رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«جورج دبنج» ملهم رفاعة الطهطاوي الذي ربط بين الثقافة الأوروبية والعربية

ذكرى ميلاد جورج برنارد
ذكرى ميلاد جورج برنارد دبنج

تحل اليوم ذكرى ميلاد الكاتب والمؤرخ الفرنسي من أصل ألماني جورج برنارد دبنج (Georges-Bernard Depping)، الذي وُلد في 11 مايو 1784، ويُعد أحد أبرز المؤرخين والجغرافيين في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، لما قدمه من مؤلفات متنوعة في التاريخ والجغرافيا والرحلات وأدب الأطفال، فضلا عن تأثيره الواضح في حركة الترجمة العربية الحديثة، من خلال أعماله التي نقلها رائد النهضة المصرية رفاعة رافع الطهطاوي.

ذكرى ميلاد جورج برنارد دبنج

وُلد دبنج في مدينة مونستر بولاية فستفالين الألمانية، حيث تلقى تعليمه الأول، قبل أن ينتقل إلى العاصمة الفرنسية باريس عام 1803، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته الفكرية والمهنية. 

واستقر في باريس حتى وفاته، وعمل في عدد من المهن التي ارتبطت بالعلم والثقافة، فبدأ معلمًا للغة الألمانية، ثم مراسلًا لصحيفة «Morgenblatt»، وبعدها مدرسًا بإحدى المدارس الخاصة، قبل أن يتولى منصب أمين لإحدى المكتبات، وهو ما أتاح له الاطلاع الواسع على المصادر التاريخية والأدبية التي انعكست على إنتاجه الفكري.

امتاز دبنج بغزارة إنتاجه وتنوع اهتماماته، إذ كتب مؤلفاته الأولى باللغة الألمانية، ثم اتجه إلى الكتابة بالفرنسية، ليصبح أحد الأسماء المعروفة في الأوساط الثقافية الفرنسية. 

وكانت بداياته الأدبية مع قصة شعرية للأطفال بعنوان «مندور ولاورا» عام 1806، ثم أصدر مجلدين من قصص الأطفال باللغة الفرنسية عام 1807، كما وضع كتابًا في التدريبات النحوية اللاتينية للناشئة، في إطار اهتمامه بالتعليم وإعداد الأجيال الجديدة.

وفي مجال التاريخ، قدم دبنج عددًا من المؤلفات المهمة، من بينها كتاب «تاريخ موجز لإسبانيا» في مجلدين عام 1811، كما نشر المراسلات الإدارية في عهد الملك لويس الرابع عشر في أربعة مجلدات، وشارك ابنه جيوم في إعداد المجلد الرابع، وهو عمل يعد من المصادر المهمة لدراسة الإدارة الفرنسية في تلك الحقبة.

أما في الجغرافيا والرحلات، فقد كان لدبنج حضور بارز، إذ نشر عام 1813 كتابًا تناول رحلته من باريس إلى نوشاتيل، ثم أصدر كتابًا عن سويسرا في مجلدين عام 1822، إلى جانب كتاب عن رحلة طالب في قارات العالم، وكتب عن جغرافية إسبانيا والبرتغال، وبلاد اليونان، كما ألّف كتاب «الجغرافيا للشباب» عام 1826، الذي استهدف تبسيط المعرفة الجغرافية للناشئة بأسلوب علمي وتربوي.

ولم تغب الدراسات التاريخية عن اهتمامه، فأصدر عام 1826 كتابًا في مجلدين عن تاريخ الحملات البحرية للنورمانديين، تناول فيه جانبًا مهمًا من التاريخ الأوروبي في العصور الوسطى، معتمدًا على الوثائق والمراجع التاريخية المتاحة آنذاك.

تاريخ الثقافة العربية

ويحظى جورج برنارد دبنج بمكانة خاصة في تاريخ الثقافة العربية، بفضل الصلة الفكرية التي جمعته، وإن كانت غير مباشرة، برائد النهضة المصرية رفاعة رافع الطهطاوي. 

فقد اطلع الطهطاوي على أحد مؤلفاته أثناء بعثته العلمية إلى باريس، وهو كتاب «Aperçu historique sur les mœurs et coutumes des nations»، الذي يتناول أخلاق الأمم وعاداتها وتقاليدها، فأعجب بمضمونه وترجمه إلى العربية تحت عنوان «قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر»، وهو أحد أبرز الكتب التي أسهمت في نقل المعارف الأوروبية إلى القارئ العربي خلال القرن التاسع عشر.

ورغم أن الطهطاوي تصرف في الترجمة، فلم ينقل مقدمة المؤلف أو مراجعه، مكتفيًا بترجمة مضمون الفصول، فإن هذا العمل ظل شاهدًا على تأثير مؤلفات دبنج في بدايات حركة الترجمة والنهضة الفكرية في مصر.

ورحل جورج برنارد دبنج في 5 سبتمبر 1853، لكنه ترك إرثًا علميًا وأدبيًا متنوعًا، جمع بين التاريخ والجغرافيا والرحلات والتربية، وأسهم في بناء جسور معرفية بين الثقافات الأوروبية والعربية، لتبقى مؤلفاته جزءًا من الذاكرة الفكرية التي أثرت مسيرة التنوير والتعليم في القرن التاسع عشر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء