يحيى الفخراني: فرحة جمهوري بـ«الملك لير» وسام على صدري| فيديو
تحدث الفنان يحيى الفخراني، عن ذكريات مسرحية "الملك لير" وكيف استطاعت أن تترك بصمة فنية وإنسانية في قلوب الجمهور المصري والعربي، حتى أن أحد المتابعين كشف له أنه حضر العرض أكثر من 19 مرة إعجابًا بما رآه من إبداع فني استثنائي، وأن هذا الموقف لم يكن مجرد حكاية طريفة، بل رسالة عميقة على قوة المسرح وقدرته على أسر القلوب، مشيرًا إلى أن المسرح يظل دائمًا "أبو الفنون" بما يقدمه من تجربة حية لا تتكرر بنفس الشكل مرتين.
"الملك لير" وإعادة اكتشاف شكسبير
أوضح يحيي الفخراني، في لقاء خاص مع الإعلامي شريف عامر ببرنامج "يحدث في مصر" المذاع عبر قناة MBC مصر، أن إعادة تقديم مسرحية "الملك لير" كانت مغامرة فنية محسوبة، لأنها واحدة من أعقد وأشهر النصوص العالمية التي كتبها شكسبير، وأن العمل احتاج إلى مجهود ضخم سواء في الإعداد أو الإخراج أو الأداء، حتى يخرج بصورة تليق بالجمهور المصري الذي يتمتع بذائقة فنية راقية، مشيرًا إلى أن النجاح الباهر الذي حققته المسرحية جاء نتيجة تعاون جماعي بين فريق العمل، موضحًا أن الجمهور شعر بأن كل تفصيلة على خشبة المسرح تم بناؤها بدقة وإخلاص، مما جعل التجربة تلامس وجدان المشاهد وتبقى عالقة في ذاكرته لفترة طويلة.
أكد يحيي الفخراني، أن الجمهور هو شريك أصيل في نجاح أي عمل مسرحي، لافتًا إلى أن التفاعل الحي بين الممثل والمتفرج يمثل أهم ما يميز خشبة المسرح عن السينما والتليفزيون، وأن حضور أحد المشاهدين المسرحية 19 مرة دليل على أن الجمهور يشعر بمتعة متجددة في كل عرض، ما يثبت أن المسرح فن حي ينبض بالتنوع في كل ليلة، مشيرًا إلى أن ردود الأفعال التي تلقاها من الجمهور بعد كل عرض كانت بمثابة حافز للاستمرار في تقديم الأفضل، مؤكداً أن التقدير الجماهيري هو المكافأة الأكبر للفنان الحقيقي.
المسرح أبو الفنون ودوره المجتمعي
قال يحيي الفخراني، إن المسرح لم يكن يومًا مجرد وسيلة للترفيه، بل هو منبر للتنوير يعكس قضايا المجتمع ويناقش همومه بشكل فني عميق، وأن الجمهور المصري لديه تاريخ طويل في التفاعل مع المسرح منذ زمن الرواد، مؤكدًا أن هذه العلاقة المتجذرة هي ما تمنح الفن المسرحي خصوصيته الفريدة، مضيفًا أن العمل على المسرح يمنحه طاقة مختلفة عن أي عمل أخر، حيث يقف الفنان وجهاً لوجه أمام الجمهور بلا فواصل أو مؤثرات خارجية، وهو ما يجعل التجربة أكثر صدقًا وقربًا من الناس.
كشف الفنان يحيي الفخراني، أن حبه للمسرح ينبع من إيمانه بأن الخشبة هي الاختبار الحقيقي لقدرة الفنان على الإبداع، وأن الوقوف أمام الجمهور يتطلب تركيزًا شديدًا وصدقًا فنيًا لا يحتمل الزيف، ما يجعله أكثر ارتباطًا بهذا الفن، لافتًا إلى أن تجربته مع "الملك لير" أعادت إليه ذكريات بداياته المسرحية، مؤكداً أن المسرح سيظل دائمًا البيت الأول الذي يلجأ إليه كل فنان حقيقي مهما تنوعت أعماله في السينما أو الدراما التلفزيونية.

الدراما بين المسرح والسينما
قارن يحيي الفخراني، بين المسرح والسينما والدراما التليفزيونية، موضحًا أن لكل منها جمهوره وخصوصيته، لكن يبقى المسرح الأكثر صدقًا وتأثيرًا، وأن السينما تمنح فرصة لتخليد الأعمال وتسجيلها للأجيال القادمة، بينما الدراما التليفزيونية تصل إلى شرائح واسعة من المجتمع، لكن المسرح يظل التجربة الأكثر إنسانية وحميمية، مؤكدًا أن نجاح "الملك لير" يعكس تعطش الجمهور المصري والعربي لمشاهدة أعمال مسرحية كبيرة على مستوى النص والأداء والإخراج، مشددًا على ضرورة دعم الحركة المسرحية لإعادة أمجادها من جديد.
اختتم الفخراني حديثه برسالة تقدير إلى الجمهور الذي كان وما زال السبب الأول لنجاحه واستمراره، قائلاً إن حب الناس هو الرصيد الحقيقي للفنان، وأن حضوره المتكرر لمسرحية "الملك لير" كان بمثابة وسام على صدره ودافع لمواصلة العطاء، مضيفًا أن سعادته الحقيقية تكمن في أن جمهوره يخرج من المسرح وهو يحمل تجربة فنية وإنسانية جديدة، مؤكدًا أن الفن في النهاية هو رسالة للجمال والتنوير والارتقاء بالوجدان.