هل ستجتاح مياه النيل المنوفية والبحيرة؟.. فيضان النيل يهدد أراضي طرح النهر
مع بداية شهر أكتوبر، شهدت محافظتا المنوفية والبحيرة أولى تداعيات فيضان النيل، حيث ارتفعت مناسيب المياه في بعض الفروع، ما دفع السلطات المحلية لإصدار تحذيرات عاجلة بإخلاء الأراضي والمنازل المقامة على طرح النهر، حفاظًا على الأرواح والممتلكات.
في مركز أشمون بالمنوفية، أعلنت المحافظة إخلاء عاجلًا للأراضي والمساكن الواقعة على طرح النهر بعد أن بدأت المياه في التمدد داخل الحقول ووصولها إلى منازل منخفضة، وأكدت مديرية الزراعة أن نحو 1084 فدانًا مهددة بالغمر في مراكز (أشمون – منوف – الشهداء) إذا استمر ارتفاع المنسوب.
وأصدرت رئاسة مركز ومدينة أشمون بيانًا عاجلًا شددت فيه على ضرورة إخلاء المنازل والمزارع وتجنب زراعة محاصيل جديدة في الوقت الحالي، مؤكدة أن أراضي طرح النهر مهيأة بطبيعتها لاستيعاب الفيضانات، وأن أي تعديات عليها تمثل خطورة على أصحابها.
أما في البحيرة، فقد تضررت قرى في مركزي شبراخيت وإيتاي البارود، حيث تسربت المياه إلى شوارع رئيسية، وانهارت بعض العشش المقامة على حواف النهر الأهالي أعربوا عن مخاوفهم من تلف المحاصيل الشتوية التي بدأت زراعتها مؤخرًا، في ظل استمرار ارتفاع المنسوب.
و كان الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، أطلق تحذيرًا عاجلًا خلال اجتماع الحكومة بالعاصمة الإدارية، مؤكدًا أن الدولة وضعت خططًا استباقية لمواجهة تداعيات الفيضان، قائلا " إن أراضي طرح النهر تعد جزءًا من مجرى النيل ولا يجوز البناء أو الزراعة عليها، كونها مخصصة لاستيعاب أي زيادات في التصريف.
وعلى الصعيد الإقليمي، ربط خبراء الموارد المائية بين ما يحدث في مصر وبين تطورات فيضان النيل في السودان، خاصة بعد زيادة معدلات الأمطار في الهضبة الإثيوبية، وتصريف كميات من المياه من سد النهضة بعد امتلائه، وأوضح متخصصون أن هذه العوامل ساهمت في رفع منسوب النيل الأزرق وصولًا إلى الأراضي السودانية، ومنها إلى مصر، ما جعل تأثير الفيضان هذا العام أكبر من المعتاد.
دراسة علمية مفصلة أجرتها جامعة القاهرة بالتعاون مع وزارة الموارد المائية والري سلطت الضوء على مناطق طرح النهر في محافظات المنوفية والبحيرة، وأظهرت أن هذه الأراضي تعد الأكثر عرضة للغمر خلال مواسم الفيضان المرتفعة، وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع مناسيب النيل بمقدار متر واحد فوق المعدل الطبيعي قد يؤدي إلى غمر أكثر من 1500 فدان من الأراضي الزراعية المنخفضة، بما يشمل المحاصيل الشتوية المبكرة والحقول القريبة من المجاري المائية.
وحللت الدراسة عوامل الخطر الرئيسية، ووجدت أن استمرار التعديات على أراضي طرح النهر، مثل بناء العشش أو زراعة المحاصيل الموسمية، يزيد من شدة الأضرار، إذ يعيق التدفق الطبيعي للمياه ويؤدي إلى تجمعها في مناطق محددة، ما يضاعف خطر غمر المنازل والمزارع.
وأضافت الدراسة أن التغيرات المناخية تلعب دورًا متزايدًا في شدة الأمطار وارتفاع مناسيب المياه، مما يجعل التخطيط المسبق وتنفيذ خطط الطوارئ ضرورة قصوى لتقليل الخسائر في الأرواح والممتلكات.
وأوصت الدراسة بتعزيز التنسيق بين الحكومة والمحليات، ومتابعة الإشعارات والتحذيرات بشكل يومي، لضمان الاستجابة السريعة لأي تطورات مفاجئة في مناسيب النيل.
ويظل الوضع مرهونًا بتغير مناسيب المياه خلال الأيام المقبلة، ما يضع الأهالي والسلطات المحلية في حالة ترقب دائم حتى استقرار الفيضان.

