رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«كاميلو خوسيه».. مؤسس أسلوب روائي جمع بين الواقعية القاسية والتجريب الأدبي

 الأديب الإسباني
الأديب الإسباني كاميلو خوسيه ثيلا

تحل اليوم ذكرى ميلاد الأديب الإسباني الكبير كاميلو خوسيه ثيلا، الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1989، والذي يُعد أحد أبرز رواد الرواية الإسبانية في القرن العشرين، بعدما استطاع أن يرسم في أعماله صورة صادقة للمجتمع الإسباني في أعقاب الحرب الأهلية، وأن يؤسس أسلوبًا روائيًا جمع بين الواقعية القاسية والتجريب الأدبي.

مولده

وُلد كاميلو خوسيه ثيلا في 11 مايو 1916 بقرية إيريا فلافيا التابعة لبلدية بادرون في إقليم غاليسيا الإسباني، ونشأ في أسرة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة العليا، وكان الابن الأكبر بين تسعة أشقاء وصف طفولته بأنها كانت سعيدة إلى حد أنه لم يكن يرغب في مغادرتها أو أن يكبر، وهي الذكريات التي ظلت حاضرة في كثير من تأملاته الأدبية.

انتقلت أسرته إلى مدريد عام 1925، وهناك تلقى تعليمه، إلا أن إصابته بمرض السل عام 1931 أجبرته على قضاء فترة طويلة في أحد المصحات بمدينة غواداراما، حيث استغل تلك المرحلة في القراءة المكثفة لعدد من كبار المفكرين الإسبان، وفي كتابة أولى محاولاته الأدبية، لتصبح العزلة التي فرضها المرض بداية حقيقية لمسيرته الإبداعية.

ومع اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936، انضم ثيلا إلى صفوف القوات التي ساندت الجنرال فرانسيسكو فرانكو، وأصيب خلال المعارك ونُقل إلى المستشفى، لكن علاقته بالنظام الفرانكوي شهدت تحولات لاحقة، إذ أصبح من أبرز منتقديه، وعكست أعماله الأدبية الكثير من التناقضات الاجتماعية والسياسية التي عاشتها إسبانيا في تلك المرحلة.

توثيق الحرب في أعماله

بعد انتهاء الحرب، عمل في أحد مكاتب الصناعات النسيجية، وهناك بدأ كتابة روايته الأولى «عائلة باسكوال دوارتي»، التي صدرت عام 1942، وحققت نجاحًا كبيرًا، لتصبح علامة فارقة في الرواية الإسبانية الحديثة، حيث قدمت الرواية شخصية معقدة تعيش صراعًا مع القيم والأخلاق، في عمل رأى فيه النقاد ملامح من فلسفة العبث التي اشتهر بها ألبير كامو في رواية «الغريب».

وجاءت روايته الأشهر «خلية النحل» عام 1951 لتكرس مكانته الأدبية عالميًا، لكن منع نشرها داخل إسبانيا في ذلك الوقت بسبب الرقابة، فإنها صدرت في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، وقدمت لوحة بانورامية للمجتمع الإسباني عبر أكثر من 300 شخصية، في أسلوب روائي مبتكر جمع بين الواقعية والسخرية والنقد الاجتماعي، لتصبح إحدى أهم الروايات الإسبانية في القرن العشرين.

ومنذ أواخر ستينيات القرن الماضي، اتجه ثيلا إلى التجريب الفني، فقدم أعمالًا تجاوزت الأشكال التقليدية للرواية، من بينها «سان كاميلو 1936»، ثم رواية «المسيح في مواجهة أريزونا» الصادرة عام 1988، والتي كتبها في جملة واحدة امتدت لمئات الصفحات، في تجربة أدبية غير مألوفة عكست رغبته الدائمة في كسر القوالب الكلاسيكية.

كما وصلت أعماله إلى القارئ العربي من خلال ترجمات عدة، أبرزها «عائلة باسكوال دوارتي»، و«خلية النحل»، و«لحن ماثوركا على ميتين»، و«رحلة إلى القرية»، و«مقهى الفنانين»، لتسهم في تعريف القراء العرب بإحدى أهم التجارب الروائية الأوروبية الحديثة.

الجوائز الأدبية 

وحصد كاميلو خوسيه ثيلا خلال مسيرته أبرز الجوائز الأدبية، فنال جائزة أمير أستورياس للآداب عام 1987، ثم جائزة نوبل في الأدب عام 1989، قبل أن يتوج مسيرته بالحصول على جائزة سرفانتس عام 1995، وهي أرفع الجوائز الأدبية في العالم الناطق بالإسبانية.

ورحل ثيلا في 17 يناير 2002 بمدينة مدريد عن عمر ناهز 85 عامًا إثر إصابته بمرض في القلب والأوعية الدموية، إلا أن أعماله ما زالت سجلًا أدبيًا لتاريخ إسبانيا الحديث، وشهادة على قدرة الرواية على توثيق التحولات الإنسانية والسياسية بلغة فنية خالدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء