رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هاكان فيدان.. رجل الظل الذي يقترب من عرش أردوغان ويقلق إسرائيل|تقرير

أردوغان - هاكان فيديان
أردوغان - هاكان فيديان

سلطت صحيفة عبرية الضوء على وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، معتبرة أنه أصبح أحد أبرز الشخصيات المؤثرة داخل الدولة التركية، بعد سنوات طويلة قضاها في قيادة جهاز الاستخبارات ثم انتقاله إلى وزارة الخارجية.

هاكان فيدان خليفة أردوغان الذي يرعب إسرائيل

وفقًا لصحيفة إسرائيل هيوم، فإن الرجل الذي خرج من خلفية اجتماعية متوسطة، بات يطرح اسمه باستمرار ضمن أبرز الشخصيات المرشحة للعب دور محوري في مرحلة ما بعد الرئيس أردوغان، رغم عدم وجود إعلان رسمي أو مؤشرات تؤكد اختياره خليفة للرئيس.

أردوغان يصافح هاكان فيدان
أردوغان يصافح هاكان فيدان

وأشار التقرير إلى أن فيدان لم ينحدر من عائلة سياسية أو اقتصادية نافذة، إذ كان والده موظفًا حكوميًا بسيطًا من أصول تعود إلى منطقة فارتو ذات الأغلبية الكردية، قبل أن تستقر الأسرة في العاصمة أنقرة، مشيرًا إلى أن التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها تركيا خلال العقود الأخيرة فتحت المجال أمام شخصيات من خارج النخبة التقليدية للوصول إلى مراكز القرار، وهو ما ساعد فيدان على الصعود داخل مؤسسات الدولة.

هل أصبح الوريث الأقرب لأردوغان؟

يتردد اسم هاكان فيدان كثيرًا داخل الأوساط السياسية التركية باعتباره أحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة أردوغان مستقبلًا، إلا أن عددًا من الباحثين الأتراك يؤكدون أن هذا الطرح لا يزال في إطار التكهنات، وليس قرارًا سياسيًا محسومًا.

قال الباحث التركي، بوراك تشيليك، إن فيدان يتمتع بنفوذ كبير داخل مؤسسات الأمن والسياسة الخارجية، لكن قوته تختلف عن قوة أردوغان، الذي يستند إلى قاعدة جماهيرية واسعة وسيطرة راسخة على حزب العدالة والتنمية ومؤسسات الحكم، أما نفوذ فيدان، فيرتبط أساسًا بخبرته الطويلة في جهاز الاستخبارات والعلاقة الوثيقة التي تجمعه بالرئيس التركي.

هاكان فيدان
هاكان فيدان

وأضاف تشيليك أن أردوغان لم يعلن حتى الآن أي شخصية باعتبارها خليفته، بل يحرص عادة على عدم السماح بظهور مركز قوة بديل داخل النظام، وهو ما يجعل مستقبل فيدان السياسي مرتبطًا بقرارات الرئيس وتوازنات الحزب الحاكم أكثر من ارتباطه بشعبيته الشخصية.

شعبية داخل الحزب

ووفقًا للتقرير، تشير بعض استطلاعات الرأي إلى أن شريحة من أنصار حزب العدالة والتنمية ترى في هاكان فيدان شخصية مناسبة لقيادة البلاد في مرحلة ما بعد أردوغان، خاصة بعد تصاعد حضوره في ملفات السياسة الخارجية والأزمات الإقليمية.

أربعة أسماء في سباق ما بعد أردوغان

ويرى لدكتور آسا أوفير، المتخصص في الشؤون التركية، أن المنافسة على خلافة أردوغان لا تقتصر على هاكان فيدان وحده، بل تضم أربعة أسماء رئيسية.

ويضع أوفير بلال أردوغان، نجل الرئيس، ضمن القائمة، إلى جانب صهره سلجوق بيرقدار، الذي اكتسب شهرة واسعة بفضل دوره في تطوير صناعة الطائرات المسيرة التركية، وهي الصناعة التي تحولت إلى أحد أبرز رموز القوة العسكرية والتكنولوجية لتركيا خلال السنوات الأخيرة.

أما داخل المؤسسة السياسية، فيبرز اسما هاكان فيدان، وإبراهيم كالين، الرئيس الحالي لجهاز الاستخبارات التركي، والذي يوصف بأنه أكاديمي ومفكر يتمتع بخبرة واسعة في العلاقات مع الغرب، لكنه لا يمتلك الحضور الجماهيري الذي يتمتع به أردوغان.

لماذا يحظى فيدان بثقة أردوغان؟

بحسب التقرير، فإن العلاقة بين أردوغان وفيدان تتجاوز حدود العمل الرسمي، إذ ينظر إلى وزير الخارجية باعتباره أحد أكثر الشخصيات المقربة من الرئيس التركي، وهو ما انعكس في تكليفه بعدد من أكثر المناصب حساسية داخل الدولة.

وأوضحت الصحيفة العبرية، أن فيدان نجح خلال فترة رئاسته لجهاز الاستخبارات، في إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية، ونقل مركز القرار داخلها من النفوذ التقليدي للمؤسسة العسكرية إلى السلطة السياسية، وهو تحول يعتبره مراقبون من أبرز التغييرات التي شهدتها الدولة التركية خلال العقدين الماضيين.

