نهاية نصف الصيف الأول.. مركز المناخ : هذا ما ينتظر المصريين في"أبيب ومسرى"
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الجزء الأول من صيف 2026 شهد ظروفًا مناخية أفضل مقارنة بعدد من مواسم الصيف الأخيرة، موضحًا أن انخفاض عدد الأيام شديدة الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية منح القطاع الزراعي فرصة مهمة لتقليل الخسائر الناتجة عن الإجهاد الحراري.
وأضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن اليوم السابع من شهر أبيب، الموافق 14 يوليو 2026، يمثل تقريبًا منتصف الصيف المناخي في مصر، وهو ما يسمح بإجراء تقييم أولي لأداء الموسم الزراعي حتى الآن، لافتًا إلى أن المؤشرات الحالية تبدو إيجابية، إلا أنها لا تعني انتهاء موسم الحرارة المرتفعة أو اختفاء احتمالات التعرض لموجات حارة خلال الأسابيع المقبلة.
النصف الثاني من الصيف يحمل تحديات جديدة
وأضاف رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن ما تبقى من شهر أبيب، إلى جانب شهر مسرى، يعدان من أكثر الفترات التي قد تشهد موجات حر قوية، خاصة مع احتمالات تشكل القباب الحرارية أو امتداد الكتل الهوائية شديدة السخونة، وهو ما يستدعي استمرار المتابعة الدقيقة للأحوال الجوية وعدم التهاون في تنفيذ التوصيات الزراعية.
وأكد أن تحسن الأحوال الجوية خلال النصف الأول من الصيف لا ينبغي أن يمنح المزارعين شعورًا بالاطمئنان الكامل، لأن التغيرات المناخية أصبحت أكثر سرعة وتقلبًا، وقد تشهد البلاد ارتفاعات مفاجئة في درجات الحرارة تؤثر على المحاصيل خلال مراحل النمو الحرجة.
مكاسب واضحة للمحاصيل الصيفية
وبيّن فهيم أن غياب موجات "الصهد" الطويلة ودرجات الحرارة القياسية التي شهدتها بعض السنوات الماضية ساهم في تقليل الإجهاد الحراري على أغلب المحاصيل الصيفية، الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على معدلات النمو والإنتاج، موضحًا أن استمرار نشاط التمثيل الضوئي لفترات أطول ساعد النباتات على الاستفادة بشكل أفضل من العناصر الغذائية، كما تحسنت عمليات عقد الحبوب وامتلائها في محصول الذرة، مع انخفاض واضح في معدلات فشل التلقيح التي كانت ترتفع بشدة عندما تتجاوز درجات الحرارة 42 إلى 44 درجة مئوية لعدة أيام متتالية.
وأشار إلى أن محصول الأرز استفاد بصورة ملحوظة من اعتدال درجات الحرارة، خاصة خلال مراحل التفريع وبداية تكوين السنابل، وهو ما يعزز فرص تحقيق إنتاجية جيدة إذا استمرت الظروف الملائمة، مضيفًا أن محصول القطن شهد أيضًا انخفاضًا في معدلات تساقط اللوز والأزهار الناتجة عن الإجهاد الحراري، كما تراجعت ظواهر احتراق الأوراق وحروق الثمار التي تصيب عددًا من محاصيل الفاكهة والخضر خلال موجات الحر الشديدة، إلى جانب انخفاض استهلاك النباتات للمياه مقارنة بالمواسم التي شهدت درجات حرارة قياسية.
الرطوبة والهدوء النسبي للرياح
ورغم هذه المكاسب، حذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من أن اعتدال الحرارة المصحوب بارتفاع نسب الرطوبة وهدوء حركة الرياح وفر بيئة مناسبة لتضاعف أعداد العديد من الآفات الزراعية، وهو ما يمثل التحدي الأكبر خلال المرحلة الحالية، موضحًا أن الحشرات والآفات استفادت من الظروف الجوية المستقرة، مما أدى إلى زيادة نشاطها وانتشارها بصورة أسرع من المتوقع، وهو ما يتطلب تكثيف أعمال المتابعة الحقلية وعدم انتظار ظهور إصابات واسعة قبل التدخل.
وأشار إلى أن أبرز الآفات التي شهدت زيادة في نشاطها تشمل البق الدقيقي، والحشرات القشرية، والذبابة البيضاء، والجاسيد، والتربس، والمن، بالإضافة إلى العنكبوت الأحمر في بعض المناطق، كما لفت إلى استمرار نشاط دودة الحشد الخريفية نتيجة توافر العوائل النباتية، إلى جانب تزايد أعداد الحشرات الثاقبة الماصة على محاصيل الخضر، الأمر الذي يرفع من احتمالات انتقال الأمراض الفيروسية بين النباتات ويهدد جودة وإنتاجية المحاصيل.
سيناريوهات النصف الثاني من الصيف
وأوضح أن استمرار الظروف الجوية الحالية يعني بقاء الضغوط الحرارية عند مستويات أقل من بعض السنوات السابقة، إلا أن الضغوط الحيوية الناتجة عن الآفات والأمراض ستظل في تزايد مستمر، حيث أن تعرض البلاد لموجة حر قوية خلال شهري أبيب أو مسرى سيضاعف حجم التحديات، لأن النباتات ستكون مطالبة في الوقت نفسه بتحمل الإجهاد الحراري ومقاومة الإصابة بالآفات، وهو ما قد يؤثر على الإنتاج إذا لم يتم التعامل معه بصورة علمية.
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أهمية الالتزام بالفحص الحقلي الدوري مرتين أسبوعيًا على الأقل، مع التركيز على الاكتشاف المبكر للإصابات قبل وصولها إلى مستويات مرتفعة يصعب السيطرة عليها، كما أوصى بالاهتمام بالتسميد البوتاسي والكالسيومي، مع تجنب الإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية التي تزيد من جاذبية النباتات للحشرات الثاقبة الماصة، فضلًا عن تنظيم عمليات الري لتجنب تعطيش النباتات أو إغراقها، والتخلص من الحشائش والعوائل البديلة، واستخدام المصائد المناسبة لمتابعة تطور الإصابة، خاصة في محاصيل الذرة والخضر، مع عدم اللجوء إلى الرش الوقائي إلا عند وصول الآفة إلى الحد الاقتصادي الحرج، والالتزام بتدوير المواد الفعالة للحد من ظهور مقاومة للمبيدات.
اليقظة الميدانية مفتاح الحفاظ على الإنتاج
وأكد على أن منتصف صيف 2026 مر حتى الآن بأقل خسائر حرارية مقارنة بعدد من المواسم الأخيرة، وهو ما يمثل فرصة حقيقية لتعظيم إنتاجية المحاصيل إذا تم الحفاظ عليها حتى نهاية الموسم، حيث أن طبيعة التحديات تغيرت هذا العام، فلم تعد الحرارة وحدها العامل الأكثر خطورة، بل أصبحت الآفات والحشرات تمثل الخصم الرئيسي للمزارعين خلال هذه المرحلة، الأمر الذي يجعل اليقظة الحقلية والمتابعة المستمرة خلال ما تبقى من شهري أبيب ومسرى عنصرًا حاسمًا للحفاظ على جودة المحاصيل وتحقيق أفضل إنتاجية ممكنة.







