رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وفاة أم اغتيال؟ موت «جراهام» الغامض يثير التساؤلات حول الثأر الإيراني |خاص

علي خامنئي
علي خامنئي

بعد صدور بيان المرشد الأعلى الجديد في إيران مجتبى خامنئي حول تنفيذ القصاص في المتورطين في  «اغتيال المرشد علي خامنئي»، شهدت الساعات الماضية حادثة بارزة أثارت تساؤلات واسعة.


 توفي السيناتور الأمريكي السابق ليندسي جراهام، أحد أبرز الداعمين للضغط على إيران ولاسقاط نظام الجمهورية الاسلامية وللتحالف مع تيارات المعارضة الإيرانية في الخارج، وتحديدًا مع رضا بهلوي، وكان جراهام قد أطلق وعودًا علنية بأن التعاون مع هذه التيارات سيؤدي إلى «إعادة إيران عظيمة» مرة أخرى.

وقبل أسبوعٍ، علّقَ ليندسي جراهام على التهديدات الإيرانية باستهدافه هو وعدد آخر بسخرية، قائلاً: "كان بإمكانكم استخدام صورة جيدة على الأقل".

الموت على الفراش


وبينما لم تعلن السلطات الأمريكية بعد تفاصيل دقيقة حول ظروف الوفاة، إلا أن هناك من  يربط التوقيت ببيان المرشد مجتبى خامنئي الذي أشار إلى وجود قائمة بأسماء المطلوبين للقصاص.

 

يؤكد الصحفي الاستقصائي نجاح محمد علي المختص بالشؤون الإيرانية والاقليمية لـ "إيجبتك" أن مجتبى خامنئي، كان قد أكد السبت، أن بالثأر لدماء والده وسلفه علي خامنئي الذي قتل في اليوم الأول من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبرايرعلى إيران«حاصل لا محالة».


وقال مجتبى في رسالة موقعة بتأريخ الجمعة ونشرت نصها وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، السبت: «نقطع عهداً بأن نأخذ بثأر دمك الطاهر ..هذا الثأر هو إرادة أمتنا، وهو حاصل لا محالة».


كما توعّد بالثأر لدماء قتلی هاتين الحربين جميعهم، من «القتلة المجرمين المَخزيين»، مضيفاً: «هذا الثأر مطلب شعبنا».


وكتب: «هؤلاء المجرمون، الذين توجد قائمة كاملة بأسمائهم من أوّلهم إلى آخرهم، سيحملون معهم إلى قبورهم أمنيةَ أن يموتوا موتاً هانئاً على فراشهم».
 

وتابع خامنئي الابن الذي شارك في مراسم تشييع والده ، بالرغم من احتمال تعرضه للاغتيال، أن «هذا الأمر لا يتوقّف على وجودي أو وجود سائر المسؤولين، فنحن، سواء أكنّا موجودين أم لم نكن، سيتحقق هذا الأمر، وقريباً سيؤدي أفرادٌ من أحرار العالم، كلٌّ منهم، جزءاً من هذه المهمة الإلهية».

النمط والخطاب الإيراني


وفي سياق البيانات الإيرانية المتعلقة بالقصاص، يُشار أحيانًا إلى مفهوم «آتش به اختیار» (إطلاق النار حسب الرؤية)، والذي يعني في الخطاب الرسمي منح مرونة للعناصر الميدانية أو الأفراد في اتخاذ قرارات ضمن إطار الدفاع عن المبادئ.


وتذكر بعض التصريحات والوقائع التأريخية قضايا مثل:


• فتوى الإمام الخميني الشهيرة ضد سلمان رشدي صاحب كتاب "آيات شيطانية" عام 1989، والتي أدت إلى محاولة طعن له عام 2022 أصيب على إثرها بجروح خطيرة.
 

• اغتيال الرئيس الأسبق محمد علي رجائي و رئيس وزرائه محمد رضا باهنر عام 1981، وما تلاها من اتهامات إيرانية لشخصيات مثل مسعود كشميري ومن ثم اغتياله .
 

• كان كشميري نائب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني الأسبق، الذي تبين لاحقاً أنه عميل أمريكي متخفي، وأدى الانفجار الذي قام هو بوضع القنبلة، إلى اغتيال الرئيس الإيراني الأسبق محمد علي رجائي، ورئيس الوزراء الأسبق محمد جواد باهنر ، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين، وبعد الجريمة هرب كشميري إلى فرنسا وانضم لجماعة مجاهدي خلق المعارضة وعاش تحت حماية مشددة من المخابرات الفرنسية والمنظمة، ولم يكن يخرج من مخبئه إلا للضرورة القصوى خوفاً من انتقام إيران، لكنه مع ذلك لم يفلت من العقاب، ففي عام 2023 وبعد مرور 42 سنة كاملة على جريمته، تم اغتياله على يد إيران التي أثبتت أن ثأرها لا يسقط بالتقادم. 


