رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

QNB: أزمة الطاقة في آسيا قد تستمر حتى بعد انتهاء الحرب بين أمريكا وإيران

 بنك قطر الوطني QNB
بنك قطر الوطني "QNB"

حذر بنك قطر الوطني "QNB" من أن الاقتصادات الآسيوية ستظل تواجه ضغوطًا اقتصادية ومالية حتى بعد انحسار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن عودة أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد إلى مستوياتها الطبيعية ستحتاج إلى فترة زمنية أطول، وهو ما يعني استمرار التأثيرات على معدلات التضخم واحتياطيات النقد الأجنبي والأمن الغذائي في العديد من دول المنطقة.

وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي الصادر اليوم السبت، أن تداعيات الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالعمليات العسكرية، بل امتدت إلى الجوانب الاقتصادية والمالية، في ظل تعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات كبيرة، ما أدى إلى ضغوط متزايدة على الدول الآسيوية المستوردة للطاقة، خاصة الاقتصادات الناشئة التي تمتلك احتياطيات نقدية محدودة وقدرات أقل على امتصاص الصدمات.

أزمة الطاقة تمتد إلى ما بعد وقف إطلاق النار

وأشار التقرير إلى أن توقيع أي اتفاق أو التوصل إلى تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون كافيًا لإنهاء الأزمة بصورة فورية، موضحًا أن التعافي الحقيقي يتطلب استعادة حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز بشكل كامل، إلى جانب إعادة بناء المخزونات النفطية واستقرار الأسعار العالمية.

وأوضح البنك أن التصعيد العسكري تسبب في واحدة من أكبر الصدمات التي شهدتها أسواق الطاقة، بعدما أدى إلى تعطيل جزء كبير من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع أسعار خام برنت إلى مستويات مرتفعة قبل أن تتراجع لاحقًا مع ظهور مؤشرات على التهدئة، بينما استمرت المخزونات النفطية العالمية في الانخفاض بوتيرة متسارعة.

آسيا الأكثر تعرضًا لتداعيات اضطرابات الإمدادات

وأكد التقرير أن القارة الآسيوية تعد الأكثر تأثرًا بالأزمة نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة القادمة عبر مضيق هرمز، حيث تمر نسبة كبيرة من احتياجاتها من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر البحري الحيوي.

وأوضح أن الحكومات الآسيوية لجأت إلى إجراءات استثنائية للتعامل مع الأزمة، شملت ترشيد استهلاك الوقود، وإعادة تشغيل محطات الفحم، والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط، إلى جانب تطبيق سياسات استثنائية لتقليل استهلاك الطاقة، وهي إجراءات تعكس حجم الضغوط التي تواجهها اقتصادات المنطقة.

البنوك المركزية أمام معادلة صعبة

ورأى بنك قطر الوطني أن البنوك المركزية في آسيا تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في دعم النشاط الاقتصادي من جهة، والسيطرة على الضغوط التضخمية من جهة أخرى، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها المباشر على أسعار النقل والكهرباء والإنتاج.

وأضاف التقرير أن الأزمة تؤثر أيضًا في أسعار الغذاء، نتيجة ارتفاع تكلفة الأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي، فضلًا عن الضغوط التي تتعرض لها العملات المحلية بسبب زيادة فاتورة استيراد الطاقة، الأمر الذي يرفع تكلفة الواردات ويزيد من معدلات التضخم في العديد من الاقتصادات الآسيوية.

تفاوت قدرة الدول على مواجهة الأزمة

وأشار التقرير إلى وجود تفاوت واضح بين الدول الآسيوية في قدرتها على التعامل مع الأزمة، حيث تمتلك اليابان وكوريا الجنوبية احتياطيات استراتيجية كبيرة من النفط توفر لهما هامشًا أفضل لمواجهة نقص الإمدادات، بينما تستفيد الصين من تنوع مصادر الطاقة وإمكانية الاعتماد على الفحم المحلي وبعض الإمدادات البديلة.

في المقابل، تواجه دول مثل الهند وباكستان وبنغلاديش وسريلانكا وفيتنام وسنغافورة تحديات أكبر بسبب محدودية الاحتياطيات الاستراتيجية وارتفاع فاتورة الواردات، وهو ما يزيد من الضغوط على الموازنات العامة واحتياطيات النقد الأجنبي.

التضخم سيظل التحدي الأكبر

وتوقع التقرير استمرار الضغوط التضخمية في آسيا خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل، كما يؤثر على أسعار المواد الغذائية نتيجة زيادة تكاليف الأسمدة والشحن، إضافة إلى تراجع قيمة العملات المحلية أمام الدولار، وهو ما يعزز من الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة.

وأكد بنك قطر الوطني أن تعافي المنطقة لن يتحقق بمجرد انتهاء الأزمة السياسية، بل يعتمد على استعادة سلاسل الإمداد وعودة حركة التجارة العالمية إلى طبيعتها، وهو ما قد يستغرق عدة أشهر، مرجحًا أن تستمر آثار الأزمة حتى أوائل العام المقبل، مع استمرار الحاجة إلى جهود واسعة لإعادة تشغيل مسارات النقل والطاقة واستقرار الأسواق العالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء