رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«نساء في سدة الحكم».. عيسى بيومي يضع ست زعيمات في ميزان الإنسانية

كتاب نساء في سدة
كتاب نساء في سدة الحكم للكاتب عيسى بيومي

امتدادًا لكتابه "زعماء وآراء" الذي صدر عام ٢٠٢٣ وقدم فيه ستة زعماء من القرن العشرين بمنظور إنساني، يأتي كتابه "نساء في سدة الحكم" ليقدم فيه ست زعيمات من الزمن المعاصر، يضعهن في ميزان الإنسانية لتقدير زعامتهن من هذا المنظور، وليتبين إن كان هناك فارق بين رجل وامرأة حين يتولى أي منهما زعامة أمته.

في كتاب "نساء في سدة الحكم" يقدم عيسى بيومي ثلاثة أمثلة لزعيمات أثّرت حياتهن وزعامتهن تأثيرًا طيبًا في مسيرة الإنسانية ومن ثم يجدر الاقتداء بهن؛ أنجلا ميركل مستشارة ألمانيا وراسيندا أردرن رئيسة وزراء نيوزيلندا وإلين جونسون سيرليف رئيسة ليبيريا، وثلاث زعيمات أخريات لم يكن لهن وزن مؤثر في الميزان الإنساني وهن مارجريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا وأونج سان سو تشي مستشارة الدولة في ميانمار والشيخة حسينة واجد رئيسة وزراء بنغلاديش. 

للزعماء السياسيين تأثير نافذ في حياة شعوبهم؛ ترتقي أو تنحدر، تتوهج أو تنطفئ، تسعد أو تشقى. قلة نادرة منهم يحدثون تحولات راسخة في مسار أممهم يحثهم عليها دوافع وطنية عميقة تستلهم تاريخ أوطانهم وتتحصن بإرادتهم الذاتية وكأنهم وكلاء القدر. والفيصل بينهن جميعًا في رأي المؤلف يكمن فيمن التزم منهن بالقيم والفضائل في سلوكها ومواقفها وقرارتها بما يعلي من الشأن الإنساني، ومن غلبتها رغبة النفوذ والاستعلاء فانتهجت منهجًا غير إنساني. بهذا العرض تتأكد سمات المثل الأعلى للبشرية فيمن تتزعم شعبها وتقدم قدوة للآخرين.

ماذا يعني الكاتب بالميزان الإنساني للزعامة السياسية؟ إنه مقياس لضمير الفرد على مستوى الإنسانية حين يكون زعيمًا مسؤولًا عن أمة، كيف يقدم نموذجًا يُحتذى به للآخرين وكم ينتفع بنهجه البشر كنوع من الكائنات نطلق عليه في مجموعه اسم البشرية، وهل يرتقي بهم إلى ما هو أفضل وأرفع في بنيانهم الأخلاقي. 

بصدد اختياره للزعيمات الست موضوع الكتاب من عشرات الزعيمات اللائي حكمن دولهن في الزمن المعاصر لم يحدد المؤلف قولبًا عليهن محاذاته قبل الكتابة عنهن وإنما فضل اكتشافهن بما قرأه عنهن من تراجم وما قام به من أبحاث وما كتبنه عن أنفسهن من سير ذاتية أو نشرنه من مذكرات، لهذا كان عدد اللائي طرحهن أمام قلمه للكتابة أكثر من ست.

يجدر الإشارة إلى أن الزعيمات الست عدا واحدة وهي مارجريت ثاتشر لا يزلن أحياء حتى زمن تأليف الكتاب. الأهم هو أنهن لم يعدن في سدة الحكم لأسباب مختلفة؛ اعتزال السياسة بإرادتهن كما في حالة السيدة أنجلا ميركل مستشارة ألمانيا والسيدة جاسيندا أردرن رئيسة وزراء نيوزيلندا والسيدة إلين جونسون سيرليف رئيسة ليبيريا، الإجبار على الاستقالة كما في حالة السيدة مارجريت ثاتشر رئيسة وزراء المملكة المتحدة، إثر انقلاب عسكري كما في حالة السيدة أونج سان سو تشي مستشارة الدولة في ميانمار (بورما)، أو إثر ثورة شعبية كما في حالة الشيخة حسينة رئيسة وزراء بنغلاديش. 

وما يؤكد عليه الكاتب هو أنه لا يقيّم الزعامة لأي منهن بنتائجها بقدر وسائلها في تحقيق تلك النتائج أو محاولتها ذلك، فالنجاح والإخفاق مرده هنا الميزان الإنساني. والسؤال الأهم في الميزان الإنساني هو كيفية تحقيق الهدف مهما كان هذا الهدف، فالتحالف مع الشيطان من أجل الوطن على سبيل المثال يجرد الغاية من قيمتها، لأن مبدأ الغاية تبرر الوسيلة هو مبدأً شيطاني في جوهره. 

الكاتب يبحث عن المحتوى الأخلاقي في الفعل السياسي لهذه الزعامات النسائية سواء اكتمل العمل أو نقص تحقق الهدف أو قصر لأن المهم في هذا الميزان كيفية الوصول وصمود المبدأ. هو أيضًا لا يشكك في التضحيات الشخصية لأي منهن التي يندر مثالها لكنه لا يضعها في الميزان هنا كفرد في حدود همها الشخصي وإنما كزعيمة؛ هل تصدت بأسلوب إنساني رفيع  لأداء واجبها ولو قصرت عن تحقيق الهدف. 

التاريخ كتاب مفتوح يمكن للبشر الاتعاظ بأحداثه واستخلاص العبر والدروس التي يتفادى بها تكرار الأخطاء وتجنب الكوارث، وهو أيضًا كتاب يترجم لحيوات أفراد برزوا في مقدمة الصفوف ليقودوا الأمم والشعوب أو يغيروا بأفكارهم ورؤاهم مسار البشرية سواء لنشر القيم والفضائل أو تضليل العقول والضمائر، فبمن نستلهم الخطى وبأيهم نقتدي؟

ما نشهده في عالم اليوم لا يدل على أن البشرية تقرأ تاريخها لتتعلم وتتفادى العثرات أو أنها تستلهم خطى الذين أناروا العقول وأيقظوا الضمائر، وهذا لا يعني أن يتوقف الكتاب عن وزن قادة العالم من رجال ونساء بميزان الإنسانية ولا أن ينصرف القراء عن صقل فكرهم وإدراكهم للقيم التي بها يمحصون حقيقة ما يدور حولهم. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء