رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لو كنت وزيراً للثقافة.. «جابر بسيوني» يقدم رؤية شاملة لعلاج أزمات الوزارة|خاص

الشاعر جابر بسيوني
الشاعر جابر بسيوني

في رؤية نقدية؛ وضع الشاعر السكندري الكبير جابر بسيوني رؤية لـ وزارة الثقافة المصرية، مفنداً الأزمات الهيكلية والإدارية والمالية التي تكبل العمل الثقافي في الوقت الراهن، حيث جاءت أطروحات "بسيوني" بمثابة برنامج عمل وإنقاذ عاجل تحت عنوان "لو كنت وزيراً للثقافة"، مقدماً حلولاً جذرية تتجاوز المسكنات المؤقتة وتنفذ إلى جوهر الأزمة الثقافية.

ديون الوزارة 

استهل الشاعر جابر بسيوني حديثه بتشخيص الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها الوزارة، حيث قال إن وزارة الثقافة في الوقت الحالي مثقلة بالديون المالية التي تراكمت وشكلت مليارات من الديون، مؤكداً أن هذا الوضع يشكل عائقاً شديداً جداً في سبيل استمرار الوزارة وهي تتحمل مثل هذه الديون الضخمة.

وانتقل بسيوني إلى المحور الثاني في أزمة الوزارة، وهو الترهل المؤسسي وتداخل الاختصاصات، حيث أشار إلى أن المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة مثل المجلس الأعلى للثقافة، والهيئة العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، قطاع الفنون التشكيلية، كل هذه المؤسسات اختلط عليها الأمر ولم تعد واضحة المعالم، بل أصبحت عبئاً على وزارة الثقافة وعلى الدولة بدلاً من أن تكون محددة الهدف كما كانت في وقت سابق، متسائلا:  هل نحن في حاجة إلى مثل هذا التعدد في المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة؟

صندوق التنمية الثقافية و"الثقافة الجماهيرية"

وفي سياق تحليله للأزمة، أوضح بسيوني أن المحور الثالث والمهم جداً يتمثل في وضع "صندوق التنمية الثقافية"، مذكّراً بأنه في وقت إنشاء هذا الصندوق، كانت وزارتا الثقافة والآثار وزارة واحدة، وكانت الآثار هي التي تمول الصندوق مالياً، مضيفا أنه بعد انفصال الآثار استجابة للمطالب، استمر صندوق التنمية الثقافية تابعاً لوزارة الثقافة ولكن بلا موارد مالية، مما أفقد وجوده أي قيمة حقيقية، مؤكداً على حتمية تصويب هذا الوضع وتصحيحه، حتى لو وصلنا إلى إلغاء مثل هذه المؤسسات ودمجها في مؤسسة أو اثنتين بإضاءة فاعلة.

كما فتح الشاعر جابر بسيوني ملف "الثقافة الجماهيرية" (الهيئة العامة لقصور الثقافة حالياً)، حيث قال إنها أصبحت أيضاً عبئاً على وزارة الثقافة؛ فبينما كانت أهدافها عند التأسيس ترتكز على خدمة القطاع الأفقي من المثقفين واكتشاف المواهب والتدريس لهم والابتعاد الواسع للوصول للكل، لكن تحولت الآن إلى كيان مكتظ ومزدحم بالموظفين العاطلين وغير الموظفين في أماكنهم الصحيحة. 

وأشار  إلى أن العاملين في وزارة الثقافة يحتاجون بشكل عاجل إلى تدريب وتطوير، وإلى ما يجب أن يتدعم به موظف الثقافة من ثقافة حقيقية.

لائحة نوادي الأدب

وعن واقع الأدباء، أكد بسيوني أن الوقت قد حان للنظر في أحوالهم، وخاصة ما يخص لائحة نوادي الأدب التي فقدت أهميتها وأهدافها بعد أن تحققت في سنوات فائتة.

وأوضح أنه عندما بدأ العمل بلائحة نوادي الأدب، كانت لها وقع منشئ وضرورة لتحقيق أهداف معينة، ولكن بمرور السنوات افتقدت اللائحة أهدافها بعد أن تحققت، ويجب الآن تطويرها فوراً لكونها أفسدت روح التعامل ما بين الأدباء.

