الموت والكيمياء والمفرش البني.. ثلاثية هزت الثانوية العامة 2026
انتهى ماراثون امتحانات الثانوية العامة 2026، لكن فصوله لم تنتهِ بانتهاء آخر لجنة امتحانية، إذ ترك الموسم وراءه العديد من الملفات التي شغلت الرأي العام، بداية من الجدل حول مستوى بعض الامتحانات، مرورًا بوقائع الغش الإلكتروني، واختفاء الأرقام الرسمية للمخالفات، وصولًا إلى حالات وفاة عدد من الطلاب، بينما انتقلت الأنظار إلى الكنترولات التي بدأت سباق التصحيح استعدادًا لإعلان النتيجة.
وشارك في امتحانات الثانوية العامة هذا العام 921 ألفًا و709 طلاب وطالبات بالنظامين الجديد والقديم، منهم 918 ألفًا و306 طلاب بالنظام الجديد، و3403 طلاب بالنظام القديم، داخل 613 مجمعًا امتحانيًا ضمت 2032 لجنة امتحانية على مستوى الجمهورية، في واحدة من أكبر العمليات التنظيمية التي تشهدها الدولة سنويًا.

استعدادات غير مسبوقة
استعدت وزارة التربية والتعليم مبكرًا لموسم الامتحانات من خلال خطة متكاملة لتأمين اللجان، شملت تأمين مراكز توزيع الأسئلة، وتشديد إجراءات التفتيش، ومنع دخول الهواتف المحمولة والساعات الذكية والأجهزة الإلكترونية، إلى جانب التنسيق مع وزارة الداخلية والمحافظات وغرف العمليات المركزية والفرعية لمتابعة سير الامتحانات لحظة بلحظة.
وأكدت الوزارة طوال فترة الامتحانات أن الهدف الرئيسي هو تحقيق العدالة بين جميع الطلاب، وضمان وصول أوراق الأسئلة في المواعيد المحددة، مع سرعة التعامل مع أي ملاحظات داخل اللجان.
الكيمياء.. الامتحان الأكثر إثارة للجدل
رغم انتظام الامتحانات، فإن امتحان الكيمياء كان الحدث الأبرز هذا العام، بعدما انقسمت آراء الطلاب حول مستوى الأسئلة، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالشكاوى والمناقشات.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم أن 50% من أسئلة الامتحان جاءت من النماذج الاسترشادية، وأن 70% من الأسئلة كانت في مستوى الطالب البسيط والمتوسط، إلا أن هذه التصريحات لم تُنهِ الجدل، بل دفعت العديد من المعلمين وأولياء الأمور للمطالبة بنشر تقرير فني يوضح كيفية احتساب تلك النسب.
مطالب بالشفافية
برزت خلال الموسم دعوات متزايدة إلى تطوير أسلوب التواصل الإعلامي للوزارة، ومن بينها مقترح بإصدار تقرير فني عقب كل امتحان يوضح مصدر كل سؤال، ومستوى صعوبته، ومدى ارتباطه بالنماذج الاسترشادية أو كتاب المدرسة.
ويرى متخصصون أن هذه الخطوة ستقلل من الشائعات، وستمنح الطلاب وأولياء الأمور صورة أكثر وضوحًا عن طبيعة الامتحانات، بما يعزز الثقة في منظومة التقييم.
اختفاء أرقام الغش
ومن أبرز الظواهر التي ميزت موسم 2026، غياب الأرقام اليومية الخاصة بحالات الغش ومحاضر المخالفات من بيانات غرفة العمليات المركزية، بعدما اعتادت الوزارة خلال السنوات الماضية إعلان أعداد الهواتف المضبوطة، ومحاولات تصوير الأسئلة، وعدد المخالفات داخل اللجان.
ورغم استمرار الوزارة في التأكيد على تطبيق القانون بكل حزم، فإن عدم نشر الحصيلة الرقمية للمخالفات أثار تساؤلات حول أسباب تغيير سياسة الإعلان الرسمية.
