رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

روزا أوسليندر.. شاعرة المنفى التي حوّلت الألم إلى قصائد خالدة

ذكرى ميلاد روزا أوسليندر
ذكرى ميلاد روزا أوسليندر

تحل ذكرى ميلاد الشاعرة الأوكرانية روزا أوسليندر، إحدى أبرز الأصوات الشعرية في الأدب الألماني خلال القرن العشرين، والتي استطاعت أن تحول تجارب المنفى والاضطهاد والحرب إلى قصائد إنسانية عميقة، جعلتها تحتل مكانة بارزة في الشعر الأوروبي الحديث.

ذكرى ميلاد روزا أوسليندر

وُلدت روزا أوسليندر، واسمها الأصلي روزاليا بياتريس شيرتسر، في مايو عام 1901 بمدينة تشيرنوفيتش، التي تقع اليوم في أوكرانيا، ونشأت في بيئة متعددة الثقافات واللغات، وهو ما انعكس لاحقًا على تجربتها الأدبية، حيث بدأت دراسة الأدب والفلسفة عام 1919، لكنها اضطرت إلى ترك الجامعة بعد وفاة والدها، لتبدأ رحلة طويلة من الهجرة والتنقل بين القارات.

هاجرت أوسليندر إلى الولايات المتحدة برفقة صديق دراستها إجناتس أوسليندر، الذي تزوجته في نيويورك عام 1923، غير أن زواجهما لم يستمر سوى ثلاث سنوات، وانتهى بالانفصال عام 1926، وهو العام نفسه الذي حصلت فيه على الجنسية الأمريكية. وخلال تلك الفترة عملت محررة في صحيفة Westlichen Herold، ونشرت أولى قصائدها عام 1927، لتبدأ مسيرتها الأدبية التي استمرت لأكثر من ستة عقود.

حياتها في أوربا 

تنقلت الشاعرة بين الولايات المتحدة وأوروبا، فعادت لفترة قصيرة إلى مسقط رأسها، ثم أقامت في بوخارست، قبل أن تصدر مجموعتها الشعرية الأولى «قوس قزح» عام 1939، ورغم أن الديوان لم يحقق انتشارًا واسعًا لدى القراء، فإنه لفت انتباه النقاد إلى موهبة شعرية واعدة تمتلك لغة رقيقة ورؤية إنسانية مميزة.

شكلت الحرب العالمية الثانية نقطة تحول كبرى في حياتها وإبداعها، ومع  اجتياح القوات النازية للاتحاد السوفييتي عام 1941، أُجبرت روزا وعائلتها على الإقامة داخل أحد أحياء الجيتو، حيث عاشت سنوات من الخوف والاضطهاد، وهناك التقت بالشاعر الشهير باول تسيلان، الذي كان له تأثير بالغ في تطوير تجربتها الشعرية، إذ دفعتها تلك المرحلة إلى التحرر من الأسلوب الكلاسيكي والتوجه نحو لغة أكثر تكثيفًا وعمقًا، تعبر عن المأساة الإنسانية وتجربة المنفى.

وبعد تحرير تشيرنوفيتش على يد الجيش الأحمر عام 1944، غادرت إلى نيويورك، قبل أن تعود للقاء باول تسيلان في باريس عام 1957، وخلال سنوات المنفى كتبت باللغة الإنجليزية، لكنها عادت إلى الكتابة بالألمانية عام 1956، لتستعيد لغتها الأم بوصفها وسيلة للتعبير عن الذاكرة والهوية.

شهد عام 1965 نقطة الانطلاق الحقيقية نحو شهرتها الأدبية، عندما أصدرت مجموعتها «الصيف الأعمى»، التي لاقت احتفاءً كبيرًا من النقاد والقراء، وأعادت تقديمها كواحدة من أهم شاعرات اللغة الألمانية.

وبعد انتقالها إلى ألمانيا الغربية عام 1966، استقرت في مدينة دوسلدورف، كما ارتبطت وجدانيًا بمدينة البندقية الإيطالية، التي وصفتها بأنها وطنها الروحي الجديد.

أعمالها الشعرية

وخلفت روزا أوسليندر عشرات الدواوين الشعرية، من أبرزها: «قوس قزح»، «الصيف الأعمى»، «أين الوطن إذن»، «يوم في المنفى»، «الوطن الأم» و«ألا زلت هنا»، لتظل تجربتها الشعرية شاهدًا على قدرة الكلمة على مقاومة الحرب والمنفى، وتحويل الألم إلى ذاكرة إنسانية خالدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء