بعد شائعات استهدافها..ما نصيب دبي من الهجمات الإيرانية على الخليج
نفى المكتب الإعلامي لحكومة دبي صحة ما أوردته وكالة رويترز بشأن سماع دوي انفجارات في وسط المدينة، مؤكدًا أن المعلومات المتداولة في هذا الشأن غير صحيحة، مما يعيد المدينة إلى واجهة التصعيد مرة أخرى.
عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير 2026 جراء ضربة جوية مشتركة في طهران، شنت إيران ضربات انتقامية صاورخية وبالمسيّرات شملت عدة دول في المنطقة، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة -وإمارة دبي على وجه الخصوص- في صدارة الأهداف الحيوية التي طالها هذا التصعيد العسكري، ورغم نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض معظم المقذوفات، إلا أن وصول بعضها وتساقط شظايا الاعتراض أدى إلى وقوع أضرار مادية مباشرة واضطراب في مرافق المدينة.
إجمالي الضربات المسجلة على إمارة دبي
استهدفت إمارة دبي في 8 هجمات مؤكدة ومباشرة تسببت في أضرار مادية متباينة أو استدعت تفعيل صفارات الإنذار وخطط الطوارئ، والاستراتيجية الإيرانية ضد دبي اعتمدت بشكل رئيسي على إغراق الدفاعات الجوية باستخدام الطائرات بدون طيار (المسيرات الانتحارية)، مدعومة بالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز لتشتيت الرادارات:
كانت الطائرات المسيّرة (الدرونز) السلاح الأبرز في قصف دبي؛ حيث أطلق باتجاه الإمارة ومرافقها الحيوية (المطار، الفنادق، المركز المالي) ما يزيد عن 40 طائرة مسيرة انتحارية جرى اعتراض معظمها، فيما تساقط حطام المسيرات المعترضة مسبباً حرائق في بعض المواقع مثل "فيرمونت النخلة" وواجهة "برج العرب".
كما وجه نحو دبي ما يقارب 12 صاروخاً باليستياً وصاروخ كروز واحد. نجحت بطاريات "ثاد" و"باتريوت" الإماراتية في اعتراضها بالكامل تقريباً في سماء المدينة.
مطار دبي
وقد استهدفت مدينة دبي في هجمات متعددة ومباشرة؛ حيث تعرض مطار دبي الدولي وحده لـ 3 هجمات منفصلة بالطائرات المسيّرة منذ بدء القصف. وبالإضافة إلى المطارات، طالت الاستهدافات وشظايا الصواريخ المعترضة معالم سياحية ومالية وسكنية بارزة في الإمارة، شملت نخلة جميرا، وفندق برج العرب، ومركز دبي المالي العالمي، إلى جانب منشآت دبلوماسية.
وعلى صعيد أضرار مطار دبي الدولي بالأرقام، فقد أسفرت الضربة الأولى عن أضرار في ممر المطار وإصابة 4 أشخاص بجروح. أما الضربة الثالثة التي نُفذت بطائرة مسيّرة، فقد أصابت خزان وقود رئيسي مسببة حريقاً هائلاً، مما أدى إلى تعليق حركة الملاحة الجوية بالكامل وتغيير مسار الرحلات إلى مطار آل مكتوم، وإغلاق الطرق المحيطة مؤقتاً.
من الفنادق إلى مركز الإبتكار
أما الأضرار التي لحقت بالمعالم السياحية والمنشآت الاقتصادية، فقد تسبب حطام مسيرة جرى اعتراضها في اندلاع حريق في الواجهة الخارجية لفندق "برج العرب"، توازى معه اندلاع حريق آخر قرب فندق في نخلة جميرا.
وفي 13 مارس، تسبب اصطدام طائرة مسيّرة في إلحاق أضرار بواجهة مبنى مركز الابتكار في مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، فضلاً عن اندلاع حريق في برج سكني بمنطقة دبي كريك هاربور.
وفي البعد الدبلوماسي والأمني، اندلع حريق في مبنى القنصلية الأمريكية في دبي إثر سقوط طائرة مسيّرة دون وقوع خسائر بشرية بالغة هناك. ورغم أن الحصيلة الإجمالية للوفيات جراء الهجمات الإيرانية على الإمارات بلغت 20 قتيلاً ونحو 150 جريحاً (تركزت غالبيتها في أبوظبي والمناطق الصناعية)، إلا أن دبي واجهت خسائر اقتصادية غير مباشرة بمليارات الدولارات نتيجة تعليق شركات الطيران الدولية لرحلاتها مراراً واضطراب حركة التجارة والسياحة.
شلل في قطاعي الطيران والسياحة وتهاوي نسب الإشغال
تلقى قطاعا السياحة والطيران في دبي الضربة الأقسى نتيجة التصعيد العسكري؛ حيث تهاوت معدلات إشغال الفنادق في الإمارة بشكل حاد من 84.7% في فبراير إلى قرابة 33% (وفي بعض الفترات إلى 22.8%) خلال شهر مارس من عام 2026.
كما انهار معدل إشغال العقارات المخصصة للإيجار قصير الأجل إلى 17% بعد أن تحول السوق مؤقتاً من قطاع ترفيهي إلى سوق لإيواء النازحين والوافدين الباحثين عن خيارات مرنة.
وعلى صعيد الملاحة الجوية، سجل مطار دبي الدولي (DXB) تراجعاً في حركة المسافرين بنسبة 20.6% خلال الربع الأول من العام ليسجل 18.6 مليون مسافر، توازياً مع انخفاض حجم الشحن الجوي بنسبة 22.7% نتيجة الإغلاقات المتكررة واضطراب الأجواء؛ مما اضطر حكومة دبي لضخ حزمة دعم مالي عاجل بقيمة 272 مليون دولار (حوالي مليار درهم) لإنقاذ الشركات السياحية من الانهيار.
انكماش العقارات وتعطل سلاسل الإمداد ومحاور التجارة
ولم يكن سوق العقارات الفاخرة -الذي طالما شكّل واجهة دبي الاقتصادية- بمنأى عن التداعيات؛ إذ تراجعت المبيعات العقارية في الإمارة بنسبة 19% في شهر مايو مقارنة بشهر أبريل. وبلغت قيمة الصفقات العقارية في مايو نحو 22.5 مليار درهم، وهو ما يمثل انخفاضاً حاداً بنسبة 42% عن مستويات الشهر السابق، مع اضطرار بائعي الفلل والشقق الفاخرة لتقديم خصومات راوحت بين 20% إلى 25% لإتمام الصفقات.
وقد ألقت هذه الأزمات بظلالها على الاقتصاد الكلي للإمارة، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز وتعطل سلاسل الشحن عبر ميناء جبل علي الحيوي، مما دفع المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني إلى تعديل توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة ليتجه نحو الانكماش بنسبة تراوح بين 1.9% إلى 2.7% لعام 2026.