شخصية غامضة بعيدًا عن الأضواء

ورغم النفوذ الكبير الذي يتمتع به، فإن فيدان، يعتبر من أكثر المسؤولين الأتراك غموضًا، فقبل انتقاله إلى وزارة الخارجية، كان ظهوره الإعلامي محدودًا للغاية، كما ظلت حياته الشخصية بعيدة عن الاهتمام العام، كما أنه يعتمد أسلوبًا يشبه إلى حد كبير نهج رجال الاستخبارات التقليديين، وهو ما جعله أقل حضورًا على المستوى الجماهيري مقارنة بالرئيس أردوغان، الذي يتمتع بقدرة كبيرة على مخاطبة الشارع وحشد الأنصار.

رجل الملفات الحساسة.. من علاقات الشرق إلى أزمات الاستخبارات

مع تولي هاكان فيدان قيادة جهاز الاستخبارات التركي عام 2010، دخل الرجل مرحلة جديدة جعلته في قلب أكثر الملفات حساسية داخل تركيا وخارجها، فقد تزامن صعوده مع تغيرات كبرى في سياسة أنقرة الإقليمية، حيث بدأت تركيا تلعب دورًا أكثر نشاطًا في الشرق الأوسط، وتوسعت علاقاتها مع أطراف وقوى متباينة.

وخلال تلك السنوات، أصبح جهاز الاستخبارات التركي لاعبًا أساسيًا في ملفات مثل سوريا والعراق والعلاقات مع إيران والقضية الكردية، وهي ملفات جعلت فيدان حاضرًا باستمرار في حسابات الحلفاء والخصوم على حد سواء.

كانت هذه المرحلة سببًا في زيادة الاهتمام الإسرائيلي بشخصية فيدان، خصوصًا مع اختلاف الرؤى بين أنقرة وتل أبيب بشأن عدد من القضايا الإقليمية.

علاقة مثيرة للجدل مع طهران

وتأتي من أكثر الملفات التي أثارت الجدل حول هاكان فيدان، طبيعة علاقاته مع إيران خلال فترة قيادته للاستخبارات التركية، بعد أن أكدت صحيفة وجود قنوات اتصال بين أنقرة وطهران، خاصة في ظل تطورات الحرب السورية، وصعود نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة.

ووفقًا لمزاعم إسرائيل هيوم، نشرت مجلة "دير شبيجل" الألمانية، تقريرًا حول علاقة جمعت فيدان بقاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي كان أحد أبرز مهندسي النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط قبل مقتله عام 2020.

وبحسب التقرير، كانت العلاقة التركية الإيرانية خلال تلك الفترة معقدة، فمن جهة، كانت أنقرة تتابع بقلق تمدد النفوذ الإيراني في سوريا والعراق، ومن جهة أخرى حافظت على قنوات سياسية واقتصادية مع طهران، خاصة في ظل الضغوط الدولية على إيران.

اتهامات حول شبكة تجسس إسرائيلية

كما تناول التقرير قضية أثارت جدلًا واسعًا، وهي الادعاءات المتعلقة بتسريب معلومات إلى إيران عن شبكة تجسس إسرائيلية كانت تعمل داخل الأراضي الإيرانية.

وبحسب ما ورد في التقرير، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" سابقًا، أن مسؤولين إسرائيليين اشتبهوا في ضلوع جهات تركية في كشف معلومات ساعدت إيران على تحديد عناصر مرتبطة بشبكة استخباراتية إسرائيلية عام 2012، وأن اسم فيدان ظهر ضمن دائرة الشبهات، ورغم ذلك بقيت هذه الاتهامات بقيت محل خلاف، ولم يصدر حكم أو إثبات علني يحسمها، فيما رفضت تركيا مرارًا الانتقادات التي وجهت إليها بشأن تعاونها الأمنى مع إيران.

هاكان فيدان- قايم سليماني
هاكان فيدان- قايم سليماني

أزمة الأكراد.. اختبار مبكر لعلاقته بأردوغان

لم تقتصر التحديات التي واجهها فيدان على الملفات الخارجية، إذ وجد نفسه أيضًا في قلب ملفات داخلية شديدة الحساسية، وعلى رأسها المفاوضات المتعلقة بالقضية الكردية، ففي عام 2015، حاول فيدان الانتقال مؤقتًا من العمل الاستخباراتي إلى المجال السياسي، بعدما أعلن رغبته في الترشح للبرلمان، إلا أن الخطوة أثارت انتقادات من معارضيه الذين اعتبروا أنه يمثل نفوذ أردوغان داخل مؤسسات الدولة.

من الاستخبارات إلى الدبلوماسية

بعد أكثر من عقد على رأس جهاز الاستخبارات، تولى هاكان فيدان عام 2023 منصب وزير الخارجية التركية، وجاء انتقاله في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، إذ بدأت مرحلة جديدة من التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد اندلاع الحرب في غزة، وتصاعد الخلاف بين أنقرة وتل أبيب.

وبذلك انتقل فيدان من إدارة الملفات الأمنية خلف الكواليس إلى واجهة السياسة الخارجية التركية، ليصبح أحد أبرز المسؤولين الذين يعبرون عن توجهات أنقرة في القضايا الإقليمية والدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء