رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«محمد البساطي».. أديب الريف والغلابة وصوت المهمشين في الرواية المصرية

الأديب محمد البساطي
الأديب محمد البساطي

يصادف اليوم ذكرى رحيل الأديب محمد البساطي، أحد أبرز رواد السرد المصري الحديث، الذي ترك بصمة خاصة في الرواية والقصة القصيرة بفضل انحيازه الدائم للإنسان البسيط، وقدرته على التقاط تفاصيل الحياة اليومية في الريف المصري بلغة رشيقة وعميقة.

مولده 

وُلد محمد البساطي في الأول من نوفمبر عام 1937 بمدينة الجمالية المطلة على بحيرة المنزلة بمحافظة الدقهلية، وهي البيئة التي ظلت حاضرة في معظم أعماله الأدبية، واستلهم منها شخصياته وأحداثه وأجواءه.

وتخرج في كلية التجارة عام 1960، ثم التحق بالعمل في الجهاز المركزي للمحاسبات، حتى تولى منصب مدير عام، بالتوازي مع مسيرته الإبداعية التي بدأت مبكرًا واستمرت لعقود.

رحلته في عالم الأدب 

انطلقت رحلته الأدبية عام 1962 عندما فازت أولى قصصه بالجائزة الأولى التي يمنحها نادي القصة في مصر، لتتوالى بعد ذلك أعماله في أبرز الصحف والمجلات الثقافية داخل مصر وخارجها، كما تولى رئاسة تحرير سلسلة «أصوات» الأدبية الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، وأسهم من خلالها في تقديم العديد من الأصوات الإبداعية الجديدة.

ارتبط اسم البساطي بالريف المصري حتى استحق لقب «صوت الفلاحين»، إذ جعل القرى وأهلها محورًا رئيسيًا في أعماله، بعيدًا عن الصورة التقليدية، مقدمًا شخصيات تنتمي إلى الطبقات البسيطة والهامشية، تحمل أحلامًا متواضعة وهمومًا إنسانية عميقة متميزا، أسلوبه بالهدوء والاقتصاد في اللغة، مع قدرة لافتة على رسم المشاهد وبناء الشخصيات دون مبالغة أو افتعال.

وخلال مسيرته أصدر ما يقرب من عشرين عملًا أدبيًا تنوعت بين الرواية والمجموعة القصصية، من أبرزها روايات «التاجر والنقاش»، و«الأيام الصعبة»، و«صخب البحيرة»، و«أصوات الليل»، إضافة إلى مجموعات قصصية مهمة مثل «الكبار والصغار»، و«حديث من الطابق الثالث»، و«أحلام رجال قصار العمر»، و«ساعة مغرب».

 رواية جوع

وتعد رواية «جوع» من أبرز أعماله، إذ صدرت عام 2007، ووصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» عام 2009، وقدمت صورة إنسانية مؤثرة عن أحوال الريف المصري؛ كذلك حظيت رواية «صخب البحيرة» بمكانة خاصة، بعدما اختارها اتحاد الكُتاب العرب ضمن قائمة أفضل مائة رواية عربية في القرن العشرين، لما تضمنته من تصوير دقيق للعلاقة بين الإنسان والمكان والزمن.

ومن أعماله اللافتة أيضًا رواية «الخالدية» التي مزجت بين الواقعية والخيال عبر قصة قرية متخيلة تنشأ من عملية تزوير غير مسبوقة، ورواية «أوراق العائلة» التي تناولت العلاقات الإنسانية والعائلية بأسلوب شاعري يعتمد على الإيحاء أكثر من المباشرة.

نال محمد البساطي العديد من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة أفضل رواية في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1994 عن «صخب البحيرة»، وجائزة سلطان العويس للرواية والقصة عام 2001 مناصفة مع الأديب السوري زكريا تامر، ثم جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2012. 

وتُرجمت أعماله إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية وعدد من اللغات الأخرى، وأصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب أعماله الكاملة في ستة مجلدات، ليظل حضوره الأدبي شاهدًا على تجربة إبداعية جعلت من الإنسان البسيط بطلًا خالدًا في الأدب العربي؛  ورحل البساطي في 14 يوليو 2012، بعدما رسخ اسمه كأحد أهم الأصوات الأدبية التي عبرت عن المهمشين وأحلامهم الصغيرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء