لأول مرة.. «موسيقى الماء» تعزف فوق نهر التيمز بأمر من الملك جورج الأول
تحل اليوم ذكرى واحدة من أشهر المحطات في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية، عندما قُدمت للمرة الأولى مقطوعة «موسيقى الماء» للموسيقار الألماني جورج فريدريك هاندل، وذلك في 17 يوليو عام 1717، خلال احتفال ملكي أقيم على نهر التيمز في العاصمة البريطانية لندن، لتصبح لاحقًا واحدة من أشهر مؤلفاته وأكثرها ارتباطًا بالمناسبات الملكية.
جاءت فكرة العمل بناءً على رغبة الملك جورج الأول، الذي اعتاد تنظيم رحلات نهرية ترفيهية يصاحبها عزف موسيقي. وكلف الملك هاندل بتأليف مقطوعة تتناسب مع أجواء الرحلة، فقدم عملًا صُمم خصيصًا ليؤدى في الهواء الطلق وعلى صفحة المياه.
وشارك في الأداء نحو خمسين عازفًا تمركزوا على متن زورق سار بمحاذاة المركب الملكي في نهر التيمز، وهو ما منح العمل اسمه الشهير «موسيقى الماء»، بعدما ارتبط بالمكان الذي عُزف فيه لأول مرة.
هاندل بين القلق واستعادة المكانة
كان هاندل في الثانية والثلاثين من عمره عندما كتب هذا العمل، وعاش آنذاك حالة من القلق عقب وفاة الملكة آن، التي كانت صاحبة الفضل في استقدامه إلى إنجلترا ودعم مسيرته الفنية. ومع تولي الملك جورج الأول الحكم، خشي الموسيقار على مستقبله، خاصة أنه لم تكن تجمعه بالملك علاقة جيدة قبل اعتلائه العرش.. لكن مخاوف هاندل لم تتحقق، إذ حظي بثقة الملك الجديد، الذي عينه موسيقارًا للبلاط الملكي، لتصبح «موسيقى الماء» نقطة تحول جديدة في مسيرته داخل إنجلترا.
نجاح كبير وطلب متكرر لإعادة العزف
لاقى العرض الأول إعجاب الملك جورج الأول بصورة كبيرة، حتى إنه طلب إعادة عزف المقطوعة أكثر من مرة خلال الرحلة نفسها، في مشهد أثار دهشة هاندل، ورسخ مكانة العمل بين أهم المؤلفات الموسيقية في القرن الثامن عشر.
ومع مرور السنوات، احتفظت «موسيقى الماء» بمكانتها بوصفها واحدة من أشهر الأعمال الأوركسترالية في تاريخ الموسيقى الغربية، ولا تزال تقدم في المسارح والحفلات الموسيقية حول العالم حتى اليوم، باعتبارها نموذجًا خالدًا يجمع بين الإبداع الفني والاحتفال الملكي.





