رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بسام الشماع يطرح «الوصايا العشرون» للنهوض بالسياحة المصرية|خاص

بسام الشماع
بسام الشماع

قال المؤرخ والمرشد السياحي بسام الشماع، عضو عدد من الجمعيات التاريخية والسياحية الدولية، إن النهوض بـ السياحة المصرية يتطلب الخروج من الإطار التقليدي للتسويق السياحي، والبحث عن أفكار جديدة وغير مسبوقة تعتمد على الخبرات الحقيقية للعاملين في المجال.

وأوضح الشماع، في تصريح خاص، أن البداية يجب أن تكون من خلال عقد جلسات موسعة تضم جميع الأطراف المرتبطة بالسياحة والآثار، من أثريين وأساتذة جامعات ومتخصصين في علم المصريات والسياحة، إلى جانب المرشدين السياحيين أصحاب الخبرات الطويلة، خاصة من تجاوزت خبراتهم 30 أو 35 عاما في التعامل مع مختلف الجنسيات.

وأضاف أن المرشدين السياحيين يمثلون ثروة من الخبرات العملية، لأنهم الأقرب لمعرفة احتياجات السائح ومشكلاته، قائلا إن المرشد الذي عاش التجربة على أرض الواقع وتعامل مع جنسيات مختلفة يستطيع تقديم حلول عملية لتطوير المنتج السياحي.

ضرورة الاستماع للعاملين على أرض الواقع

وقال الشماع في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” إن تطوير السياحة لا يجب أن يقتصر على الأفكار المكتبية، مؤكدًا أن العاملين في الشوارع والمواقع الأثرية ووسائل النقل السياحي هم الأكثر قدرة على تحديد العقبات اليومية التي تواجه السائح.

وأشار إلى أن برامج اليوم الواحد للسياح، خاصة زوار القاهرة من فئة كبار الشخصيات، تحتاج إلى تخطيط دقيق بسبب مشكلات المرور والزحام، موضحًا أن السائح قد ينتقل من المطار إلى المتحف المصري الكبير ثم الأهرامات وأبو الهول، وبعدها إلى الغداء ورحلة نيلية وخان الخليلي ثم العودة إلى المطار، وهو ما يتطلب شبكة مواصلات مرنة وسريعة.

توفير الراحة للسائح أولوية

وأكد الشماع أن راحة السائح يجب أن تكون من أهم أولويات تطوير السياحة، مشيرا إلى أن مصر بلد مشمس ودرجات الحرارة قد تكون مرتفعة للغاية، خاصة في مناطق الصعيد والنوبة.

وقال إن السائح الذي يزور المواقع الأثرية يحتاج إلى أماكن ظل حقيقية ومجهزة، مطالبا بتطوير مناطق الاستراحة في المواقع السياحية، خاصة الأهرامات، لتكون أكثر ملاءمة للظروف المناخية.

واقترح الشماع استخدام وسائل تبريد متحركة في أماكن انتظار السائحين، بالإضافة إلى تقنيات ترطيب الهواء ورذاذ المياه الخفيف لتخفيف تأثير الحرارة، مؤكدًا أن توفير هذه الخدمات يعكس اهتمام الدولة بالسائح كإنسان وليس فقط كمصدر دخل.

تخفيض أسعار التذاكر في المواسم الضعيفة

وطالب الشماع بوضع سياسات مرنة لأسعار تذاكر المواقع والمتاحف في فترات انخفاض الإقبال السياحي، موضحًا أنه يمكن تقديم عروض مؤقتة لجذب المزيد من الزوار خلال أشهر الصيف.

وقال إن تخفيض سعر تذكرة بعض المواقع مثل المتحف المصري الكبير لفترة محددة يمكن أن يكون وسيلة تسويقية فعالة لجذب السائحين خلال الفترات التي تشهد تراجعًا في الحركة السياحية.

تطوير المتحف المصري بالتحرير

وأضاف الشماع أن المتحف المصري بالتحرير يحتاج إلى مزيد من الاهتمام، مؤكدًا أنه يحتوي على قطع أثرية فريدة لا توجد في أي مكان آخر.

وطالب بتطوير أنظمة التكييف داخل المتحف بما يتناسب مع طبيعة الآثار، مشددًا على ضرورة استخدام حلول تقنية لا تؤثر على القطع الأثرية أو تسبب اهتزازات أو تغيرات ضارة في البيئة الداخلية للمتحف.

