رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حرب المسيرات بالسودان تعمق الأزمة الإنسانية وتنذر بموجة نزوح جديدة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يدخل الصراع في السودان مرحلة أكثر دموية مع التوسع في استخدام الطائرات المسيرة، ما يزيد المخاطر على المدنيين ويهدد بحدوث موجات نزوح جديدة، في ظل استمرار القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.

وأسفر النزاع، وفق تقديرات مختلفة، عن مقتل عشرات الآلاف، وربما أكثر من 200 ألف شخص، وتشريد نحو 13 مليون آخرين، فيما يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، لتصبح السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم.

ويتحمل الأطفال النصيب الأكبر من تداعيات الحرب، إذ قتل أو أصيب أكثر من 300 طفل خلال النصف الأول من عام 2026، بينهم أكثر من 200 حالة وفاة، بينما تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن غارات الطائرات المسيرة تمثل نحو 60% من ضحايا الأطفال في مناطق كردفان ودارفور، في وقت نزح فيه خمسة ملايين طفل داخل البلاد ويواجه مئات الآلاف خطر سوء التغذية الحاد.

وبات الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة يمثل تحولا رئيسيا في طبيعة الحرب، بعدما أصبحت أداة أساسية في العمليات العسكرية، تسمح بتنفيذ هجمات متواصلة على المدن والبنية التحتية دون الحاجة إلى حصار بري، وهو ما يزيد اتساع رقعة الصراع ويرفع كلفة المدنيين.

 

مدينة الأبيض

وتبرز مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، باعتبارها إحدى أكثر المناطق تضررا، إذ يعيش نحو نصف مليون شخص تحت ظروف توصف بأنها "حصار دون حصار"، بعد تعرض المدينة لقصف متواصل استهدف شبكات المياه ومحطات الكهرباء ومستودعات الوقود والمدارس، ما أدى إلى تدهور الخدمات الأساسية وارتفاع أسعار الغذاء والمياه وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية.

وتكتسب الأبيض أهمية استراتيجية لوقوعها على ممر يربط دارفور بالمناطق الشرقية التي يسيطر عليها الجيش، وسط مخاوف من هجوم بري واسع بعد أشهر من حشد قوات الدعم السريع حول المدينة.

وحذرت الأمم المتحدة من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في الأبيض، بعد أن اعتبر محققو المنظمة أن الهجوم على الفاشر عام 2025 حمل "سمات الإبادة الجماعية"، فيما أمر مجلس حقوق الإنسان بإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات، مع تحذيرات من تضاؤل فرص منع وقوع فظائع جماعية.

ورغم هذه الدعوات، لا تزال المساعدات الإنسانية تواجه عراقيل كبيرة بسبب القيود الأمنية والإدارية واستمرار المعارك، فيما يعاني المدنيون من نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الطبية.

وفي ظل استمرار القتال وتعثر جهود خفض التصعيد، تتزايد مخاطر النزوح إلى خارج السودان، حيث فر أكثر من 559 ألف سوداني إلى ليبيا منذ اندلاع الحرب، وفق تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما وصل نحو 14 ألف سوداني إلى أوروبا حتى أبريل الماضي، بعد عبورهم طرق الهجرة غير النظامية.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء