رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد وفاة ابنه في غزة.. هل سينتقم آيزنكوت من نتنياهو في الانتخابات؟

نتنياهو وإيزنكوت
نتنياهو وإيزنكوت

لم يكن غريبًا على الساحة السياسية الإسرائيلية أن تصنع من القادة العسكريين بدلاء محتملين لزعماء السياسة، لكن حالة رئيس أركان الجيش الأسبق، جادي آيزنكوت، تبدو مختلفة وأكثر عمقًا هذه المرة، لكونه فقد نجله في معارك غزة، يبرز آيزنكوت اليوم كالمنافس الشرس والأبرز الذي يهدد بالإطاحة ببنيامين نتنياهو، وبين عاطفة الشارع تجاه "الجنرال الشعبي" وبين دهاء "بيبي" السياسي المستند إلى 3 عقود من الحكم، تتشكل ملامح المعركة الانتخابية القادمة كصراع إرادات وجودي بين رغبة التغيير وعقدة الاستقرار.

صعود صاروخي في استطلاعات الرأي.. ولكن هل هو جاهز للقيادة؟ 

آيزنكوت ونتنياهو وبينيت 
آيزنكوت ونتنياهو وبينيت 

وأوضحت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أن الشارع السياسي يشهد قفزة نوعية لحزب إيزنكوت الجديد "يشار" (مستقيم)، والذي يراه قطاع عريض من الناخبين بمثابة الوريث الشرعي ومعسكر البديل الأقوى لكتلة اليمين الحاكم بقيادة "الليكود".

 ومع هذا الصعود الصاروخي، تبرز تساؤلات حاسمة يطرحها المحللون حول مدى جاهزية هذا القائد العسكري، المعروف بهدوئه وتواضعه، لمواجهة ثعلب سياسي بمستوى نتنياهو.

 ويتساءل الكثيرون عما إذا كان يمتلك الجرأة لإعطاء الضوء الأخضر لضرب إيران، وكيف سيتعامل مع رئيس متقلب مثل دونالد ترامب في البيت الأبيض، خاصة وأن مستشاريه يدفعونه لتبني لغة أكثر حدة وشراسة تتناسب مع متطلبات المعركة السياسية الجارية.

نتنياهو في مواجهة معسكر الرفض وطول فترة الحكم

 في المقابل، يواجه نتنياهو تحديات جمة؛ فرغم نجاحه النسبي في امتصاص تداعيات صدمة السابع من أكتوبر والالتفاف على التظاهرات والإعلام المعادي، إلا أن طول فترة حكمه التي ناهزت الثلاثين عامًا أصبحت نقطة الضعف الأكبر التي تجمع خلفها معسكر الراغبين في إسقاطه.

 وتتحرك الساحة السياسية اليوم حول المنتج النظري لـ "اليمين"، حيث تحاول العديد من المجموعات كسب الجمهور الذي بات أكثر تطرفًا ونزوعًا لليمين بعد الحرب. 

ويبرز قادة يمينين بارزين مثل أفيجدور ليبرمان يعلنون صراحةً استعدادهم للتحالف مع الليكود، بشرط إقصاء نتنياهو تمامًا من المشهد.

أكتوبر 2023: المأساة الشخصية في غزة

لا يمكن فهم الشخصية السياسية والشعبية الحالية لإيزنكوت دون العودة إلى شتاء عام 2023، وتحديدًا في السابع من ديسمبر، حينما تلقى آيزنكوت (الذي كان حينها وزيرًا في كابينيت الحرب) النبأ أثناء وجوده في غرفة العمليات العسكرية: مقتل نجله الأصغر، راسم (احتياط) جال مئير آيزنكوت البالغ من العمر 25 عامًا، إثر تفجير عبوة ناسفة في جباليا بشمال قطاع غزة، بحسب القناة الـ12 الإسرائيلية. 

 لخص آيزنكوت فلسفته في بداية تلك الحرب عندما صرح بأنه يدير المعركة كأن ابنته مخطوفة وابنه في الجبهة، ما أحدث تعاطفًا قوميًا جارفًا تخطى الانقسامات الحزبية ونال احترام الجميع، بما في ذلك خصومه السياسيين.

يونيو 2026: حرب شرسة بالفيديو وإيران في قلب الصراع 

ومع اقتراب الحسم الانتخابي، تحولت المواجهة بين القطبين إلى صراع إعلامي مباشر عنوانه الأهلية لمواجهة التهديد الإيراني. وحيث شنّ نتنياهو هجومًا دعائيًا عبر مقطع فيديو اتهم فيه آيزنكوت بالتردد، جاء الرد من إيزنكوت سريعًا ومباغتًا فيما وصف بـ "الضربة القاضية"، حيث نشر مقطع فيديو أرشيفي لنتنياهو نفسه وهو يخطب مادحًا آيزنكوت إبان توليه رئاسة الأركان، ويشيد بتوجيهه مئات الضربات لأهداف إيرانية في سوريا. 

يأتي هذا السجال في وقت يتعرض فيه نتنياهو لضغوط داخلية شديدة وانتقادات حول ما يُعتبر "فشلاً" في كبح الطموح النووي الإيراني، والاتفاقيات الأمريكية الأخيرة ذات الصلة، مما دفعه للخروج بخطاب حاد مدته 45 دقيقة لمحاولة ترميم صورته المهتزة.

الخاتمة: الصندوق هو الحكم 

وأوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنه بينما يتحرك المجتمع الإسرائيلي بوضوح نحو اليمين، يحاول مستشارو آيزنكوت إظهاره بمظهر اليميني المسؤول، في حين يتهمه خصومه بالاختباء وراء عواطف الجمهور دون توضيح موقفه الحقيقي من قضايا الاستيطان في الضفة الغربية أو إمكانية التحالف مع الأحزاب العربية. لكن الأكيد حتى الآن، أن تذكرة النهائيات في السياسة الإسرائيلية قد حُسمت بين غادي وبيبي. 

ورغم كل حدة المعركة، تظل هناك تطلعات في الشارع بأن تسفر النتائج في النهاية عن حكومة وحدة وطنية واسعة تجمع بين "الليكود" و"يشار" لمواجهة الأخطار الوجودية، أما من سيتولى عرش القيادة فيها، فذلك قرار تملكه حصريًا جلالة الناخب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء