هل اقترب خفض الفائدة؟.. خبير يكشف كواليس قرار البنك المركزي الأخير
أبقى البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه أمس الخميس، في خطوة تعكس استمرار نهج السياسة النقدية الحذرة في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية، ويأتي القرار في ظل استمرار تراجع معدلات التضخم بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، وهو ما دفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار العائد الحالية لحين اتضاح الرؤية بشأن مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
أسباب تثبيت الفائدة
وقال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن قرار البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، ويعكس حرص لجنة السياسة النقدية على تحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الإقليمية والعالمية.
وأوضح الشافعي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن التراجع الأخير في معدلات التضخم يمثل مؤشرًا إيجابيًا، لكنه لا يزال بحاجة إلى الاستمرار لفترة أطول قبل التفكير في بدء دورة جديدة لخفض أسعار الفائدة، خاصة مع احتمالات تعرض الأسواق العالمية لموجات جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والسلع، وهو ما قد يؤدي إلى عودة الضغوط التضخمية.
وأضاف أن البنك المركزي يفضل الاعتماد على البيانات الاقتصادية الفعلية عند اتخاذ قراراته، وعدم التسرع في خفض الفائدة قبل التأكد من استقرار معدلات التضخم بصورة مستدامة، بما يحافظ على القوة الشرائية للمواطنين ويعزز الثقة في السياسة النقدية.
تعزيز جاذبية الاستثمار
وأشار إلى أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين، ويؤكد التزام البنك المركزي بالحفاظ على استقرار السوق النقدية، وهو ما يسهم في تعزيز جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية والحفاظ على استقرار سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.
وأكد الخبير الاقتصادي أن عددا من القطاعات ستكون من أبرز المستفيدين من قرار تثبيت أسعار الفائدة، وفي مقدمتها القطاع المصرفي، الذي يستفيد من استقرار تكلفة الأموال، إلى جانب المستثمرين في أدوات الدخل الثابت، فضلًا عن الشركات التي تعتمد على خطط تمويل طويلة الأجل، حيث يوفر القرار رؤية أكثر وضوحًا بشأن تكلفة الاقتراض خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن القرار يمنح الأسواق قدرًا أكبر من الاستقرار ويحد من التقلبات، كما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في توجهات السياسة النقدية، بما يدعم مناخ الاستثمار ويهيئ البيئة الاقتصادية لاستقبال المزيد من الاستثمارات، خاصة إذا استمرت مؤشرات التضخم في التراجع خلال الأشهر المقبلة، كذلك شدد على أن المرحلة المقبلة ستظل مرهونة بتطورات معدلات التضخم، وحركة أسعار الصرف، والأوضاع الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة سيظل مرتبطًا بتحقيق انخفاض مستدام في معدلات التضخم، وليس مجرد تراجع مؤقت في المؤشرات الشهرية.


