هل تفتيش الهاتف المحمول دون إذن النيابة إجراء قانوني؟ .. "إيجيبتك" توضح بالقانون
لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة اتصال، بل تحول إلى "حافظة إلكترونية" تضم تفاصيل حياة الإنسان كافة، من أسراره العائلية ومحادثاته وصوره الخاصة، إلى حساباته البنكية ومعاملاته التجارية. وبقدر ما يمثل ذلك من تطور، يظل السؤال مطروحًا: هل يجوز لرجل الشرطة تفتيش هاتفك المحمول دون إذن من النيابة العامة؟
في هذا السياق، أوضح تامر الباشا، المحامي والخبير القانوني، في تصريحات خاصة لـ«إيجيبتك»، أن الدستور المصري وضع قاعدة قاطعة في المادة (57)، التي أكدت أن للحياة الخاصة حرمة لا يجوز المساس بها، وأن سرية المراسلات ووسائل الاتصال مصونة لا تُنتهك إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة وفي الأحوال التي يبينها القانون.
وأضاف أن أي تفتيش لمحتويات الهاتف المحمول دون إذن قضائي أو خارج حالة التلبس يعد انتهاك صريح لهذه الضمانة الدستورية، مشيرًا إلى أن محكمة النقض شددت في أحكامها على أن التفتيش إجراء استثنائي لا يجوز إلا بضوابط دقيقة، وأن مجرد الاشتباه أو الشك لا يبرر التفتيش، وأي دليل ينتج عن تفتيش باطل لا يُعتد به أمام القضاء.
وأكد الباشا أن القضاء الحديث اعتبر الهواتف المحمولة امتدادًا للحياة الخاصة، مساوية في الحماية للرسائل البريدية أو المكالمات الهاتفية. كما أوضح أن المشرع أجاز لرجل الضبط القضائي التفتيش في حالة التلبس، لكن محكمة النقض أوضحت أن التلبس صفة للجريمة ذاتها وليس للشخص، ولا يقوم إلا إذا شوهدت حال ارتكابها أو عقب ارتكابها مباشرة.
واختتم الخبير القانوني تصريحاته لـ«إيجيبتك» بالتأكيد على أن الهاتف المحمول "حرز خاص" يتمتع بأقصى درجات الحماية الدستورية والقانونية، وأي محاولة لتفتيشه بغير إذن النيابة العامة أو دون تلبس صحيح تعد باطلة، وما ينتج عنها من أدلة لا يعتد به قضائيًا.


