ذكرى تولي الصالح أيوب حكم مصر.. السلطان الذي أسس المماليك البحرية وواجه أخ
تحل اليوم ذكرى تولي السلطان الصالح نجم الدين أيوب حكم مصر، في 17 يوليو عام 1238، عقب وفاة والده السلطان الكامل محمد بن العادل، ليصبح سابع سلاطين الدولة الأيوبية في مصر، وأحد أبرز حكامها، إذ ارتبط اسمه بتأسيس المماليك البحرية الذين لعبوا لاحقًا دورًا حاسمًا في تاريخ مصر والمنطقة.
ولد الصالح أيوب عام 1205 داخل قلعة الجبل بالقاهرة، التي أكمل بناءها والده السلطان الكامل بعد أن بدأها صلاح الدين الأيوبي. وينتمي الصالح أيوب إلى الأسرة الأيوبية، فهو ابن السلطان الكامل محمد بن العادل، وحفيد الملك العادل، شقيق السلطان صلاح الدين الأيوبي.
نشأ الصالح أيوب في فترة اتسمت بالاضطرابات السياسية والعسكرية، وشهد منذ طفولته أخطار الحملات الصليبية التي استهدفت مصر باعتبارها القلب الاقتصادي والعسكري للعالم الإسلامي.
طفولته في ظل الحملة الصليبية الخامسة
عندما بلغ الثانية عشرة من عمره، تعرضت مصر للحملة الصليبية الخامسة التي قادها جان دي بريين، ملك بيت المقدس، واستهدفت مدينة دمياط، بعدما أدرك الصليبيون أن السيطرة على مصر تمثل مفتاح السيطرة على بلاد الشام واستعادة بيت المقدس.
خرج السلطان الكامل على رأس الجيش للدفاع عن دمياط، إلا أن القوات الصليبية نجحت في السيطرة على برج المدينة، ثم سقطت دمياط بعد حصار استمر نحو ستة عشر شهرًا، وتحولت إلى قاعدة للصليبيين، قبل أن يتمكن المسلمون لاحقًا من استعادتها عام 1221 بعد حصار القوات الصليبية وإجبارها على الانسحاب مقابل الأمان.
صراعات داخل البيت الأيوبي
بعد انتهاء الحملة الصليبية، دخلت الدولة الأيوبية في سلسلة من الصراعات بين أمرائها، خاصة بين السلطان الكامل وأشقائه حكام الشام.
وفي عام 1235 خرج السلطان الكامل مع أخيه الملك الأشرف موسى في حملة إلى الشرق، وتمكنا من هزيمة الروم والسيطرة على عدد من المدن، قبل أن يقرر السلطان الكامل منح ابنه الصالح أيوب حكم بلاد الشرق، وهو القرار الذي أثار غضب عدد من الأمراء الأيوبيين، ودفع بعضهم إلى التفكير في التمرد عليه.
لكن وفاة الملك الأشرف، ثم وفاة السلطان الكامل بعده بفترة قصيرة، مهدتا الطريق أمام الصالح أيوب لتولي حكم مصر عام 1238، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد تغيرات سياسية وعسكرية متسارعة.
مواجهة تحديات جديدة
تزامن وصول الصالح أيوب إلى الحكم مع بدايات التوسع المغولي في المشرق الإسلامي، إذ شهدت تلك الفترة أولى الهجمات المغولية على بغداد عام 1237، وهو ما شكل إنذارًا مبكرًا بالخطر الذي كان يقترب من المنطقة.
وخلال سنوات حكمه، عمل الصالح أيوب على إعادة تنظيم الجيش وتعزيز قوته، واعتمد بصورة كبيرة على المماليك البحرية، الذين أصبحوا فيما بعد القوة العسكرية الرئيسية في الدولة، وكان لهم الدور الأبرز في التصدي للغزو المغولي بعد نهاية الدولة الأيوبية.