التعامل مع السائح باعتباره ضيفًا

وقال الشماع إن من أهم قواعد تطوير السياحة التعامل مع السائح بطريقة راقية ومحترمة، محذرًا من بعض الممارسات السلبية التي تؤثر على صورة مصر السياحية.

وأشار إلى أن بعض المناطق التراثية، مثل شارع المعز وخان الخليلي، تحتاج إلى تنظيم أكبر لمواجهة ظواهر الاستغلال والمبالغة في الأسعار والمضايقات التي قد يتعرض لها الزوار.

وأضاف أن حماية السائح وتوفير تجربة آمنة ومريحة مسؤولية مشتركة، لأن السائح الذي يشعر بالاحترام والراحة يكون أكثر استعدادًا للعودة مرة أخرى والترويج لمصر في بلده.

توفير الخدمات الأساسية في المناطق الأثرية

وأكد الشماع أهمية توفير دورات مياه نظيفة ومناسبة للسائحين في المناطق الأثرية، خاصة في المناطق التي تستغرق زيارتها وقتًا طويلًا مثل شارع المعز.

وقال إن السائح قد يقضي ساعات في التجول بين المساجد والآثار التاريخية، ولذلك يجب توفير خدمات أساسية تليق بقيمة هذه المناطق وبطبيعة الزوار، خاصة كبار السن.

صناعة سياحة العودة مرة أخرى

وأشار الشماع إلى ضرورة وضع خطط لجذب السائح الذي يزور مصر للمرة الثانية، من خلال تقديم برامج جديدة تحت عنوان "مصر البديلة"، بحيث لا تتكرر التجربة نفسها بعد زيارة الأهرامات والمتحف المصري الكبير وسقارة.

وأوضح أن هناك مواقع أثرية متميزة يمكن تقديمها للزوار في الزيارات التالية، مثل دهشور ومعابد النوبة التي تم إنقاذها من مياه بحيرة ناصر، مؤكدًا أن مصر تمتلك كنوزًا سياحية لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي.

إنشاء فنادق اقتصادية وموتيلات صغيرة

واقترح الشماع إنشاء وحدات إقامة اقتصادية تعتمد على فكرة الغرفة والحمام فقط، بأسعار مناسبة للشباب والرحالة والسائحين الذين لا يبحثون عن الرفاهية بقدر حاجتهم إلى مكان نظيف للنوم وحفظ الأمتعة.

وقال إن هذه النوعية من الإقامة منتشرة عالميًا، ويمكن أن تجذب شرائح جديدة من السائحين الذين يرغبون في زيارة مصر بتكلفة أقل.

فكرة متحف القطعة الواحدة

وطرح الشماع فكرة إنشاء "متحف القطعة الواحدة"، موضحا أن مصر تمتلك أعدادًا كبيرة من القطع الأثرية الموجودة في المخازن ويمكن عرض بعضها في متاحف صغيرة بالمناطق المختلفة.

وقال إن هذه المتاحف الصغيرة يمكن أن تقام في الواحات والقرى والمناطق النائية، بحيث تعرض قطعة أثرية مميزة في مكان مؤمن ومجهز، وتكون وسيلة لتنشيط الاقتصاد المحلي.

وأضاف أن هذه المشروعات ستوفر فرص عمل لأبناء المناطق المحيطة، من خلال بيع المنتجات التراثية والمستنسخات والبرديات والهدايا التذكارية، إلى جانب تنشيط حركة البيع والخدمات.

ربط السائح بالمجتمع المصري

واختتم الشماع حديثه بالتأكيد على أهمية تعريف السائح بالمجتمع المصري وصناعاته التقليدية، من خلال تنظيم زيارات إلى أماكن صناعة المستنسخات وزراعة البردي واللوتس ومراكز الحرف اليدوية.

وقال إن السائح لا يريد فقط مشاهدة الآثار، بل يرغب في معرفة قصة المكان والإنسان الذي يقف خلف هذه الحضارة، مؤكدًا أن تقديم تجربة سياحية متكاملة هو الطريق لجعل مصر وجهة متجددة تستحق الزيارة مرات عديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء