3 عوامل تحرك أسعار الذهب الآن.. و"مرصد الذهب" يكشف الاتجاه المتوقع
قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب شهدت تراجعًا في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، متأثرة بتعافي الدولار الأمريكي واستمرار توقعات الإبقاء على السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، مشيرًا إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري حدّ من انتقال الانخفاض العالمي بالكامل إلى السوق المحلية.
الذهب عيار 21
وأوضح فاروق، في تصريحات صحفية له، أن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 20 جنيهًا ليسجل نحو 5820 جنيهًا، فيما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 19 دولارًا لتصل إلى 4104 دولارات، كما سجل عيار 24 نحو 6651 جنيهًا، وعيار 18 نحو 4989 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 46.560 ألف جنيه.
وأضاف أن السوق المحلية ما زالت تحتفظ بقدر من التماسك، رغم تراجع الأسعار عالميًا، وذلك بفضل ارتفاع سعر صرف الدولار واستقرار العلاوة السعرية عند نحو 83 جنيهًا للجرام، إلى جانب استمرار الطلب الاستثماري على السبائك والجنيهات الذهبية، وهو ما ساهم في الحد من وتيرة الهبوط.
ارتفاع سعر الدولار
وأشار إلى أن ارتفاع سعر بيع الدولار لدى البنك المركزي المصري إلى 49.7703 جنيه عزز من تأثير سعر الصرف على آلية تسعير الذهب محليًا، مؤكدًا أن السوق المصرية أصبحت أكثر حساسية لتحركات العملة الأمريكية، إذ ينعكس أي تغير في سعر الدولار بصورة مباشرة على تكلفة الاستيراد وأسعار الذهب، بما يجعل تأثيره في كثير من الأحيان أقوى من تأثير تحركات الأوقية العالمية.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح مدير «مرصد الذهب» أن الذهب تراجع إلى ما دون مستوى 4100 دولار للأوقية مع تعافي الدولار الأمريكي، بعدما استوعبت الأسواق محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي أظهر استمرار الانقسام بين صناع السياسة النقدية بشأن أسعار الفائدة، مع بقاء احتمالات استمرار التشديد النقدي إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط عقب تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران زاد من الضغوط على الذهب، إذ عزز توقعات ارتفاع التضخم العالمي، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة الأمريكية، الأمر الذي دعم الدولار ورفع عوائد سندات الخزانة، وأضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
حركة تصحيح طبيعية
وأكد فاروق أن التراجع الحالي لا يعكس تغيرًا في الاتجاه العام للذهب، وإنما يمثل حركة تصحيح طبيعية بعد المكاسب التي حققها المعدن النفيس في الجلسة السابقة، مشيرًا إلى أن الأسواق تعيد تقييم توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتداعيات التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة.
ولفت إلى أن الذهب يتحرك حاليًا تحت تأثير ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، واستمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري طويل الأجل، إلى جانب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي لم تعد تدفع الذهب للصعود بشكل مباشر كما في السابق، وإنما أصبح تأثيرها ينتقل أولًا إلى أسعار النفط، ثم إلى توقعات التضخم، ومنها إلى قرارات السياسة النقدية الأمريكية.
كما شدد مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية على أن الاتجاه طويل الأجل للذهب لا يزال مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية وارتفاع مستويات المخاطر الجيوسياسية، إلا أن الأداء خلال الفترة القصيرة المقبلة سيظل مرتبطًا بمسار الدولار الأمريكي، وبيانات التضخم، وتوقيت أي تغيير في السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.


