لو كنت وزيرًا للثقافة.. حسام أبو العلا: الشباب أولًا لإنقاذ القوة الناعمة| خاص
قال الكاتب الصحفي حسام أبو العلا أن أزمة وزارة الثقافة خلال السنوات الأخيرة تعود إلى إسناد حقيبة الثقافة في كثير من الأحيان إلى شخصيات بعيدة عن الوسط الثقافي الحقيقي، سواء كانوا أكاديميين أو من خلفيات فنية، معتبرًا أن الوزارة تحتاج إلى وزير مثقف وملتحم بالأدباء والمبدعين وقادر على التفاعل معهم، وليس مجرد مسؤول إداري.
وأشار إلى أن بعض الوزراء كانت لديهم قدرة أكبر على التواصل مع المثقفين، إلا أن المشكلة الأساسية ليست في الأشخاص، وإنما في غياب رؤية ثقافية متكاملة تقود العمل داخل الوزارة.
الدفع بالشباب بدلاً من تكرار الأسماء
وأوضح في تصريحات خاصة لـ ايجبتك، أن الساحة الثقافية تعاني من الاعتماد المتكرر على الأسماء نفسها، في حين تمتلك مصر جيلاً جديدًا من الكفاءات القادرة على قيادة الحركة الثقافية، مطالبًا بإفساح المجال أمام الوجوه الشابة ومنحها فرصة حقيقية للمشاركة في صناعة القرار الثقافي.
وأضاف أن الأزمة الحقيقية تكمن في البحث عن الكفاءات، متسائلًا عما إذا كانت هناك مخاوف من الدفع بالشباب إلى مواقع المسؤولية، رغم أن وزارة الثقافة تضم العديد من القيادات والموظفين الذين تجاوزت مدة وجودهم في مواقعهم أكثر من عشرين عامًا.
شبكات المصالح تعرقل تكافؤ الفرص
ولفت إلى أن استمرار بعض القيادات لفترات طويلة أدى إلى تكوين شبكات من العلاقات والمصالح داخل الوزارة، وهو ما انعكس على فرص المبدعين الحقيقيين، وأصبح الاختيار في بعض الأحيان قائمًا على العلاقات الشخصية أكثر من الكفاءة، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في آليات اختيار القيادات وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الكفاءة.
هيئة الكتاب بحاجة إلى إعادة هيكلة
ورأى أن الهيئة المصرية العامة للكتاب تعاني من مشكلات إدارية وروتين معقد، إلى جانب تأخر نشر أعمال كثير من المبدعين الشباب لسنوات، بينما يحصل بعض الكُتاب على فرص متكررة لطباعة أعمالهم، مطالبًا بإعادة هيكلة الهيئة بما يضمن تحقيق العدالة في النشر ودعم المواهب الجديدة.
وأشار إلى أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يحتاج إلى إدارة مستقلة تعمل طوال العام، وليس قبل انطلاق المعرض بفترة قصيرة، مؤكدًا أن المعرض يمثل الواجهة الثقافية لمصر أمام العالم، ويستحق إدارة دائمة تعمل على تطويره واستثمار مكانته الدولية.
قصور الثقافة تحتاج إنقاذًا حقيقيًا
وأكد أن الهيئة العامة لقصور الثقافة تبذل جهودًا كبيرة، لكنها تعاني من ضعف التمويل، إلى جانب تراجع أوضاع عدد من قصور الثقافة في المحافظات، وهو ما أثر على دورها في اكتشاف المواهب ورعاية المبدعين بالأقاليم، مطالبًا بوضع خطة استراتيجية شاملة لتطوير هذه القصور، حتى تستعيد دورها في رعاية الثقافة خارج القاهرة.
وأضاف أن دار الأوبرا المصرية تقدم فعاليات فنية وثقافية مهمة، لكنها لم تعد بنفس القرب من الشباب كما كانت في فترات سابقة، مطالبًا بتوسيع الأنشطة الموجهة لهم، وإعادة النظر في أسعار التذاكر حتى تصبح الثقافة أكثر إتاحة، مؤكدًا أن الثقافة ليست سلعة، وإنما إحدى أهم أدوات القوة الناعمة المصرية.
خطة زمنية ومحاسبة للمسؤولين
وشدد على ضرورة وضع خطة ثقافية واضحة تمتد لأربع أو خمس سنوات، تتضمن دراسة المشكلات، وتحديد الأولويات، وتوزيع الملفات على المسؤولين، مع مراجعة ما تحقق بشكل دوري، ومحاسبة كل مسؤول على ما أنجزه، مؤكدًا أن كثيرًا من القيادات استمرت في مواقعها لفترات طويلة دون تقييم حقيقي لأدائها.
لو كنت وزيرًا للثقافة
وعن أولوياته إذا تولى حقيبة الثقافة، قال حسام أبو العلا إنه سيبدأ بإسناد أغلب قطاعات الوزارة إلى قيادات شابة تمتلك أفكارًا جديدة، إيمانًا بأن الشباب هم الأقدر على تجديد الحركة الثقافية وضخ دماء جديدة داخل مؤسسات الدولة.
وأضاف أنه سيعيد النظر في مهام المجلس الأعلى للثقافة، بما يجعله أكثر فاعلية في رسم السياسات الثقافية، كما سيعمل على تفكيك شبكات العلاقات والمصالح المتجذرة داخل الوزارة، لضمان تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المبدعين.
وأشار إلى أنه سيحرص على القيام بزيارات ميدانية مستمرة إلى قصور الثقافة في مختلف المحافظات، للوقوف على احتياجاتها ومشكلاتها على أرض الواقع، مع إعادة هيكلة إدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، بما يسهم في تسريع إجراءات النشر ودعم الكُتاب الشباب.
وأكد أنه سيضع رؤية جديدة لإدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب على مدار العام، باعتباره الحدث الثقافي الأهم في مصر، إلى جانب تخصيص الجزء الأكبر من خطة النشر للمواهب الشابة، ومنح أدباء ومبدعي الأقاليم مساحة أكبر للمشاركة في الفعاليات والندوات والأنشطة الثقافية، بما يعيد اكتشاف الطاقات الإبداعية في المحافظات ويعزز دور الثقافة في بناء الإنسان.
واختتم أبو العلا تصريحاته بالتأكيد على أن ما يطرحه ليس انتقادًا من أجل الانتقاد، وإنما اجتهاد نابع من حرصه على مستقبل الثقافة المصرية، وإيمانه بأنها إحدى أهم أدوات القوة الناعمة، وأن النهوض بها يتطلب رؤية واضحة، وقيادات تمتلك الشجاعة في اتخاذ القرار، والإيمان الحقيقي بدور الشباب في قيادة المستقبل.