«أنجلو بوليزيانو».. رائد النهضة الإيطالية في إحياء التراث الكلاسيكي
تحل اليوم ذكرى ميلاد الأديب والباحث الإيطالي أنجلو أمبروجيني، المعروف باسم «بوليزيانو»، أحد أبرز رموز عصر النهضة الإيطالية، الذي ترك بصمة استثنائية في الشعر والبحث اللغوي والترجمة، وأسهم في إعادة إحياء التراث الكلاسيكي اليوناني والروماني، ليصبح أحد أهم أعلام الفكر الإنساني في أوروبا خلال القرن الخامس عشر.
ذكرى ميلاد أنجلو أمبروجيني
وُلد بوليزيانو في 14 يوليو عام 1454 بمدينة مونتيبولسيانو في إقليم توسكانا الإيطالي، واستمد لقبه الشهير من الاسم اللاتيني لمسقط رأسه، ولم تكن طفولته هادئة، إذ فقد والده، الفقيه بينيديتو أمبروجيني، بعد مقتله في صراع سياسي، لينتقل الطفل إلى مدينة فلورنسا وهو في العاشرة من عمره، حيث بدأت رحلته العلمية وسط واحدة من أكثر المدن الأوروبية ازدهارًا في الثقافة والفنون.
في فلورنسا، تلقى تعليمه على أيدي كبار علماء عصره، فأتقن اللغتين اللاتينية واليونانية، وتتلمذ على الفيلسوف مارسيليو فيسينو الذي غرس فيه مبادئ الفلسفة الإنسانية، لكن ما ظهرت موهبته الأدبية المبكرة، فكتب نصوصًا باليونانية وهو في السابعة عشرة من عمره، ثم حقق شهرة واسعة بعدما ترجم أجزاء من ملحمة «الإلياذة» للشاعر الإغريقي هوميروس إلى اللاتينية، في إنجاز لفت أنظار النخبة الثقافية في إيطاليا.
كان هذا النجاح سببًا في اقترابه من أسرة ميديشي، أشهر الأسر الحاكمة والراعية للفنون في فلورنسا، حيث احتضنه لورينزو دي ميديشي وجعله معلمًا لأبنائه، ومن بينهم جيوفاني دي ميديشي الذي أصبح لاحقًا البابا ليو العاشر.
الأدب الكلاسيكي والفلسفة
شغل بوليزيانو منصبًا أكاديميًا بارزًا في جامعة فلورنسا، وألقى محاضرات في الأدب الكلاسيكي والفلسفة، وأسهم في ترسيخ منهج جديد في دراسة النصوص القديمة، قائم على المقارنة اللغوية والتحقيق العلمي، وهو ما جعله أحد المؤسسين الأوائل لعلم فقه اللغة الحديث.
وخلال مسيرته الأدبية، قدم أعمالًا متنوعة جمعت بين الشعر والترجمة والنقد، من أبرزها ترجمات لمقاطع من «الإلياذة»، وتحقيقات لأعمال الشاعر الروماني كتولوس، إلى جانب تعليقات نقدية على مؤلفات الأدباء الكلاسيكيين.
كما كتب قصيدته الشهيرة «لا جوسترا»، التي مجّد فيها أسرة ميديشي، وقصيدته التعليمية «مانتو»، التي اتخذها مقدمة لمحاضراته عن الشاعر الروماني فيرجيل، وأصبحت من أبرز أعماله الشعرية.
توفي في 24 سبتمبر عام 1494 عن عمر ناهز أربعين عامًا، بعد عامين فقط من وفاة راعيه لورينزو دي ميديشي، وظلت أسباب وفاته محل جدل طويل، إلى أن كشفت تحاليل جنائية أُجريت عام 2007، عقب استخراج رفاته، عن وجود نسب مرتفعة من الزرنيخ، ما عزز فرضية تعرضه للتسمم، وأعاد فتح النقاش حول ملابسات رحيله.





