رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أدوية السمنة تؤثر على الرؤية.. دراسة توكد

أدوية السمنة تؤثر
أدوية السمنة تؤثر على الرؤية

أشارت دراستان واسعتان من الولايات المتحدة والسويد إلى أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين يبدأون العلاج بأدوية ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1، المعروفة اختصاراً باسم "جي إل بي-1"، قد يواجهون زيادة طفيفة في خطر الإصابة باعتلال نادر في العصب البصري، يمكن أن يسبب فقداناً مفاجئاً للرؤية.

لكن الباحثين قالوا إن الخطر المطلق ظل منخفضاً للغاية، إذ أصيب أقل من مريض واحد من كل ألف في الدراسة الأمريكية، بينما بلغ احتمال الإصابة بعد عام واحد في الدراسة السويدية 0.04% بين مستخدمي أدوية "جي إل بي-1" مقارنة مع 0.02% بين مستخدمي الأدوية الأخرى.

وأضافوا أن النتائج لا تثبت أن الأدوية هي السبب المباشر في إصابة العصب البصري، لأن الاختلافات في شدة مرض السكري، والحالة الصحية الأساسية للمرضى قد تفسر جزءاً من الزيادة المرصودة.

تأثير أدوية السمنة والسكري

نُشرت الدراستان في دورية Annals of Internal Medicine في وقت يتزايد فيه استخدام أدوية "جي إل بي-1" لعلاج السكري والسمنة، وسط اهتمام متنام بتحديد آثارها الجانبية النادرة التي قد لا تظهر بوضوح خلال التجارب السريرية الأولية.

وتشمل تلك الفئة أدوية تساعد على خفض مستوى السكر في الدم عن طريق تحفيز إفراز الإنسولين، وإبطاء إفراغ المعدة، وتقليل الشهية، وتضم مركّبات مثل سيماجلوتايد، ودولاجلوتايد، وليراجلوتايد، إلى جانب أدوية أخرى.

في الدراسة الأولى، حلل باحثون من جامعة روتجرز بيانات مطالبات التأمين الصحي في الولايات المتحدة لمرضى تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، مصابين بالسكري من النوع الثاني، وبدأوا استخدام أحد علاجات السكري بين عامي 2017 و2022.

اعتلال العصب البصري

وقارن الباحثون معدلات الإصابة باعتلال العصب البصري الإقفاري بين المرضى الذين بدأوا العلاج بناهضات مستقبلات "جي إل بي-1" وأولئك الذين بدأوا استخدام مثبطات الناقل المشارك للصوديوم والجلوكوز من النوع الثاني "إس جي إل تي-2" أو مثبطات إنزيم "دي بي بي-4".

ويحدث اعتلال العصب البصري الإقفاري عندما ينخفض تدفق الدم إلى العصب الذي ينقل الإشارات البصرية من العين إلى الدماغ، مما قد يؤدي إلى فقدان مفاجئ وغير مؤلم للرؤية، وغالباً ما تتأثر عين واحدة.

وخلال متابعة امتدت 18 شهراً، سجل الباحثون إصابات لدى أقل من مريض من كل ألف مريض في جميع مجموعات العلاج. ومع ذلك، كانت المعدلات أعلى بدرجة متواضعة بين من بدأوا استخدام أدوية "جي إل بي-1" مقارنة بمستخدمي الفئتين الأخريين.

توصيات أوروبية جديدة تؤكد أن أدوية السمنة الحديثة تحتاج إلى متابعة غذائية ونفسية وبدنية، مع مراقبة فقدان العضلات ونقص المغذيات.

واستخدم الباحثون أسلوباً إحصائياً، يُعرف باسم "محاكاة التجربة المستهدفة"، يهدف إلى تحليل البيانات الواقعية بطريقة تحاكي بعض خصائص التجارب السريرية العشوائية، من خلال تحديد موعد بدء العلاج، ومعايير اختيار المرضى، وفترة المتابعة، والنتيجة الصحية مسبقاً.

لكن ذلك الأسلوب لا يحوّل الدراسة إلى تجربة عشوائية فعلية، ولا يمكنه استبعاد جميع الفروق بين المرضى الذين يصف لهم الأطباء كل فئة دوائية.

على سبيل المثال، قد يكون الأشخاص الذين يتلقون أدوية "جي إل بي-1" أكثر عُرضة للسمنة، أو أكثر معاناة من السكري غير المنضبط، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، وهي عوامل قد ترتبط في حد ذاتها بضعف تدفق الدم إلى العصب البصري.

وأشار الباحثون إلى أن الارتباط المرصود قد يعكس تأثيراً دوائياً محتملاً، لكنه قد يعكس أيضاً ما يُعرف باسم "الإرباك المتبقي" أي استمرار تأثير عوامل صحية لم تتمكن التحليلات الإحصائية من قياسها، أو ضبطها بصورة كاملة.

عوامل خطر

وقال الباحثون من معهد كارولينسكا إن حجم الفارق انخفض في بعض التحليلات التي حاولت مراعاة شدة مرض السكري بصورة أكثر دقة، مما يعزز احتمال أن تكون الحالة الصحية للمرضى مسؤولة عن جزء من الزيادة.

ويعرف الاعتلال، الذي درسته المجموعة السويدية، باسم "الاعتلال العصبي البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني" ويحدث نتيجة نقص مفاجئ في إمداد الجزء الأمامي من العصب البصري بالدم، من دون وجود التهاب في الشرايين.

ويرتبط المرض بعوامل خطر مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الدهون، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وبعض الاختلافات التشريحية في رأس العصب البصري، وهو ما يجعل فصل تأثير الدواء عن تأثير الأمراض المصاحبة أمرا صعبا في الدراسات الرصدية.

دراسة تحليلية شملت بيانات ملايين المرضى تشير إلى فوائد محتملة لأدوية السمنة خارج ضبط الوزن والسكر مقابل آثار جانبية هضمية وإشارات سلامة غير محسومة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء