تويوتا تغرّد خارج السرب.. شركات السيارات تفضّل الرسوم على مصانع أميركا
رغم الضغوط التي تمارسها الرسوم الجمركية الأميركية، لا تزال غالبية شركات صناعة السيارات تفضل تحمل التكلفة الإضافية بدلاً من ضخ مليارات الدولارات لبناء مصانع جديدة داخل الولايات المتحدة، فيما برزت تويوتا كاستثناء محدود بنقل جزء من إنتاجها إلى السوق الأميركية.
وأعلنت تويوتا بدء إنتاج نصف شاحناتها متوسطة الحجم «تاكوما» في مصنعها بمدينة سان أنطونيو بولاية تكساس، مع استمرار تصنيع الجزء الآخر في المكسيك، في خطوة وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها دليل على نجاح سياسة الرسوم الجمركية في جذب الاستثمارات الصناعية.
لكن الشركة اليابانية نفت أن يكون القرار مرتبطًا بالرسوم، مؤكدة أن استثماراتها تُبنى على خطط استراتيجية طويلة الأجل تمتد لعقود، وليس استجابة لتغيرات السياسات التجارية.
ورغم مرور أكثر من عام على فرض الإدارة الأميركية رسوماً جمركية واسعة على السيارات، ما زالت معظم الشركات ترفض نقل خطوط إنتاجها إلى الولايات المتحدة، مفضلة دفع الرسوم الجمركية على تحمل تكلفة إنشاء مصانع جديدة، مع الاكتفاء بتوسيع الإنتاج داخل المصانع القائمة.
وتشير بيانات شركة «موبيليتي غلوبال» إلى أن السيارات المستوردة مثلت 46% من إجمالي مبيعات السيارات في الولايات المتحدة خلال العام الماضي، مقابل 47.7% في العام السابق، وهو تراجع محدود يعكس استمرار اعتماد السوق الأميركية على الواردات.
ويرى خبراء الصناعة أن بناء مصنع جديد يمثل استثماراً طويل الأجل بمليارات الدولارات، في وقت ما زالت فيه السياسات التجارية الأميركية عرضة للتغيير، ما يجعل الإقدام على مثل هذه الخطوة محفوفاً بالمخاطر.
وقال إيفان دروري، مدير التحليلات في موقع «إدموندز» المتخصص في السيارات، إن بناء مصنع جديد استجابة لسياسات قد تتغير سريعاً يعد قراراً شديد المخاطرة، لذلك تفضل الشركات الاستمرار في الإنتاج الحالي وتحمل الرسوم الإضافية.
وتتزايد حالة عدم اليقين مع اقتراب إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، بعد تلويح الرئيس الأميركي بإمكانية الانسحاب منها إذا لم تُجر تعديلات تحقق مزيداً من المكاسب للشركات الأميركية.
وفي المقابل، بدأت الرسوم الجمركية تضغط بقوة على نتائج أعمال الشركات، إذ تكبدت تويوتا نحو 8.4 مليار دولار كرسوم جمركية خلال أحدث سنة مالية، بينما دفعت جنرال موتورز نحو 3.1 مليار دولار، وبلغت تكلفة الرسوم على فورد نحو مليار دولار.
ورغم هذه الضغوط، اقتصرت استجابة الشركات على تعديلات محدودة في خطوط الإنتاج، مثل نقل جنرال موتورز إنتاج بعض الطرازات إلى مصانعها القائمة في ولايتي كانساس وتينيسي، بدلاً من إنشاء مصانع جديدة.
ويرى محللون أن قرار تويوتا لا يرتبط فقط بالرسوم الجمركية، بل يعكس أيضاً استراتيجية تجارية تستهدف تعزيز إنتاج الشاحنات داخل الولايات المتحدة، في ظل النجاح الذي حققته الشركة في هذا القطاع، بينما تواصل غالبية شركات السيارات الرهان على الواردات باعتبارها الخيار الأقل تكلفة والأكثر مرونة في مواجهة التقلبات التجارية.




