رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

أما الصدمة فلنا وللكثيرين، وكانت عند من طالبونا بالرد أقسى وأصعب.. وأما الدكتور فهو  حسن الصادي، أستاذ الاقتصاد الشهير.. هو عينه الذي ينتقد حال الاقتصاد، ويرفض بيع الأصول مرة، ويتضامن مع المواطن البسيط مرة، وينحاز للاقتصاد الإنتاجي مرات ومرات!!

 

د. الصادي، الذي هو على النحو المذكور، يحل ضيفًا على بودكاست الإعلامية سماح السعيد"صد رد" .. وتطرق الحديث، وفق تداعيات منطقية من المناقشات، إلى الإصلاح الزراعي الذي رفضه الصادي، مؤكدًا أن الضرائب التصاعدية كانت أفضل، وأن عائدها يُنفق على الفلاحين.. وأن الإصلاح مع التأميم تسببا في إفقار الغني وعدم إغناء الفقير، وأنه لم يتم إهمال الصناعة بعد رحيل جمال عبد الناصر!!

 

الصادي يتبنى وجهة نظر الإقطاع في الإصلاح الزراعي، وخلال نصف قرن تم الترويج بالباطل للفكرتين.. الإصلاح كان خطأ وفتت الأرض الزراعية!

 

الصادي إذن لا يعرف تاريخ الملكية الزراعية في مصر، ولا يعرف كيف نشأت بعض العائلات الكبرى من عطاءات القصور الخديوية والملكية لمجرد عملهم بها، أو لخدمات قدموها للحكام، أو حتى للاحتلال الأجنبي، كما في حالة الخديوي توفيق! والصادي بهذا الرأي لا يعرف ماذا قدم الفلاح المصري لهذا البلد حتى يستكثر رد الجميل له في نظام حكم جديد بعد الثورة يريد التأكيد أن التركيبة بكاملها تتغير، وأن أصحاب البلد الحقيقيين سيكون لهم أخيرًا نصيب في وطنهم.. ملكية على أرضها، وليس عوائد ضرائب تقبل التلاعب والالتفاف.. وهم من قدموا مائةً وعشرين ألف شهيد في حفر قناة السويس وحدها، وثلاثة عشر ألفًا في حفر ترعة المحمودية وحدها، وغيرها وغيرها!!

 

الصادي - وهذا هو الأخطر - لا يعرف أن الأرض مع الإصلاح الزراعي كانت تُزرع بنظام الدورة الزراعية التي تُلزم المتجاورين، حتى مع المساحات المحددة، بزراعة موحدة كأنها ملكية واحدة!! والصادي - الذي ينكر أي إهمال بعد رحيل عبد الناصر - لا يعرف شيئًا عن بعثة وصفت بأنها عالية المستوى جاءت إلى مصر من هيئة التنمية الأمريكية، وأوصت بإلغاء الاتحاد التعاوني، فصدر في العام التالي، ١٩٧٦، قرار بحل الاتحاد التعاوني.. فتفككت خمسة آلاف جمعية تعاونية زراعية، وبدأ التفتت الفعلي!!!

 

والصادي لا يعرف أن الرئيس السادات أصدر القانون ١١٧ لسنة ١٩٧٦ بتحويل بنك الفلاحين، واسمه الشهير بنك التنمية والائتمان الزراعي، إلى بنك تجاري!! فتبدل مفهوم الدعم والمساندة الحكومية للفلاح المصري، فجرى ما جرى!!!

 

طب ماذا جرى - كدة - للصناعة منذ السبعينيات، ومرورًا بالخصخصة وبيع وتصفية أعز ما نملك ويملك شعبنا؟!

 

هل نذكر لك بعض أرقام الزراعة المصرية؟ رقم واحد دال يكفي، وهو المحصول الأساسي لمصر، وقد بلغ عام ١٩٧٠ عشرة ملايين وسبعمائة ألف قنطار، كأكبر رقم يحققه القطن في تاريخه!

 

أما عدم إغناء الفقير، ف لفهمك يا دكتور صادي لمعنى الغنى.. فلا تضع في الحسبان أهم قيمة، وهي الإحساس بالمساواة، وأن الكل في تكافؤ فرص واحد، لا معايير له إلا الكفاءة وحسن السمعة! فما بالك بالتعليم، وأن يكون مجانيًا، والعلاج مجانيًا، وفرصة العمل مجانية، والبعثة للدراسات العليا مجانية، والسكن شبه مجاني، وأحيانًا يكون الترفيه في المصايف رمزي التكلفة؟!!!

 

آراء الصادي وانحيازاته الاجتماعية صدمة حقيقية.. ونصيحة: لديكم يا معالي الدكتور كتاب د. جلال أمين الشهير "الاقتصاد المصري من عهد محمد علي إلى عهد مبارك"، وكتاب عادل حسين الشهير "الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية"، وكتاب الخبير العظيم د. علي الجريتلي "٢٥ عامًا من الاقتصاد المصري"
وبالمناسبة يقول فيه، في الصفحة ١٨:
(حقق الناتج الصناعي نموًا بمعدل 8.5% سنويًا، والكهرباء بمعدل 19%.– ارتفعت نسبة مساهمة القطاع الصناعي بحجم الصادرات من 18% إلى 25%، وقد بلغ حجم الصادرات من المنتجات الصناعية عام 1966 نحو 82.238 مليون جنيه.– بلغ نصيب قطاعي الصناعة والكهرباء 33% من الحجم الكلي للاستثمارات، وهذا أول مرة يحدث في مصر، وهو معدل يقترب كثيرًا من المعدلات في الدول المتقدمة آنذاك، فارتفع نصيب الصناعة والكهرباء في الناتج المحلي الإجمالي من 17% عام 1958 إلى 23% عام 1965.– ارتفع إنتاج قطاع الغزل والنسيج من 84 مليون جنيه سنة 1952 إلى 470 مليون جنيه سنة 1970).

 

و.. مع الأرقام - ونحن في رحاب الإحتفال بثورة يوليو - نتركك يا د. صادي!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء