تأسست 1958.. ماذا تعرف عن تاريخ وزارة الثفافة المصرية؟
تأسست الوزارة عام 1958 في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وعُرفت تاريخياً بـ "وزارة الإرشاد القومي" قبل أن تستقر بمجالها الثقافي المستقل.
منذ تأسيسها، تمثل وزارة الثقافة المصرية إحدى الركائز الأساسية للحفاظ على الهوية الوطنية وصون التراث الحضاري، فضلًا عن دورها في دعم الإبداع ونشر الثقافة بين مختلف فئات المجتمع.
كيف جاء إنشاء وزارة الثقافة
وجاء إنشاء الوزارة انطلاقًا من إدراك الدولة المصرية لأهمية الثقافة باعتبارها قوة ناعمة تسهم في تشكيل الوعي وتعزيز الانتماء الوطني، في ظل ما تمتلكه مصر من إرث حضاري وإنساني يمتد لآلاف السنين.
وتتولى الوزارة مسؤولية الإشراف على المؤسسات والهيئات الثقافية المنتشرة في أنحاء الجمهورية، إلى جانب رعاية الأدباء والفنانين والمبدعين، وتنظيم الفعاليات والمهرجانات الثقافية والفنية، بما يعكس الدور التاريخي لمصر في قيادة المشهد الثقافي عربيًا وإفريقيًا.
وتستند رسالة وزارة الثقافة إلى تعريف المواطن المصري بتاريخ وطنه وتراثه، وحماية الموروث الثقافي، ورعاية الإبداع في مختلف مجالاته، من الأدب والمسرح والسينما والموسيقى والفنون التشكيلية، وصولًا إلى الحفاظ على الحرف التراثية والفنون الشعبية، كما تسعى إلى ترسيخ الهوية المصرية والانفتاح على الثقافات العالمية، بما يحقق التوازن بين الأصالة والمعاصرة.
رؤية الوزارة
وترتكز الرؤية الثقافية للوزارة على عدد من المبادئ، في مقدمتها الثراء الحضاري الذي تتمتع به مصر، والدور الريادي الذي اكتسبته عبر التاريخ والجغرافيا والإنسان، إلى جانب إيمانها بمبدأ "ديمقراطية الثقافة"، الذي يهدف إلى إتاحة الخدمات الثقافية لجميع المواطنين دون تمييز، وعدم قصرها على العاصمة أو المدن الكبرى.
وتولي الوزارة اهتمامًا خاصًا بالشباب والأطفال، باعتبارهما أساس بناء المستقبل، إذ تعمل على تقديم برامج وأنشطة ثقافية تسهم في تنمية الوعي والإبداع لديهم، وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة، بما ينعكس إيجابًا على المجتمع بأكمله.
وتتبنى الوزارة مفهوم التجديد والابتكار في العمل الثقافي، انطلاقًا من أن الإبداع لا يعرف الجمود، كما تعمل على تطبيق اللامركزية من خلال نشر الأنشطة الثقافية في المحافظات والقرى، بعد سنوات طويلة من تمركزها في القاهرة، و ذلك عبر قصور الثقافة والمكتبات العامة والمراكز الإبداعية، بهدف ضمان وصول الخدمة الثقافية إلى جميع المواطنين.
كما تسعى الوزارة إلى تطوير البنية التحتية الثقافية، سواء من خلال ترميم المسارح والمتاحف والمكتبات، أو إنشاء صروح ثقافية جديدة، إلى جانب البحث عن مصادر تمويل مبتكرة بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص، بما يضمن استدامة العمل الثقافي في ظل التحديات الاقتصادية.
وتحرص الوزارة أيضًا على تعزيز التبادل الثقافي مع دول العالم، والمشاركة في المحافل الدولية، بما يسهم في إبراز مكانة مصر الثقافية والحضارية، وترسيخ دورها بوصفها أحد أهم مراكز الإشعاع الثقافي في المنطقة.
الخطط التنفيذية للوزارة
وتعتمد الخطط التنفيذية للوزارة على ترجمة الرؤية والسياسات إلى برامج ومشروعات عملية، تشمل تنفيذ المبادرات الثقافية، وإقامة المعارض والملتقيات والمهرجانات، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية، إلى جانب تنفيذ مشروعات جديدة تستهدف توسيع نطاق الخدمات الثقافية وتحقيق العدالة الثقافية بين مختلف المحافظات.
وعلى مدار أكثر من ستة عقود، ظلت وزارة الثقافة المصرية تؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على الهوية الوطنية، ودعم الإبداع، وبناء الإنسان المصري، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الثقافة ليست نشاطًا ترفيهيًا، بل ركيزة أساسية للتنمية الشاملة، وأحد أهم أدوات مواجهة التطرف وتعزيز قيم الحوار والانتماء، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة المستقبل.





