وراء الكاميرا.. أشهر الدوبليرات وحكايات نجوم السينما مع أخطر مشاهد الأكشن
بينما يصفق الجمهور لنجوم الأكشن بعد كل مشهد قفز أو مطاردة أو انفجار، يقف خلف الكاميرا أبطال مجهولون يغامرون بحياتهم من أجل خروج المشهد بأعلى درجة من الواقعية. إنهم "الدوبليرات" أو منفذو المشاهد الخطرة، الذين أصبحوا عنصرًا أساسيًا في صناعة السينما المصرية، خاصة مع تطور أفلام الحركة خلال العقود الأخيرة.
ورغم أن بعض النجوم يفضلون تنفيذ مشاهدهم بأنفسهم، فإن اللجوء إلى الدوبلير يظل ضرورة في كثير من الأحيان حفاظًا على سلامة الممثل واستمرار التصوير، إذ إن إصابة النجم قد تعني توقف العمل وخسائر إنتاجية كبيرة.
جيل الرواد.. البداية مع المخاطرة الحقيقية
عبد الرازق فوزي.. صاحب قفزة الموت من القلعة
يعد الراحل عبد الرازق فوزي أحد أشهر منفذي المشاهد الخطرة في تاريخ السينما المصرية. ومن أبرز المواقف التي ارتبطت باسمه مشاركته في تصوير الفيلم
العالمي "الخرطوم"، الذي صُورت أجزاء منه في مصر خلال ستينيات القرن الماضي.
تطلب أحد المشاهد قفز فارس بحصانه من أعلى سور القلعة بارتفاع يقارب 28 مترًا، وهو ما رفض تنفيذه الخبراء الأجانب بسبب خطورته الشديدة. لكن عبد الرازق فوزي، الذي كان يتمتع بخبرة رياضية كبطل مصارعة، وافق على تنفيذ المشهد ونجح في القفزة التي ظلت واحدة من أشهر مشاهد المغامرة في تاريخ السينما.
كما اشتهر بتنفيذ مشهد انقلاب السيارة في فيلم "صراع الأيام"، الذي اعتبر وقتها من أصعب مشاهد الحركة.
الطوخي توفيق.. مهندس معارك السينما الكلاسيكية
يعد الطوخي توفيق من أبرز مصممي المعارك في السينما المصرية، وكان الجندي المجهول وراء عشرات المشاهد التي جمعت كبار النجوم، وعلى رأسهم فريد شوقي ومحمود المليجي.
ولم يقتصر دوره على تصميم المعارك، بل كان يؤدي بنفسه كثيرًا من السقطات والضربات العنيفة بديلًا عن النجوم، ليخرج المشهد بأكبر قدر من الواقعية.
جيل السينما الحديثة.. الدوبلير أصبح علمًا
شريف "ماكجيفر".. عندما يتحول الرجل إلى دوبلير لنجمة
من أغرب كواليس السينما المصرية، مشهد انقلاب سيارة للفنانة ياسمين عبد العزيز، حيث تطلب الأمر تنفيذ انقلاب عنيف للغاية.
ولخطورة المشهد، ارتدى مصمم المعارك ملابس نسائية مطابقة لملابس ياسمين عبد العزيز، ووضع شعرًا مستعارًا، وجلس خلف عجلة القيادة ونفذ الانقلاب بنفسه. وبعد انتهاء المشهد، فوجئ المارة بخروج رجل من السيارة مرتديًا الملابس النسائية، بعدما اعتقدوا أن النجمة هي من كانت داخلها.
وتكررت الفكرة في أعمال أخرى مع نجمات مثل دنيا سمير غانم وهنا الزاهد.
أحمد زينهم.. ظل أحمد السقا
يعد أحمد زينهم من أبرز الدوبليرات الذين ارتبطوا بالنجم أحمد السقا، خاصة منذ مسلسل "الحصان الأسود".
ويتولى زينهم تنفيذ اللقطات التي تتطلب القفز من ارتفاعات كبيرة أو التصادمات العنيفة بالسيارات، حفاظًا على سلامة السقا، خاصة في الأعمال التي يمتد تصويرها لأشهر طويلة.
محمد رضا.. التوأم الحركي لياسر جلال
بسبب التشابه الكبير في الطول والبنية الجسدية، أصبح محمد رضا الدوبلير الدائم للفنان ياسر جلال منذ مسلسل "ظل الرئيس".
ويقوم بتنفيذ مشاهد السقوط من المرتفعات، والمعارك الجسدية الطويلة، والمواجهات التي تحتاج إلى مجهود بدني كبير.
