على هامش HLPF 2026.. مصر تستعرض تجربتها في توطين التنمية المستدامة
نظمت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، حدثًا دوليًا رفيع المستوى بعنوان «تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة من خلال تكامل التقارير والتمويل والتنمية على المستوى المحلي»، وذلك ضمن فعاليات المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF 2026)، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وأكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن العالم يمر بمرحلة مفصلية في ظل تحديات اقتصادية ومناخية وجيوسياسية متشابكة، مشددًا على أن توطين التنمية المستدامة يتطلب تخطيطًا قائمًا على الأدلة، وتنسيقًا مؤسسيًا كفؤًا، إلى جانب توسيع الشراكات مع مختلف الأطراف.
مشاركة دولية رفيعة المستوى
شهد الحدث حضور عدد من كبار المسؤولين والخبراء الدوليين، من بينهم الدكتور عبد الله الدردري، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة ورئيس مجموعة الخبراء المكلفة بوضع حلول لأزمة الديون العالمية.
كما شارك في الجلسة أليساندرو غيرّي، المدير العام للتمويل المستدام بوزارة البيئة الإيطالية، وتشي يوك لينغ، مدير شبكة العالم الثالث، وماريا ديميتريادو، الممثلة الخاصة لدى الأمم المتحدة بالبنك الدولي، وميكيل هيدالغو بورديغاراي، مستشار تنسيق مشروعات التحول الاجتماعي بحكومة إقليم الباسك الإسباني، والدكتور طارق توفيق، نائب رئيس اتحاد الصناعات المصرية.
وأدارت الجلسة السيدة تشيتوسي نوجوتشي، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، فيما اختتمها هاوليانغ شو، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ونائب مدير البرنامج الإنمائي.
أحمد رستم: العالم يواجه تحديات تتطلب تعاونًا دوليًا
وخلال كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور أحمد رستم أن العالم يواجه تحديات متشابكة تتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي، وتداعيات التغيرات المناخية، والتوترات الجيوسياسية، وهو ما أدى إلى اتساع فجوة تمويل التنمية.
وأشار إلى أن هذه التحديات تستدعي تعزيز التعاون الدولي وتجديد الالتزام الجماعي بتسريع تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030، مؤكدًا أن مصر تواصل تنفيذ أهداف التنمية المستدامة من خلال «رؤية مصر 2030»، رغم التحديات العالمية.
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها عبر سياسات قطاعية منفصلة، وإنما من خلال نهج متكامل يعتمد على التخطيط المبني على الأدلة، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع المدني وشركاء التنمية.
وأكد أن هذا النهج يسهم في تحسين كفاءة تنفيذ المشروعات التنموية وتحقيق أثر ملموس على المستوى المحلي.
التقرير الوطني الطوعي الرابع يربط بين التخطيط وتمويل التنمية
واستعرض الدكتور أحمد رستم أبرز ملامح التقرير الوطني الطوعي الرابع لمصر، مؤكدًا أنه يمثل تطورًا نوعيًا في منهجية إعداد التقارير الوطنية، حيث لم يقتصر على استعراض ما تحقق من إنجازات، بل قدم تحليلًا معمقًا لمسارات التنمية وربط بصورة مباشرة بين خطط التنمية وآليات تمويلها.
وأضاف أن التقرير يعكس تطبيق مبدأ «عدم ترك أحد خلف الركب»، ويوضح كيفية ترجمة أهداف التنمية المستدامة إلى برامج ومشروعات تنموية داخل المحافظات، فضلًا عن تضمينه ملحقًا إحصائيًا شاملًا يغطي مختلف المؤشرات التنموية.
وأكد وزير التخطيط أن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» تمثل نموذجًا عمليًا لتوطين التنمية المستدامة في مختلف المحافظات، من خلال تنفيذ مشروعات تستهدف تحسين جودة الحياة والارتقاء بالخدمات الأساسية للمواطنين.
وأشار إلى أن الدولة انتهت من تنفيذ أكثر من 90% من مشروعات المرحلة الأولى للمبادرة، فيما تواصل الحكومة تسريع تنفيذ المرحلة الثانية، بما يسهم في تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين وتعزيز العدالة المكانية.
دعوة لتعزيز التمويل وتبادل الخبرات
وشدد الدكتور أحمد رستم على أهمية مواصلة تبادل الخبرات الدولية، وابتكار أدوات تمويل جديدة، بما يضمن تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة تلبي احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية.


