بعد تراجع أسعار المعادن عالميًا.. هل ينخفض سعر الحديد والنحاس في مصر؟
تشهد أسعار المعادن العالمية موجة من التراجع خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار الضغوط التي تواجه أسواق الخامات الأساسية، وعلى رأسها خام الحديد والنحاس والألومنيوم، مدفوعة بتباطؤ الطلب العالمي، وارتفاع مستويات المعروض والمخزونات، إلى جانب صعود الدولار الأمريكي، الذي زاد من تكلفة شراء المعادن المقومة بالعملة الأمريكية بالنسبة للمستوردين في مختلف الأسواق.
ويرى متخصصون في سوق المواد الخام أن هذه التطورات من المتوقع أن تنعكس تدريجيًا على السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، إلا أن انتقال أثر انخفاض الأسعار العالمية إلى الأسواق المحلية لا يحدث بصورة مباشرة، وإنما يرتبط بعقود الاستيراد ومواعيد وصول الشحنات، فضلًا عن تكاليف النقل والتخزين وأسعار الصرف.
سعر خام الحديد عالميًا
ورغم تسجيل خام الحديد ارتفاعًا طفيفًا خلال أحدث التعاملات ليصل إلى 98.30 دولارًا للطن بزيادة بلغت 0.05% مقارنة بالجلسة السابقة، فإن أداءه الشهري لا يزال يعكس اتجاهًا هبوطيًا، بعدما فقد نحو 2.72% من قيمته خلال الشهر الماضي، متأثرًا بضعف الطلب العالمي، وخاصة من الأسواق الآسيوية التي تعد المحرك الرئيسي لاستهلاك الخام.
ويترقب المتعاملون في أسواق المعادن اتجاهات الطلب خلال النصف الثاني من العام، في ظل استمرار التحديات التي تواجه قطاع الصناعات الثقيلة عالميًا.
النحاس والألومنيوم يسجلان خسائر
امتدت موجة التراجع إلى أسعار النحاس، التي انخفضت بنحو 5.3% خلال الشهر الماضي لتسجل 13,554 دولارًا للطن، بينما تعرض الألومنيوم لضغوط أكبر، بعدما هبطت أسعاره بنسبة 14% ليستقر عند 3,130 دولارًا للطن.
وأرجع محللون التراجعات إلى زيادة الإنتاج العالمي وارتفاع المخزونات، بالتزامن مع تباطؤ وتيرة الطلب من القطاعات الصناعية، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب في الأسواق العالمية.
الذهب يسجل أكبر خسارة شهرية منذ سنوات
ولم تقتصر موجة التراجع على المعادن الصناعية، إذ شهد الذهب أيضًا انخفاضًا حادًا خلال شهر يونيو، بعدما فقد نحو 12% من قيمته، ليتداول دون مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، مسجلًا أكبر تراجع شهري منذ عام 2008، في ظل قوة الدولار وتغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة العالمية.
وفي الصين، أكبر منتج ومستهلك للصلب في العالم، تواجه الشركات المصنعة تحديات متزايدة نتيجة ضعف الطلب وارتفاع المعروض، حيث أظهر مسح أجرته مؤسسة ماي ستيل انخفاض نسبة مصانع الصلب التي تحقق أرباحًا إلى نحو 51%، بتراجع 4.8 نقطة مئوية مقارنة بالأسبوع السابق، وبانخفاض 8.2 نقطة مئوية على أساس سنوي.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت مخزونات خام الحديد بالموانئ الصينية إلى نحو 160 مليون طن، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال هذه الفترة من العام، مدعومًا باستمرار تدفق الشحنات البحرية وتراجع الطلب الموسمي، وهو ما يواصل الضغط على أسعار المعادن في الأسواق العالمية.
ويتوقع خبراء أن تؤدي هذه الانخفاضات العالمية إلى تخفيف الضغوط على الصناعات التي تعتمد على المعادن كمدخلات إنتاج، وفي مقدمتها صناعات الحديد والصلب والأجهزة الكهربائية ومواد البناء، إلا أنهم يؤكدون أن الأسواق المحلية تحتاج إلى بعض الوقت لاستيعاب تلك التغيرات، نظرًا لارتباط عمليات التسعير بعقود الاستيراد وتكلفة الشحن والتخزين، وهو ما يجعل تأثير انخفاض الأسعار العالمية يظهر بشكل تدريجي وليس فوريًا.