• اغتيال شابور بختيار (آخر رئيس وزراء في عهد الشاه) في باريس عام 1991، حيث أدين أشخاص في القضية، مع وجود محاولة سابقة عام 1980 نفذها أنيس نقاش.


هذه الأحداث والتصريحات تُستخدم في الخطاب الإيراني للتأكيد على مبدأ القصاص كحق مشروع، دون أن تعلن طهران رسميًا عن أي آليات تنفيذية محددة أو تورط مباشر في حوادث لاحقة.

ظروف الوفاة

وبينما لم تعلن السلطات الأمريكية بعد تفاصيل دقيقة حول ظروف الوفاة، إلا أن النمط يثير تساؤلات مشابهة لما كشفته تقارير سابقة عن حالات أخرى:
 

• وفيات بـ«سكتة قلبية مفاجئة» أثناء ممارسة الرياضة أو في أماكن غير متوقعة.
 

• مرض غامض يظهر فجأة ويتطور بسرعة.
 

• حوادث سير غير مبررة.
 

• انزلاق ووفاة داخل الحمام أو في أماكن منزلية عادية.
 

• تسمم غير متعمد أو غير معلن.
 

نمط معروف.. ومقارنة لافتة
 

يذكّر هذا النمط بتحقيقات استقصائية سابقة بعد عملية السابع من أكتوبر 2023 والعنوان الشهير الذي طغى آنذاك على الصحافة الاستقصائية بعد جمع معلومات دقيقة من المصادر المفتوحة في اسرائيل :
«لقد انزلق ومات: كيف تخفي إسرائيل وفيات جنودها».


في ذلك التحقيق، سلطت المنصة الضوء على سياسة الجيش الإسرائيلي في تصنيف وفيات بعض الضباط والجنود، خاصة قادة الوحدات النخبوية، تحت عناوين «غير قتالية» مثل:
 

• انهيار مفاجئ أثناء الجري.
 

• حوادث تدريب.
 

• انزلاقات داخل القواعد.
 

• نوبات قلبية مفاجئة.
 

ومن الأمثلة البارزة التي ذكرها التحقيق: مقتل العقيد شارون أسمان (قائد لواء ناحل)، الذي أعلن الجيش الإسرائيلي رسميًا أنه توفي إثر «انهيار مفاجئ أثناء الجري» داخل قاعدة عسكرية، بينما أشارت مصادر إقليمية إلى أن وفاته جاءت في سياق عملية انتقامية في أربيل بالعراق.
وتم رصد تكاليف باهظة تحملها  الكيان  الصهيوني -1237 قتيلاً في القيادات العسكرية والاستخباراتية بينهم 11 عالماً نووياً رفيعاً من معهد وايزمان ، مئات الجرحى، ومليارات الدولارات من الأضرار- وأظهر أن التحالف العسكري والاستراتيجي لإيران وشركائها، نفذوا العديد من عمليات الاغتيال دون الإعلان عنها رسمياً.

تساؤلات مفتوحة


الآن، وبعد بيان مجتبى خامنئي، يتداول مراقبون تساؤلاً محوريًا:
هل جراهام هو أول اسم على قائمة القصاص الإيرانية يُنفَّذ بهذه الطريقة؟
 

تعلم إيران، بحسب تقارير استخباراتية متعددة، إعداد قوائم بأسماء المتورطين في الحرب الاقتصادية والعسكرية والإعلامية ضدها، وفي عمليات الاغتيال التي طالت قادتها. وغالباً ما تُترك هذه القوائم غامضة لتعظيم التأثير النفسي.
 

وفاة جراهام بهذا التوقيت بالذات، وبعد وعوده المعلنة لبهلوي، تُضاف إلى سلسلة طويلة من الوفيات «الطبيعية» أو «الحادثية» التي تصيب أشخاصًا لهم تاريخ عدائي واضح مع الجمهورية الإسلامية.
 

هل هذا مجرد توارد أحداث؟
أم أن «الموت» أصبح أداة القصاص الجديدة التي لا يمكن مواجهتها بالعقوبات أو التهديدات العسكرية؟
الإجابة لا تزال في طي الغموض… لكن النمط يبدو واضحًا لمن يتابع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء