رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سبب عدم تدوين السنة في عهد النبي.. اعرف الحقيقة التاريخية

السنة النبوية
السنة النبوية

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن السنة النبوية لم تُدوَّن في زمن الرسول تدوينًا عامًا جامعًا ومنظمًا على النحو الذي دُوِّن به القرآن الكريم، موضحًا أن النبي لم يُعيِّن لها كتبةً مخصوصين كما فعل مع كتبة الوحي الذين كانوا يكتبون القرآن، إلا أنه ثبت عنه الأمر والإذن بكتابة الحديث في وقائع وأحوال متعددة لبعض الصحابة رضي الله عنهم.

وأوضح الدكتور علي جمعة، في منشور على فيس بوك، أن البعض قد يظن وجود تعارض بين هذا الأمر وبين حديث النبي: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»، وهو الحديث الذي رواه الإمام مسلم، مؤكدًا أن العلماء جمعوا بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن بعدة أوجه.

وأضاف أن من أشهر هذه الأوجه أن النهي عن كتابة الحديث كان في بداية الأمر، عندما كان القرآن الكريم لا يزال يتنزل، وذلك خشية اختلاط كلام النبي بالقرآن، أو انشغال الصحابة بكتابة الحديث على حساب حفظ القرآن وضبطه. فلما استقر نزول القرآن وتميز عن غيره، أذن النبي للمسلمين في كتابة الحديث.

النهي عن كتابة الحديث

وأشار إلى أن فريقًا من العلماء ذهب إلى أن النهي لم يكن عن كتابة الحديث مطلقًا، وإنما كان عن كتابته مع القرآن في صحيفة واحدة، أما إذا كُتب في صحف مستقلة فلا حرج في ذلك، وهو ما تؤيده النصوص الواردة في هذا الباب.

ولفت عضو هيئة كبار العلماء إلى أن الإذن النبوي بكتابة الحديث ثبت في عدد من الوقائع الصحيحة، من أبرزها ما حدث يوم فتح مكة، عندما خطب النبي، فقام رجل من أهل اليمن يُقال له أبو شاه، وقال: يا رسول الله، اكتبوا لي، فقال النبي: «اكتبوا لأبي شاه». وقد فسر الإمام الأوزاعي هذا الحديث بأن المقصود كتابة الخطبة التي سمعها أبو شاه من رسول الله ﷺ، وهو ما يدل دلالة واضحة على إباحة كتابة الحديث، كما ورد في صحيحي البخاري ومسلم.

واستشهد الدكتور علي جمعة كذلك بما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، حيث قال: «كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال: اكتب؛ فوالذي نفسي بيده، ما يخرج منه إلا حق»، وهو الحديث الذي رواه أبو داود وأحمد، ويعد من أوضح الأدلة على الإذن بكتابة السنة النبوية.

وأضاف أن الإمام الترمذي روى أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا من الأنصار كان يسمع حديث النبي ﷺ ولا يستطيع حفظه، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال له: «استعن بيمينك»، وأشار بيده إلى الكتابة، إلا أن الإمام الترمذي بيَّن أن إسناد هذا الحديث ليس بالقوي، ولذلك لا يُستدل به منفردًا، وإن كان معناه تؤيده الأحاديث الصحيحة الثابتة في الإذن بكتابة الحديث.

وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن هناك أدلة كثيرة أخرى تؤكد سماح النبي ﷺ بكتابة حديثه، مبينًا أن العلماء اختلفوا في بيان العلاقة بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن، إلا أن من أقوى أوجه الجمع أن أحاديث الإذن جاءت متأخرة عن حديث النهي، فكان آخر الأمرين من النبي ﷺ هو الإذن بكتابة الحديث الشريف.

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الصحابة الكرام تلقفوا هذا الإذن النبوي، فشرع كثير منهم في كتابة الحديث الشريف، الأمر الذي أسهم في حفظ السنة النبوية ونقلها إلى الأجيال اللاحقة، إلى جانب ما عُرف عنهم من قوة الحفظ والإتقان في رواية حديث رسول الله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء