رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد التصعيد الأخير.. هل عادت الحرب من جديد بين إيران وأمريكا؟

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

تتجه أنظار العالم مجدداً وبقلق بالغ نحو منطقة الشرق الأوسط، وسط تساؤلات هل انهار المسار الدبلوماسي بالكامل؟ وهل نحن على أعتاب مواجهة شاملة ومفتوحة تعيد إشعال فتيل الحرب؟ إن التصعيد العسكري المتسارع اليوم بين الولايات المتحدة وإيران يضع الاستقرار الإقليمي والعالمي على حافة الهاوية، بعد أن انهار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت إثر جولة عنيفة من الضربات المتبادلة في الممرات المائية الحيوية.

شرارة التصعيد في مضيق هرمز

بدأت ملامح الأزمة الحالية تتبلور بشكل متسارع عقب قيام القوات الإيرانية باستهداف سفن تجارية وناقلات نفط حاولت عبور مضيق هرمز دون اتباع الآليات والمسارات التي فرضتها طهران. 

وتعتبر إيران أن السيطرة على حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي هي أوراق الضغط الأخيرة المتبقية لديها لفرض شروطها في أي مفاوضات مستقبلية ولتجنب تهميش دورها الإقليمي.

 

لم تتأخر واشنطن في الرد؛ حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن توجيه ضربات جوية وصاروخية مكثفة استهدفت أكثر من 80 هدفاً داخل الأراضي الإيرانية. وجاء هذا التحرك بمثابة إعلان رسمي من الرئيس الأمريكي عن انتهاء مفاعيل التفاهمات الأخيرة، واصفاً الاتفاق المؤقت بأنه أصبح "منتهياً" بعد تعرض السفن التجارية للهجوم.

بنك الأهداف: شلل في البنية التحتية العسكرية

 

ركزت الموجات الهجومية الأمريكية على تدمير القدرات النوعية لشبكات الدفاع الجوي الإيراني، ومحطات الرادار الساحلية، ومستودعات الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى مراكز القيادة والسيطرة ومنصات إطلاق الصواريخ المضادة للسفن. ووفقاً للتقارير، فإن الضربات طالت منشآت حيوية وقواعد عسكرية في مناطق استراتيجية مثل ميناء بوشهر ومناطق جنوبي إيران.

 

في المقابل، أعلنت القوات الإيرانية، ولا سيما الحرس الثوري، استنفاراً كاملاً للتصدي للهجمات،  وادعت وسائل إعلام تابعة للمقاومة الإيرانية نجاح الدفاعات الجوية في إسقاط طائرة مسيرة أمريكية متطورة من طراز (MQ-9) فوق محافظة بوشهر، في محاولة لتوجيه رسالة مفادها أن الأجواء الإيرانية لن تكون مستباحة بالكامل أمام المقاتلات الغربية.

تفعيل سلاح العقوبات الاقتصادية القصوى

 

تزامناً مع الهجمات العسكرية، فرضت الإدارة الأمريكية حزمة عقوبات اقتصادية مشددة تضمنت إلغاء الإعفاءات والموجبات التي كانت تسمح لإيران ببيع النفط والمنتجات البتروكيماوية، والتي تم التوصل إليها سابقاً خلال محادثات السلام الصعبة. ويهدف هذا الإجراء إلى تجفيف منابع الدخل المالي للنظام الإيراني بالكامل وعزله دولياً.

 

لم تقتصر شظايا هذا التصعيد على طرفي النزاع المباشرين؛ إذ انطلقت صافرات الإنذار من الهجمات الصاروخية في دول خليجية كالبحرين والكويت نتيجة الرشقات الصاروخية المتبادلة والتهديدات الإيرانية بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة. وتعيش العواصم الإقليمية حالة ترقب قصوى خشية اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة.

أسواق الطاقة العالمية في عين العاصفة

 

انعكست الحرب الدائرة فوراً على الأسواق المالية والتجارية، حيث قفزت أسعار النفط العالمية بنسب تجاوزت 6% فور إعلان واشنطن انتهاء التهدئة. ويسود ذعر حقيقي في قطاعات الشحن البحري والطيران الدولي جراء التهديدات المستمرة لإمدادات الطاقة العالمية ومخاطر إغلاق الممرات البحرية.

 

يقف المجتمع الدولي عاجزاً حتى الآن عن كبح جماح هذا التدهور العسكري الخطير. ومع غياب قنوات الحوار المباشرة وإصرار كل طرف على فرض معاداته الميدانية بالقوة، يظل الباب مفتوحاً على مصراعيه لكافة الاحتمالات، بدءاً من استمرار حرب الاستنزاف الجوية والبحرية، وصولاً إلى الانزلاق نحو حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء