فجأة.. وبغير إحم ولا دستور.. بل بالمخالفة لإحم وبالمخالفة للدستور.. تقرر نقابة المحامين الفرعية بسوهاج وقف محامية عن العمل.. ومنعها من مزاولة المهنة.. وإحالتها لمجلس تأديب!!
قد يقفز إلى ذهنك، عزيزي القارئ - ولك ولذهنك العذر كله - كل أنواع وأشكال الجرائم التي تكون ارتكبتها محامية شابة حازت منفردة كل هذا الكم من العقوبات.. من التجسس إلى التخابر، ومن الرشوة إلى الابتزاز.. ومن تهم الشيكات من غير رصيد إلى الاستيلاء على أموال الدولة أو تسهيل الاستيلاء عليها.. حتى تكتشف أن شيئًا من ذلك لم يحدث، وكل هذه العقوبات ضدها بلا جريمة.. ولا حتي مخالفة واحدة محددة ثابتة وصريحة.. حتى نسأل: هل اشتكاها أحد من الموكلين ؟! لا.. هل دلست على النقابة في أوراق أو معلومات؟! لا.. هل تأتي بتصرف يسيء إلى عموم - عموم - المحامين؟! لا..
النقابة محل عام تنطبق بداخلها قوانين الشارع المصري التي تحافظ على النظام العام والآداب العامة، وما لم يوجه لها حتى اللحظة من أي جهة رسمية أي اتهام، ولم تخالف صريح القانون ولا حتى روحه ومضمونه ومقاصده، فعن أي تهمة يتحدث المدعون؟! عن أي مخالفة يتحدثون؟!
ومن هنا يتفجر المشهد بعشرات الأسئلة: نحتكم في بلادنا للقانون أم للعادات والتقاليد؟! الزعم بأن العادات والتقاليد تشكل العرف، والعرف من مصادر التشريع، تعسف في فهم العرف وتعسف في فهم التشريع.. إذ إن المقصود هو العرف محل إجماع الأغلبية العظمى من المجتمع، وليس تقاليد جهة أو جماعة.. وهل يحكمنا القانون أم الذكورية والتنمر على سيدات وآنسات مصر؟! وهل "الذكورية" يحكمها الفقه المتشدد المتطرف أم فقه الاعتدال ومدرسة العقل لا النقل؟!
ماذا يجري بسوهاج؟! وقف ومنع وتأديب؟! ليه؟! لاعتراض بعضهم على ملابس المحامية الشابة؟! هذا اختلاف أذواق وليس مخالفات لقوانين، ويحتاج في حال ثبوته - ثبوته وليس توجيه اتهام به - إلى تحقيق وإلى إجراءات تستند إلى وقائع محددة لها نصوص عقابية محددة! وليس الي عقوبة بغير نص وعقوبة قبل التحقيق!
السؤال الأهم: هل يقبل محامو سوهاج بذلك؟! سوهاج العظيمة التي قدمت أسماء لامعة في قوانا الناعمة من كاتبنا الراحل جمال الغيطاني الي الفنان الكبير حمدي أحمد وفي المحاماة و القانون، من سامح عاشور نقيب المحامين السابق إلى أحمد رفعت قاضي الجنايات الشهير، ومن المستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل إلى المستشار الجليل ياسر المعبدي أمين عام المجلس الأعلى للإعلام..
وسوهاج التي قدمت رائد النهضة رفاعة الطهطاوي، وأحد أبرز رموز التجديد في الأزهر، شيخه الجليل محمد سيد طنطاوي!! وغيرهم وغيرهم..
هل من رد يجزم ويحسم؟!
هل من رد يبين وبه نستبين؟!
والسؤال الإجباري المؤسف :
بأي ذنب أوقفت عن العمل ؟!
ولا حول ولا قوة إلا بالله!!