وزير "إدارجي" ومشروع استراتيجي معلن

وشدد بسيوني على أن وزارة الثقافة لا تحتاج مجرد وزير، بل تحتاج إلى استعادة مفهوم "ما هي الثقافة"، حيث قال:"أما وزير الثقافة فنحتاج إلى وزير متسلح بالمهارة الإدارية الثقافية بجانب العلم الإداري الثقافي، نحن إلى وزير يتمتع بالإدارة الثقافية الواعية، فالإبداع يأتي بعد الإدارة، نحتاج إلى إداري.. وزير إدارجي، فالوزير التقليدي لا يكفي للنهوض بالثقافة المصرية.

وأضاف أن الأمر الأهم هو وضع مشروع استراتيجي للثقافة معلن للناس جميعاً، يسعى الجميع لتحقيقه، بدلاً من التسلح بكلمة وزارة الثقافة والنزول للشارع دون جدوى، منتقدا خروج الوزارة بكلام معلن بينما في الباطن أو في الجوهر لا يتم تنفيذ أي شيء من هذه الأمور.

حوار وطني ثقافي حقيقي

ورداً على سؤال حول مدى حاجتنا لفتح حوار مع المثقفين والكتاب، أكد بسيوني على أهمية هذا الطرح، مطالباً بتنظيم مؤتمر موسع يدعى إليه بحيادية شديدة كل المهمومين بالثقافة، وهم معروفون جميعاً، لوضع استراتيجية قادمة، أو النظر في الاستراتيجية القائمة لالتقاط ما يهم الاستمرار فيه من أهداف ثقافية.

 كما دعا إلى الاستعانة بالدراسات الجادة التي وضعتها مكتبة الإسكندرية في وثيقة "مستقبل الثقافة في مصر"، وما وضعه السابقون، وما قدمته النقابة العامة للاتحاد في مصر، من خلال كتابين كبيرين يتضمنان أبحاثاً كاملة للنهوض بالثقافة في مصر.

إلغاء وزارة الثقافة 

وتساءل بسيوني بكل شجاعة: "هل أتى الوقت لإلغاء وزارة الثقافة لأنها افتقدت الوقع المنشئ لها، ألا وهو استيعاب المواطن وتسليحه بالثقافة المصرية لتواكب الحضارة والمعاصرة؟

واستعرض تاريخ الوزارة التي أنشئت بعد ثورة يوليو 1952 وبدأت كوزارة إرشاد قومي ثم تحولت للثقافة، متسائلاً إن كنا بحاجة لوزارة مستقلة أم توزيع الثقافة على كل الوزارات لأن كل الوزارات تحتاج للثقافة، مشددا على ضرورة الاستماع للمثقفين والكف عن الاعتماد على استمرار أشياء هي في شكلها مبنى ولكنها تفتقد المعنى، ومصارحة الأنفس لأن الوزارة باتت تكبد مصر مبالغ طائلة من الديون.

وتابع بسيوني قائلاً:"لقد انتهى وقت المؤتمرات التي تعقد يومياً دون أي لازمة، وانتهى وقت نشر عاطل مع باطل. يجب أن نقف لنتأمل أنفسنا، ونختصر المصروفات، وننمي الموارد، ونستغل القوة البشرية العظيمة".

مواجهة ثقافة "اللقطة"

وفي ختام رؤيته، ضرب الشاعر الكبير مثلاً بقطاع الفنون التشكيلية، مؤكداً أنه يجب استغلال هذا القطاع لزيادة السياحة الثقافية في مصر، نظراً لأن مصر تمتلك فنوناً تشكيلية على أعلى مستوى، ولكن لا يتم استغلال هذا القطاع في الاستثمار السياحي الفني.

وانتقد بسيوني بشدة الواقع الحالي بقوله: "للأسف نحن نعيش اللحظة ونغلف اللحظة؛ وزير راح ووزير جاء، نغلف الوزير الراحل ونغلف الوزير القادم، وتستمر نفس الثقافة ونفس الفرحة بأنني تصورت مع الوزير، لكن الجوهر مفتقد" مؤكدا على الدعوة إلى المصارحة والوقوف أمام ما يجب أن يُصلح وتصويبه فورا، خوفا على الثقافة المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء