أسعار الذهب العالمية تهبط 60 دولارًا رغم تصاعد التوترات بين أمريكا وإيران
تراجعت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات صباح اليوم الاثنين، لتواصل خسائرها رغم تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، في تحرك وصفه محللون بأنه غير معتاد، بعدما فشل المعدن الأصفر في الاستفادة من الأزمات الجيوسياسية كملاذ آمن، بينما اتجه المستثمرون إلى الدولار الأمريكي باعتباره الخيار الأكثر سيولة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
سعر الذهب العالمي
وسجل سعر أوقية الذهب نحو 4060 دولارًا، منخفضًا بنحو 60 دولارًا مقارنة بمستوياته السابقة، في وقت تعرضت فيه الأسواق لضغوط متزايدة نتيجة تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما أثارته من مخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
لماذا تراجع الذهب رغم تصاعد الأزمة؟
وعلى الرغم من أن الذهب يعد تقليديًا أحد أبرز الملاذات الآمنة خلال فترات الاضطرابات السياسية والعسكرية، فإن المستثمرين فضلوا هذه المرة الاحتفاظ بالدولار الأمريكي، مع تزايد التوقعات بأن يتبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة.
وجاء هذا التحول بالتزامن مع ارتفاع التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية مرة أخرى قبل نهاية العام، وهو ما عزز الطلب على الدولار ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي قلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها غدًا الثلاثاء، والتي من المتوقع أن تظهر تباطؤًا في معدل التضخم السنوي، مدعومًا بانخفاض أسعار الوقود خلال الفترة الماضية، إلا أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة ويؤثر على توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
كما تترقب الأسواق ظهور رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، أمام الكونجرس، حيث ينتظر المستثمرون أي إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة وخطط البنك المركزي خلال النصف الثاني من العام.
ارتفاع النفط يزيد الضغوط على الذهب
وتزامن تراجع الذهب مع الارتفاع القوي في أسعار النفط، بعدما أثارت التطورات الأخيرة في منطقة الخليج مخاوف من اضطراب إمدادات الخام عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما يدعم الدولار ويضغط في المقابل على أسعار الذهب.
ويراقب المستثمرون عن كثب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إلى جانب بيانات الاقتصاد الأمريكي، لتحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وأشار محللون إلى أن استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات قد يبقيان الذهب تحت ضغط، بينما قد يستعيد المعدن الأصفر جزءًا من مكاسبه إذا هدأت التوترات الجيوسياسية أو ظهرت مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية، بما يسمح للاحتياطي الفيدرالي بتخفيف وتيرة التشديد النقدي.


