مكتبة الإسكندرية تناقش توظيف لغة الإشارة في حكي القصص للأطفال الصم
ضمن البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان «لغة الإشارة وفن حكي القصص للأطفال الصم»، تناولت أهمية توظيف لغة الإشارة في تقديم المحتوى القصصي للأطفال الصم، ودورها في تنمية الخيال والمهارات اللغوية، وتعزيز دمجهم في الأنشطة الثقافية والتعليمية. وشارك في الندوة منى لملوم، إلى جانب مارينا ممدوح المتخصصة في ترجمة لغة الإشارة، وسط حضور من المهتمين بمجالات التربية والثقافة وصناعة المحتوى الموجه للأطفال.
وأكدت منى لملوم أن الهدف من الندوة هو تقديم نموذج لمحتوى قصصي يجمع الأطفال الصم والأطفال السامعين في تجربة واحدة، بما يعزز قيم الدمج والمشاركة، ويشجع الشباب على تعلم لغة الإشارة والاستفادة منها في إنتاج أعمال ثقافية موجهة للأطفال الصم، بما يضمن حقهم في الوصول إلى المعرفة والثقافة بصورة تتناسب مع احتياجاتهم.
لغة الإشارة وإعادة صياغة القصة بصريًا
وأوضحت أن تحويل القصص إلى لغة الإشارة لا يعتمد على ترجمة الكلمات فقط، وإنما يتطلب إعادة بناء النص بصورة بصرية تتناسب مع طبيعة لغة الإشارة، خاصة عند التعبير عن المشاعر والأفكار المجردة، وهو ما يستدعي فهمًا لطبيعة التواصل البصري والقدرة على تبسيط الرسائل دون الإخلال بمضمونها أو قيمتها التربوية.
وأضافت أن هذا النوع من المحتوى يسهم في تنمية خيال الأطفال الصم، ويمنحهم فرصة للتفاعل مع القصص بصورة أقرب إلى واقعهم اللغوي، كما يفتح المجال أمام صناع المحتوى لتقديم أعمال أكثر شمولًا تراعي جميع فئات المجتمع.
طلاب جامعة الجلالة يقدمون قصصًا بلغة الإشارة
وشهدت الندوة عرض مجموعة من مقاطع الفيديو لقصص موجهة للأطفال الصم، نفذها طلاب جامعة الجلالة بعد تلقيهم تدريبًا على لغة الإشارة، بهدف إنتاج محتوى قصصي تفاعلي يعتمد على التواصل البصري، ويراعي احتياجات الأطفال الصم.
واستهلت العروض بقصة «أجمل هدية»، من تأليف سمية حازم رأفت ورسوم بسمة حسام، والتي تناولت قضية الأطفال في دور الأيتام، من خلال قصة إنسانية تؤكد أهمية أن يحظى كل طفل بالحب والرعاية والاحتواء داخل أسرة.
كما عُرضت قصة «أين أنت يا سعدون؟»، من تأليف محمد كسبر ورسوم علي الزيني، والتي تسلط الضوء على قيمة الصداقة مع الحيوان، فيما اختُتمت العروض بفيلم «ماذا لو؟»، من تأليف مريم عصام ورسوم هيام صفوت، والذي يدعو الأطفال إلى التفكير والإبداع واستكشاف الاحتمالات المختلفة.
تحديات ترجمة المشاعر إلى لغة الإشارة
وتحدثت مارينا ممدوح عن تجربة إعداد هذه الأعمال، موضحة أن ترجمة القصص إلى لغة الإشارة واجهت عددًا من التحديات، خاصة فيما يتعلق بنقل المشاعر والأفكار المجردة إلى لغة تعتمد على الحركة والتعبير البصري.
وأشارت إلى أن قصة «أين أنت يا سعدون؟» كانت من أكثر التجارب التي تطلبت جهدًا، إذ احتاجت إلى ابتكار وسائل بصرية للتعبير عن أفكار ومشاعر الكلب بصورة يستطيع الطفل الأصم فهمها والتفاعل معها، مع الحفاظ على الرسالة الأساسية للقصة ومضمونها التربوي.
وأضافت أن إعداد مثل هذا المحتوى يتطلب تعاونًا بين المتخصصين في لغة الإشارة وصناع المحتوى ورسامي الأطفال، لضمان تقديم أعمال تحقق الفائدة والمتعة في الوقت نفسه.
تطبيق عملي لتعلم لغة الإشارة
واختُتمت الندوة بجانب تطبيقي، قدمت خلاله مارينا ممدوح شرحًا لعدد من الكلمات والإشارات الأساسية بلغة الإشارة، مع عرض نماذج عملية لحكي القصص باستخدام الإشارات، كما شارك الطلاب والحضور في تعلم وتطبيق عدد من المفردات، في خطوة تستهدف تنمية مهارات التواصل مع الأطفال الصم وتشجيع المشاركين على إنتاج محتوى ثقافي أكثر شمولًا، يدعم قيم الدمج ويتيح الفرصة لجميع الأطفال للاستفادة من الأنشطة الثقافية.
410 فعاليات في الدورة الحالية
يُذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تُقام خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC، وتحمل اسم المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصيةً للمعرض تقديرًا لإسهاماته في السينما المصرية.
ويشارك في الدورة نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، فيما يشهد المعرض تنظيم 410 فعاليات ثقافية بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم، بما يعزز مكانته كواحد من أبرز الفعاليات الثقافية والمعرفية في المنطقة.