود إلى عام 1941 أثناء أسره في الجزائر، حين تمرد عدد من السجناء، فأصدر قائد المعسكر أوامره إلى الجنود الجزائريين المسلمين بإطلاق النار عليهم، لكنهم رفضوا تنفيذ الأوامر.
ولم يفهم جارودي آنذاك سبب هذا الرفض، حتى أوضح له أحد الضباط الجزائريين أن شرف المحارب المسلم يمنعه من إطلاق النار على إنسان أعزل، وهي الواقعة التي تركت أثرًا عميقًا في نفسه، وظلت حاضرة في مسيرته الفكرية حتى اعتناقه الإسلام بعد أكثر من أربعة عقود.
رؤيته للإسلام
تناول جارودي رؤيته للإسلام في عدد من كتبه، ومن بينها «الإسلام دين المستقبل»، حيث رأى أن قوة الحضارة الإسلامية عبر التاريخ جاءت من قدرتها على استيعاب الشعوب والثقافات المختلفة، مؤكدًا أن المسلمين استطاعوا بناء حضارة منفتحة احتضنت الحضارات الكبرى في الشرق والغرب، وهو ما منح الإسلام، بحسب رؤيته، قوة واستمرارًا عبر العصور.
جوائز وتقدير دولي
نال روجيه جارودي جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1985، تقديرًا لكتابه «وعود الإسلام» وكتابه «الإسلام يسكن مستقبلنا»، إلى جانب مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية وإسهاماته الفكرية في التعريف بالحضارة الإسلامية.
أبرز مؤلفاته
ترك جارودي عشرات المؤلفات التي ترجمت إلى لغات عديدة، من أبرزها «الإسلام وأزمة الغرب»، و«حوار الحضارات»، و«كيف أصبح الإنسان إنسانيًا»، و«مستقبل المرأة»، و«المسجد مرآة الإسلام»، و«فلسطين مهد الرسالات السماوية»، و«الولايات المتحدة طليعة التدهور»، وغيرها من الكتب التي عكست اهتمامه بالفلسفة والسياسة والحوار بين الثقافات والأديان.