إبراهيم حبيشة.. منقذ وقت محمد رمضان
شارك إبراهيم حبيشة في تنفيذ عدد من مشاهد المطاردات الخاصة بأعمال الفنان محمد رمضان، خصوصًا تلك التي تعتمد على قيادة الدراجات النارية والسيارات بسرعات عالية.
ورغم حرص محمد رمضان على تنفيذ جزء كبير من مشاهد الأكشن بنفسه، فإن المشاهد الأكثر خطورة غالبًا ما تُسند إلى الدوبلير لتقليل احتمالات الإصابة وعدم تعطيل التصوير.
عصام الوريث..من دوبلير إلى أبرز مصممي مشاهد الأكشن
يُعد عصام الوريث واحدًا من أشهر مصممي مشاهد الأكشن في السينما والدراما المصرية، إذ بدأ مشواره كـ"ستانت مان" قبل أن يتدرج إلى منسق ومخرج لمشاهد الحركة، معتمدًا على خلفيته في رياضة الجمباز والفنون القتالية. ويؤكد الوريث أن مفهوم "الستانت مان" يختلف عن الدوبلير التقليدي، إذ لا يعتمد فقط على التشابه في الشكل، وإنما على امتلاك مهارات احترافية في تنفيذ المشاهد الخطرة.
وشارك الوريث في تنفيذ وتصميم مشاهد الأكشن لعدد كبير من الأعمال السينمائية والتليفزيونية، كما عمل مع نخبة من نجوم الصف الأول، من بينهم أحمد السقا، ومحمد رمضان، وعادل إمام، وغيرهم. واشتهر بقيادته فرقًا متخصصة في تنفيذ المطاردات، والانفجارات، والمعارك، والسقوط من المرتفعات، مع الحرص على تطبيق معايير السلامة داخل مواقع التصوير.
ويرى الوريث أن وجود الدوبلير أو منفذ المشاهد الخطرة لا يقلل من قيمة النجم، بل يحمي الإنتاج من التوقف في حال وقوع إصابة، مؤكدًا أن جميع نجوم الأكشن حول العالم يستعينون بفرق متخصصة عند الحاجة، وأن الهدف الأول هو تنفيذ المشهد بأعلى مستوى من الواقعية مع الحفاظ على سلامة فريق العمل.
أحمد السقا.. عندما يرفض الدوبلير ويدفع الثمن
اشتهر أحمد السقا بإصراره على تنفيذ معظم مشاهده الخطرة بنفسه، وهو ما تسبب في تعرضه لعدة إصابات على مدار مشواره.
قفزة كوبري قصر النيل في "تيتو"
خلال تصوير فيلم "تيتو" عام 2004، كان هناك مشهد يتطلب القفز من أعلى كوبري قصر النيل إلى مياه النيل.
وبحسب روايات متداولة، رفض عدد من الدوبليرات تنفيذ المشهد بعد معاينة الموقع بسبب خطورته وعدم توافر وسائل الأمان الكافية، ليقرر السقا تنفيذ القفزة بنفسه وسط حالة من القلق بين فريق العمل.
إصابة خطيرة في "الجزيرة"
أثناء تصوير فيلم "الجزيرة"، رفض السقا أيضًا الاستعانة بدوبلير خلال أحد مشاهد إطلاق النار، لتصيبه شظية في عينه أثناء التصوير، وهي إصابة استدعت رحلة علاج طويلة وعملية جراحية دقيقة لاستعادة بصره.
حروق أثناء "إبراهيم الأبيض"
وفي فيلم "إبراهيم الأبيض"، أصر السقا على تنفيذ مشهد اشتعال النيران في جسده بنفسه، ورغم استخدام مواد عازلة، تعرض لحروق حقيقية نتيجة اشتعال النار لثوانٍ أطول من المتوقع، وخضع بعدها للعلاج حتى تعافى.
الدوبلير.. بطل لا يعرفه الجمهور
لا تعتمد مهنة الدوبلير على التشابه في الملامح فقط، بل تحتاج إلى توافق في الطول والبنية وطريقة الحركة، إلى جانب مهارات احترافية في القتال، والجمباز، وقيادة السيارات والدراجات، والقفز من المرتفعات، مع الالتزام بإجراءات السلامة.
ورغم أن ظهور الدوبلير على الشاشة قد لا يتجاوز ثوانٍ معدودة، فإن التحضير للمشهد قد يستغرق ساعات طويلة، ويظل نجاحه الحقيقي في ألا يلاحظ المشاهد وجوده، ليبقى البطل الحقيقي للمشهد هو النجم الذي يظهر أمام الكاميرا، بينما يبقى هو بطلًا مجهولًا خلفها.