الغش الإلكتروني.. تحدٍ مستمر
شهد الموسم استمرار محاولات تصوير أوراق الأسئلة وتداولها عبر صفحات الغش الإلكتروني، وهو ما دفع الوزارة إلى الإعلان عن ضبط عدد من المسؤولين عن تلك الوقائع واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
كما برزت ظاهرة تكرار ظهور "المفرش البني" في خلفية عدد من الصور المتداولة لأسئلة الامتحانات، وهو ما أثار حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن تصدر أي جهة رسمية ما يربط بين تلك الوقائع أو يحدد مصدرها بشكل قاطع.
خمسة طلاب رحلوا قبل إعلان النتيجة
وخيم الحزن على موسم الثانوية العامة بعد وفاة خمسة طلاب في وقائع متفرقة بمحافظات الشرقية والغربية وبورسعيد والإسكندرية.
وتنوعت أسباب الوفاة بين أزمات صحية مفاجئة، وأمراض مزمنة، ونزيف بالمخ، بينما لا تزال ملابسات إحدى الوقائع قيد تحقيقات النيابة العامة، وهو ما أعاد الحديث عن أهمية توفير الدعم النفسي والرعاية الطبية للطلاب خلال موسم الامتحانات.
وأكد تربويون أن الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطلاب تستوجب برامج دعم وإرشاد نفسي داخل المدارس، إلى جانب توعية الأسر بعدم تحميل الأبناء ضغوطًا تفوق طاقتهم.
الكنترولات تبدأ المرحلة الحاسمة
وبانتهاء الامتحانات، بدأت الكنترولات أعمال التصحيح الإلكتروني والمراجعة الدقيقة، حيث تعتمد الوزارة على منظومة رقمية لتصحيح أسئلة الاختيار من متعدد، فيما تُصحح الأسئلة المقالية إلكترونيًا بواسطة أكثر من مصحح لضمان العدالة والدقة.
وتخضع النتائج لعدة مراحل من المراجعة قبل اعتمادها رسميًا، لضمان حصول كل طالب على حقه كاملًا، تمهيدًا لإعلان نتيجة الثانوية العامة خلال الفترة المقبلة.
رسائل الموسم
فرض موسم الثانوية العامة 2026 عدة رسائل مهمة، أبرزها أن نجاح تنظيم اللجان لا يغني عن أهمية الشفافية في إدارة المعلومات، وسرعة التواصل مع الرأي العام، ومواصلة تطوير أدوات مكافحة الغش الإلكتروني.
كما كشف الموسم عن ضرورة الاهتمام بالصحة النفسية للطلاب، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في نجاح العملية التعليمية، إلى جانب استمرار تحديث منظومة الامتحانات بما يواكب التطورات التكنولوجية ويحقق العدالة وتكافؤ الفرص.
وفي النهاية، سيظل موسم الثانوية العامة 2026 واحدًا من أكثر المواسم إثارة للنقاش، ليس فقط بسبب الامتحانات، وإنما لما حمله من دروس ورسائل قد تسهم في رسم ملامح منظومة امتحانية أكثر تطورًا وشفافية خلال السنوات المقبلة.
- # وزارة التربية والتعليم
- # الثانوية العامة
- # التربية والتعليم
- # مواقع التواصل الاجتماعي
- # غرف العمليات
- # الامتحانات
- # الشائعات
- # المدارس
- # المحافظات
- # الساعات الذكية
- # الهواتف المحمولة
- # تكافؤ الفرص
- # امتحانات الثانوية العامة
- # امتحانات الثانوية العامة 2026
- # العمليات المركزية
- # موسم الامتحانات
- # النماذج الاسترشادية
- # منظومة الامتحانات
- # الغش الإلكتروني
- # النماذج الاسترشادي
- # انتظام الامتحانات
- # ماراثون امتحانات الثانوية العامة
- # ماراثون امتحانات الثانوية
- # امتحان الكيمياء
- # غش الإلكتروني
- # غرف العمليات المركزية





