هبوط الدولار أمام العملات.. وسط ترقب قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة
تراجع الدولار الأميركي أمام عدد من العملات الرئيسية خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أظهرت بيانات اقتصادية تباطؤًا غير متوقع في تضخم أسعار المنتجين بالولايات المتحدة، ما عزز توقعات المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يؤجل أي تشديد جديد للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي عادة ما تدعم الطلب على العملة الأميركية باعتبارها ملاذًا آمنًا، فإن تأثير البيانات الاقتصادية جاء أكثر وضوحًا على تحركات سوق العملات.
بيانات أسعار المنتجين تضغط على الدولار
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي انخفاض مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي بنسبة 0.3% خلال يونيو، في حين كانت الأسواق تتوقع استقرار المؤشر دون تغيير، بعد أن سجل ارتفاعًا معدلًا بنسبة 0.6% في مايو.
وجاءت هذه القراءة لتؤكد تباطؤ الضغوط التضخمية في أكبر اقتصاد في العالم، بعد يوم واحد من صدور بيانات أظهرت أيضًا تباطؤًا في تضخم أسعار المستهلكين.
أداء العملات الرئيسية
انعكست البيانات الاقتصادية على أداء سوق العملات، حيث:
- استقر الدولار أمام الين الياباني عند 162.19 ين.
- استقر اليورو عند 1.1433 دولار.
- ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.44% ليصل إلى 1.3447 دولار.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.09% إلى 100.79 نقطة، بعدما سجل في الجلسة السابقة أكبر خسارة يومية له في نحو أسبوعين.
ساهمت بيانات التضخم الأخيرة في تغيير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأميركية، إذ تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، مع زيادة الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل مراقبة تطورات التضخم قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.
وقال خوان بيريز، مدير التداول في شركة مونيكس يو إس إيه، إن بيانات أسعار المنتجين عززت قناعة الأسواق بأن البنك المركزي الأميركي يمتلك مساحة للانتظار قبل التفكير في رفع تكاليف الاقتراض مرة أخرى.
كما أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، لكنه أشار إلى وجود مؤشرات على بلوغه ذروته، معتبرًا أن السياسة النقدية الحالية مناسبة لدفع التضخم نحو مستهدف البنك المركزي.
التوترات الجيوسياسية تحد من خسائر العملة الأميركية
في المقابل، حدّت التطورات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران من وتيرة تراجع الدولار، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية، في وقت استمرت فيه أسعار النفط بالقرب من أعلى مستوياتها في شهر.
ويعتبر الدولار من أبرز الأصول التي يقبل عليها المستثمرون خلال فترات التوترات الجيوسياسية، إلا أن تباطؤ التضخم الأميركي خفف من هذا الدعم، مع تحول اهتمام الأسواق إلى مسار أسعار الفائدة.
على صعيد آخر، أظهرت بيانات اقتصادية تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني إلى 4.3% خلال الربع الثاني من العام، وهو أضعف معدل نمو في أكثر من ثلاث سنوات، ما عزز التوقعات بإطلاق بكين حزم تحفيز جديدة لدعم الاقتصاد.


