رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصر تتصدر الطلب الاستثماري على الذهب عربيًا.. و41 طن مشتريات 4 دول في 2026

الذهب
الذهب

كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن إجمالي مشتريات أربع من أكبر أسواق الذهب العربية، وهي السعودية والإمارات ومصر والكويت، بلغ نحو 41 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، في مؤشر يعكس استمرار قوة الطلب على المعدن النفيس رغم وصول الأسعار العالمية إلى مستويات تاريخية.

وأشار التقرير إلى أن أسواق الذهب العربية تشهد تحولًا ملحوظًا في أنماط الشراء، حيث تراجع الإقبال على المشغولات الذهبية التقليدية، مقابل زيادة واضحة في الطلب على السبائك والعملات الذهبية، مع توجه عدد أكبر من المستهلكين إلى استخدام الذهب كأداة للادخار والاستثمار في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية العالمية.

الطلب الاستثماري يواصل النمو

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن بيانات الربع الأول تؤكد أن الأسواق العربية لا تزال تحافظ على مستويات طلب قوية، إلا أن ارتفاع الأسعار دفع المستهلكين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم، والاتجاه بصورة أكبر إلى المنتجات الاستثمارية التي تتميز بانخفاض تكلفة المصنعية وسهولة الاحتفاظ بقيمتها على المدى الطويل.

وأوضح أن إجمالي الطلب في الدول الأربع توزع بين 24.43 طنًا من المشغولات الذهبية و16.57 طنًا من السبائك والعملات الذهبية، بما يؤكد استمرار قوة الطلب الاستهلاكي بالتوازي مع النمو المتواصل في الطلب الاستثماري.

السعودية تتصدر ومصر في المركز الثاني

وجاءت السعودية في صدارة الأسواق العربية من حيث إجمالي الطلب على الذهب خلال الربع الأول، بعدما سجلت مشتريات بلغت 17.80 طنًا، منها 12.70 طنًا من المشغولات الذهبية و5.10 طنًا من السبائك والعملات، مستفيدة من قوة الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي في المملكة.

وحلت مصر في المركز الثاني بإجمالي طلب بلغ 10.86 طنًا، موزعة بين 5.16 طنًا من المشغولات الذهبية و5.70 طنًا من السبائك والعملات، لتصبح السوق الوحيدة بين الدول الأربع التي تجاوز فيها الطلب على السبائك والعملات حجم الطلب على المشغولات.

وأوضح التقرير أن هذه النتيجة تعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المستهلك المصري، حيث دفعت معدلات التضخم وتقلبات الأوضاع الاقتصادية شريحة كبيرة من المواطنين إلى الاعتماد على الذهب كوسيلة لحفظ القيمة والتحوط، وهو ما عزز الطلب على المنتجات الاستثمارية مقارنة بالمشغولات.

الإمارات والكويت تحافظان على قوة الطلب

وسجلت الإمارات إجمالي مشتريات بلغ 8.72 طنًا، توزعت بين 4.73 طنًا من المشغولات الذهبية و3.99 طنًا من السبائك والعملات، مستفيدة من مكانتها كأحد أكبر المراكز العالمية لتجارة الذهب والمجوهرات، إلى جانب ارتفاع الطلب من المقيمين والزائرين.

وسجلت الكويت طلبًا إجماليًا بلغ 3.62 طنًا، بواقع 1.83 طنًا من المشغولات الذهبية و1.78 طنًا من السبائك والعملات، وهو ما يعكس توازنًا كبيرًا بين الطلب الاستهلاكي والطلب الاستثماري داخل السوق الكويتية.

وأظهرت المقارنة السنوية تراجع إجمالي مشتريات الأسواق الأربع من 44.96 طنًا خلال الربع الأول من 2025 إلى 41 طنًا خلال الفترة نفسها من عام 2026، بانخفاض بلغت نسبته نحو 8.8%.

ويرجع هذا التراجع، بحسب التقرير، إلى انخفاض مشتريات المشغولات الذهبية من 31.30 طنًا إلى 24.43 طنًا، بنسبة تقارب 22%، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الذهب عالميًا وما صاحبه من زيادة في تكلفة شراء المشغولات بعد احتساب المصنعية.

وفي المقابل، ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية من 13.66 طنًا إلى 16.57 طنًا، محققة نموًا سنويًا يقترب من 21.3%، بما يؤكد انتقال شريحة متزايدة من المستهلكين نحو الاستثمار في الذهب بدلاً من اقتناء المشغولات.

مصر تتصدر الطلب على السبائك والعملات الذهبية

وأشار التقرير إلى أن مصر احتلت المركز الأول بين الأسواق الأربع في حجم مشتريات السبائك والعملات الذهبية بإجمالي 5.70 طنًا، متقدمة على السعودية التي سجلت 5.10 طنًا، ثم الإمارات بـ3.99 طنًا، والكويت بـ1.78 طنًا.

كما بلغت حصة السبائك والعملات من إجمالي الطلب على الذهب نحو 52.5% في السوق المصرية، مقابل 49.3% في الكويت، و45.7% في الإمارات، بينما سجلت 28.7% في السعودية، وهو ما يعكس اختلاف طبيعة الطلب بين الأسواق العربية.

وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تفاوتًا في متوسط استهلاك الذهب للفرد، حيث جاءت الإمارات في المركز الأول بمتوسط 3.99 جرام سنويًا للفرد، تلتها الكويت بمتوسط 3.34 جرام، ثم السعودية بنحو 1.71 جرام، فيما بلغ متوسط استهلاك الفرد في مصر نحو 0.41 جرام سنويًا.

وأوضح التقرير أن ارتفاع متوسط الاستهلاك في الإمارات والكويت يعود إلى قوة النشاط التجاري في قطاع الذهب، وزيادة الطلب من المقيمين والسياح، إلى جانب انخفاض عدد السكان مقارنة بحجم السوق.

تغيرات مستمرة في سلوك المستهلك العربي

وأكد مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن الأسواق العربية تشهد تحولًا واضحًا في سلوك المستهلكين خلال العامين الأخيرين، إذ لم يعد الذهب يُشترى بغرض الزينة فقط، بل أصبح يمثل وسيلة رئيسية للادخار والحفاظ على القيمة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا، وتقلب أسعار الفائدة، والمخاطر الجيوسياسية.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن ارتفاع أسعار الذهب لم يؤدِ إلى تراجع الاهتمام بالمعدن النفيس، بل دفع المستهلكين إلى إعادة هيكلة مشترياتهم والاتجاه بصورة أكبر نحو السبائك والعملات الذهبية، وهو اتجاه مرشح للاستمرار طالما بقيت الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة واستمرت التحديات الاقتصادية العالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء