قطار الترحيل ينطلق.. جنوب أفريقيا تعيد 53 ألف مهاجر
رحلت سلطات جنوب أفريقيا أو أعادت أكثر من 53 ألف مهاجر أفريقي إلى بلدانهم خلال شهر واحد، ضمن حملة أمنية واسعة تزامنت مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للهجرة غير الشرعية، والتي شهد بعضها أعمال عنف. بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
وقالت وزيرة العدل الجنوب أفريقية، مامولوكو كوباي، إن أكثر من 80% من المهاجرين الذين جرى ترحيلهم أو إعادتهم إلى أوطانهم كانوا من ملاوي، دون أن توضح عدد المرحلين رسميا أو عدد الذين عادوا طوعا.
وساهمت عدة دول أفريقية في عمليات إعادة مواطنيها عبر توفير طائرات وحافلات، في ظل تصاعد المشاعر المعادية للمهاجرين خلال الأشهر الأخيرة، وما رافقها من هجمات استهدفت أجانب وأدت إلى حالة من التوتر في عدة مناطق.
وأعلنت الشرطة الجنوب أفريقية توقيف 350 شخصا على خلفية أعمال عنف وترهيب وعمليات تفتيش غير قانونية للمهاجرين، نفذتها مجموعات مدنية كانت تجبر المهاجرين على إبراز وثائق تثبت إقامتهم القانونية.
وتحقق السلطات في وفاة ثلاثة مهاجرين على الأقل، بينهم اثنان من موزمبيق وآخر من ملاوي، فيما أعلنت نيجيريا مقتل اثنين من مواطنيها خلال الاحتجاجات، وهو ما نفته السلطات الجنوب أفريقية، مؤكدة عدم وجود صلة بين الوفاتين وأحداث العنف.
وأكد مسؤولون أن غالبية المرحلين أو المعادين إلى بلدانهم كانوا من ملاوي وزيمبابوي وموزمبيق، إضافة إلى مهاجرين من نيجيريا وأوغندا وكينيا.
تعزيز أمن الحدود
وكان الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا قد أعلن الشهر الماضي خطة لتعزيز أمن الحدود وتشديد تطبيق قوانين الهجرة، معترفا بتصاعد التوترات المرتبطة بهذه القضية، وذلك ردا على احتجاجات متزايدة لجماعات مناهضة للهجرة تزعم، دون تقديم أدلة، أن المهاجرين يسهمون في ارتفاع معدلات البطالة والجريمة.
وحذر رامافوزا المواطنين من أخذ القانون بأيديهم، بعد ورود تقارير عن هجمات نفذتها مجموعات مسلحة ضد مهاجرين.
وشهدت البلاد في 30 يونيو الماضي احتجاجات واسعة دعت إليها جماعات مناهضة للهجرة، اعتبرت ذلك اليوم مهلة نهائية لمغادرة المهاجرين غير الشرعيين، وهو ما رفضته الحكومة.
وأدى ذلك إلى تجمع آلاف الملاويين في مركز مؤقت للهجرة بمدينة ديربان، مطالبين بالعودة إلى بلادهم، فيما أوضحت السلطات أن بعضهم عاد طوعا، بينما رحل آخرون رسميا لوجودهم في البلاد دون وثائق.
كما أعلنت السلطات ترحيل أو إعادة أكثر من 20 ألف مهاجر من مركز هجرة مؤقت أنشئ في بلدة موسينا الحدودية شمال البلاد.
جنوب أفريقيا
وتعد جنوب أفريقيا منذ سنوات وجهة رئيسية للمهاجرين الأفارقة بسبب وضعها الاقتصادي مقارنة بدول الجوار، إلا أن ذلك أدى إلى توترات متكررة، كان أبرزها أعمال العنف عام 2008 التي أسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصا، قبل أن تتكرر موجات مشابهة خلال السنوات اللاحقة.
وقالت سابينا تاديرا، من شبكة جنوب أفريقيا للمهاجرين واللاجئين، إن بعض الملاويين الذين تجمعوا في مراكز الإيواء المؤقتة كانوا يقيمون في البلاد بشكل قانوني، لكنهم فضلوا المغادرة خوفا من الاعتداءات.
وأضافت أن هناك اعتقادا خاطئا بأن جميع المهاجرين الموجودين في جنوب أفريقيا يقيمون بصورة غير قانونية.
وأشارت إلى أن الحملة الأخيرة خلقت أيضا توترات دبلوماسية مع بعض الدول التي ينتمي إليها المهاجرون، والتي انتقدت ما وصفته بتصاعد مناخ كراهية الأجانب في جنوب أفريقيا.
من جانبها، قالت المستشارة المستقلة في شؤون حقوق الإنسان والهجرة، لورا فريمان، إن جنوب أفريقيا كانت تعد وجهة توفر فرصا اقتصادية لا تتوافر في كثير من الدول الأفريقية، إلا أن موجات العنف الأخيرة ضد الأجانب باتت تغير هذه الصورة، وأصبحت البلاد تنظر إليها بشكل متزايد على أنها بيئة غير مرحبة بالمهاجرين.





