حرائق الغابات بكندا ومينيسوتا تهدد جودة الهواء بالولايات المتحدة
تستعد مناطق واسعة من الغرب الأوسط وشمال شرق الولايات المتحدة لموجة من تلوث الهواء، مع توقعات بامتداد دخان كثيف ناجم عن حرائق الغابات الكبيرة في كندا وولاية مينيسوتا خلال الأسبوع الجاري.
وأصدر مسؤولو ولاية مينيسوتا تحذيرا بشأن جودة الهواء يبدأ من الثلاثاء ويستمر حتى الجمعة، مع توقعات بانتشار الدخان الكثيف في الجزء الشمالي الشرقي من الولاية بالتزامن مع استمرار حرائق الغابات واسعة النطاق.
وقال دان ويسترفيلت، الأستاذ المساعد في كلية المناخ بجامعة كولومبيا، إن الجفاف الشديد المصحوب بارتفاع درجات الحرارة في كل من كندا والولايات المتحدة أدى إلى تهيئة ظروف شديدة الجفاف وفرت كميات كبيرة من الوقود الذي أسهم في تأجيج حرائق الغابات.
وأشار إلى أن الأبحاث أظهرت أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن استخدام الفحم والنفط والغاز يزيد من وتيرة اندلاع حرائق الغابات ويجعلها أكثر شدة.
حرائق الغابات
تشهد كندا منذ بداية موسم الصيف واحدة من أكثر موجات حرائق الغابات اتساعا خلال السنوات الأخيرة، إذ اندلعت مئات الحرائق في عدة مقاطعات، أبرزها مانيتوبا وساسكاتشوان وأونتاريو وألبرتا، ما أدى إلى احتراق مساحات شاسعة من الغابات وإجلاء آلاف السكان من المناطق المهددة.
ولم تقتصر آثار هذه الحرائق على الأراضي الكندية، بل امتدت إلى الولايات المتحدة، حيث تحمل الرياح كميات كبيرة من الدخان والجسيمات الدقيقة عبر الحدود، متسببة في تراجع جودة الهواء في عدد من الولايات الشمالية والشرقية، بما في ذلك مينيسوتا وويسكونسن وميشيغان وإلينوي ونيويورك، ووصولا إلى أجزاء من الساحل الشرقي.
وتحذر السلطات الصحية الأمريكية بصورة متكررة من مخاطر التعرض لدخان حرائق الغابات، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن ومرضى الربو وأمراض القلب والجهاز التنفسي، إذ تحتوي سحب الدخان على جسيمات دقيقة (PM2.5) يمكنها التغلغل إلى الرئتين ومجرى الدم، مما يزيد من مخاطر الإصابة بمشكلات صحية قد تتراوح بين تهيج الجهاز التنفسي ونوبات الربو وصولا إلى مضاعفات القلب لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
ويربط علماء المناخ تزايد حرائق الغابات في أمريكا الشمالية بارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الجفاف الناتجة عن تغير المناخ، إذ تؤدي الحرارة الشديدة وانخفاض معدلات الأمطار إلى جفاف الغطاء النباتي، ما يجعل الغابات أكثر قابلية للاشتعال ويسهم في سرعة انتشار النيران واتساع رقعتها.
وفي السنوات الأخيرة، أصبحت حرائق الغابات في كندا ظاهرة عابرة للحدود، بعدما تسببت في تلوث الهواء داخل الولايات المتحدة أكثر من مرة، ودفعت السلطات الأمريكية إلى إصدار تحذيرات واسعة بشأن جودة الهواء، وحث السكان على الحد من الأنشطة الخارجية وارتداء الكمامات الواقية عند الضرورة، إلى جانب تشغيل أجهزة تنقية الهواء داخل المنازل، في ظل توقعات باستمرار الظواهر المناخية المتطرفة خلال مواسم الصيف المقبلة.




