وزير خارجية عمان: العلاقة مع الولايات المتحدة يجب أن تتشكل وفق واقع جديد
أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن سلطنة عُمان تتحمل مسؤولية خاصة، إلى جانب إيران، للعمل مع المجتمع الدولي من أجل التوصل إلى ترتيبات تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشددًا على أن أخطر التهديدات التي تواجه أمن الخليج لا تنبع من دول المنطقة، وإنما من قرارات وسياسات خارجية، وعلى وجه الخصوص من تل أبيب.
العلاقة مع الولايات المتحدة
وقال البوسعيدي إن الحرب الأخيرة كشفت الحاجة إلى إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة بما يتوافق مع الواقع الاستراتيجي الجديد الذي أفرزته المواجهة، معتبرًا أن الحرب كانت "كارثة"، ولم تحصل على تفويض من الأمم المتحدة، كما أنها لم تحقق الأهداف التي أعلنت من أجلها.
وجاءت تصريحات الوزير العُماني في وقت أعلن فيه المتحدث باسم الجيش الإيراني، اللواء محمد أكرمي نيا، أن القوات المسلحة الإيرانية لن تتراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز، مؤكدًا أن فتح المضيق لن يتم عبر الحرب أو ما وصفه بـ"التحركات العدائية والاعتداءات الأمريكية".
وأضاف المتحدث العسكري الإيراني أن السبيل الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز يتمثل في احترام حقوق الشعب الإيراني، مشددًا على أن الضغوط العسكرية لن تؤدي إلى تغيير موقف طهران.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن رسميًا إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية "حتى إشعار آخر"، رابطًا إعادة فتحه بإنهاء ما وصفه بـ"التدخلات الأمريكية" في المنطقة، وذلك عقب موجة من الضربات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران.
منظومة الأمن الإقليمي
وفي مقال نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، أكد البوسعيدي أن الحرب على إيران أبرزت الحاجة إلى مراجعة شاملة لمنظومة الأمن الإقليمي في الخليج، داعيًا إلى الانتقال من سياسة "الاحتواء"، التي هيمنت على الترتيبات الأمنية لعقود، إلى نظام جديد يقوم على إشراك جميع دول المنطقة في تحمل مسؤولية الأمن الجماعي.
وأضاف أن شعوب سلطنة عُمان ودول الخليج تدفع ثمن حرب لم يكن ينبغي أن تقع، معربًا عن أمله في أن تؤدي التطورات الراهنة إلى إنهاء الصراع بصورة دائمة، وليس إلى وقف مؤقت لإطلاق النار يمكن أن ينهار في أي وقت.
وأوضح أن من بين الأولويات الملحة في المرحلة الحالية التوصل إلى إطار دائم يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تتحمل مسؤولية خاصة في هذا الملف، بحكم موقعها الجغرافي، إلى جانب إيران، على ضفتي المضيق.
حرية الملاحة
وأكد أن مسقط وطهران مطالبتان، بالتعاون مع المجتمع الدولي، بوضع ترتيبات عملية ومستدامة ومتوافقة مع قواعد القانون الدولي، تكفل حرية العبور وتحافظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية ونقل الطاقة.
وأشاد وزير الخارجية العُماني بالدور الذي تؤديه فرنسا في المناقشات المتعلقة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي معالجة لهذا الملف ينبغي أن تكون جزءًا من رؤية استراتيجية أشمل تتناول أمن الخليج والممرات البحرية المرتبطة به.
ورأى البوسعيدي أن النظام الأمني الذي تشكل في منطقة الخليج منذ عام 1979 استند إلى فرضية تعتبر إيران تهديدًا وجوديًا للمنطقة وللمصالح الغربية، معتبرًا أن هذه الفرضية كانت خاطئة منذ البداية، وأن التطورات الأخيرة تؤكد ضرورة إعادة النظر في الأسس التي قامت عليها المنظومة الأمنية الإقليمية.


