رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من أول لقاء بأم كلثوم إلى الغربة .. محطات مؤثرة في حياة مجدي بولس

إيجبتكِ

رحل اليوم عازف التشيللو مجدي بولس، أحد أبرز أعضاء فرقة كوكب الشرق أم كلثوم، بعد سنوات طويلة قضاها في أستراليا، تاركًا وراءه مسيرة فنية امتدت لعقود، ارتبط خلالها باسم واحدة من أهم الفرق الموسيقية في تاريخ الغناء العربي. ويُعد بولس من أقدم العازفين الذين انضموا إلى فرقة أم كلثوم، إذ التحق بها عام 1962، واستمر ضمن تشكيلها حتى آخر حفلاتها التي أُقيمت في الرابع من يناير عام 1973.

وعاش الفنان الراحل أكثر من 45 عامًا في مدينة سيدني الأسترالية، حيث استقر هناك بعيدًا عن الأضواء، قبل أن يُعلن عن وفاته، لتُعاد إلى الواجهة محطات بارزة من مشواره الفني والإنساني.

لقاء غيّر مسار حياته

كان مجدي بولس قد تحدث في أكثر من مناسبة عن أول لقاء جمعه بأم كلثوم، مؤكدًا أنه كان يحمل لها إعجابًا كبيرًا قبل أن يراها عن قرب، إلا أن هذا الإعجاب تحول إلى انبهار كامل بعد مشاهدتها للمرة الأولى خلال إحدى الحفلات التي شارك فيها ضمن أوركسترا فرقة رضا، بينما كانت أم كلثوم تحيي احتفالًا بمناسبة أعياد ثورة يوليو.

ووفق ما ورد في كتاب «فرقة الست» للناقد محمد شوقي، وصف بولس تلك اللحظة بأنها تركت أثرًا كبيرًا في نفسه، مشيرًا إلى أن حضور أم كلثوم وشخصيتها وهيبتها جعلته يشعر بأنه أمام قامة فنية استثنائية.

دور رياض السنباطي في انضمامه للفرقة

وكشف الراحل أن بداية انضمامه إلى فرقة أم كلثوم جاءت بترشيح من الموسيقار رياض السنباطي، أثناء تعاونهما في تسجيل إحدى الأغنيات. وخلال البروفة، سأله السنباطي عن رغبته في العمل مع أم كلثوم، وهو السؤال الذي لم يتوقعه، قبل أن يحدد له موعدًا في اليوم التالي داخل منزلها.

وأوضح بولس أنه لم يستطع النوم من شدة الترقب، حتى توجه في الموعد المحدد إلى فيلا أم كلثوم، حيث استقبلته بحفاوة، معربة عن أملها في أن يكون إضافة مميزة إلى الفرقة، لتبدأ بعدها رحلة استمرت أكثر من عقد كامل داخل أشهر فرقة موسيقية في العالم العربي.

ذكريات الأجر وحفلات المجهود الحربي

وتحدث مجدي بولس أيضًا عن تفاصيل عمله داخل الفرقة، موضحًا أن أول أجر حصل عليه مقابل المشاركة في إحدى الحفلات بلغ عشرة جنيهات، بينما وصل آخر أجر تقاضاه إلى خمسة عشر جنيهًا.

وأشار إلى أن أم كلثوم لم تكن تشترط على أعضاء الفرقة التفرغ الكامل للعمل معها، بل كانت تمنحهم حرية التعاون مع مطربين آخرين، وهو ما اعتبره انعكاسًا لطبيعة العلاقة المهنية التي جمعتها بعازفيها.

كما استعاد ذكرياته مع حفلات المجهود الحربي التي أحيتها أم كلثوم بعد حرب يونيو، مؤكدًا أنها كانت تتحمل بنفسها أجور أعضاء الفرقة، بينما كانت إيرادات تلك الحفلات تُخصص بالكامل لدعم المجهود الحربي، في موقف ظل حاضرًا في ذاكرته حتى سنواته الأخيرة.

حياة بين الغربة والفقد

بعيدًا عن نجاحاته الفنية، شهدت حياة مجدي بولس محطات إنسانية صعبة، كان من أبرزها انتقاله للإقامة في أستراليا، حيث عاش أكثر من أربعة عقود بعيدًا عن مصر، إلى جانب مروره بتجربة قاسية تمثلت في وفاة نجله الوحيد، وهي من أكثر المحطات تأثيرًا في حياته، وظل يتحدث عنها باعتبارها أصعب ما واجهه خارج الأضواء.

وبرحيل مجدي بولس، تفقد الموسيقى العربية أحد العازفين الذين عاصروا العصر الذهبي لأم كلثوم، وشاركوا في تقديم عدد كبير من حفلاتها التاريخية، لتبقى سيرته جزءًا من ذاكرة الفن المصري والعربي، بما حملته من محطات فنية وإنسانية امتدت من كواليس فرقة «الست» إلى سنوات الغربة في أستراليا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء