بدأت الحرب الإعلامية .. إسرائيل تطارد قناة الجزيرة بـ «حملة التطهير»
بعد مرور 72 ساعة على اعتذار رئيس وزراء إسرائيل لقطر عن استهداف مكتب حماس فى الدوحة، شنت وسائل اعلام عبرية حرب اعلامية على قناة الجزيرة، إذ ذكرت صحيفة معاريف، أن قناة الجزيرة تمرّ في الآونة الأخيرة بواحدة من أعمق الهزات التي عرفتها منذ تأسيسها.
وأوضحت الجريدة، أن إسرائيل تتابع عن كثب حملة تغييرات واسعة يقودها مدير عام جديد من العائلة المالكة القطرية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط والهجمات عليها من مختلف الجهات، وفي مقدمتها إسرائيل، مشيرة إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت تُروّج فيه حملة دعائية مناهضة لإسرائيل تحت شعار "إسرائيل تقتل الصحفيين"، في حين أن الجزيرة معروفة منذ سنوات بأنها تسببت بالكثير من المشاكل لإسرائيل، خاصة منذ اندلاع الحرب الأخيرة.
وزعمت الصحيفة، أن حملة قناة الجزيرة بدأت عندما اتخذت السلطات في تل أبيب عدة خطوات صارمة ضدها وصلت حد إغلاق مكاتبها داخل إسرائيل.
وقد جاء ذلك عقب نشر القناة لصور من ساحة القتال اعتُبرت حساسة وممنوع نشرها، فضلاً عن مجموعة من المواد المثيرة للجدل التي خضعت لتدقيق الحكومة، لا سيما بعد أحداث 7 أكتوبر.

معاريف: تتابع عن كثب التطورات داخل قناة الجزيرة
ونقلت معاريف، عن الصحفي إيهود يعاري في النشرة الرئيسية لقناة "أخبار 12" قوله: “قطر تنفذ حملة تطهير داخل الجزيرة. المدير رحل، والنائب رحل، ومعهما تغييرات واضحة في الخط التحريري”، مضيفا الجزيرة التي كانت تُشيد بمآثر الجناح العسكري لحماس وتتباهى بها، باتت اليوم أكثر تركيزًا على الوضع الإنساني في غزة. ربما يعكس ذلك تفاهمًا بين قطر والولايات المتحدة، يهدف إلى خفض حجم التحريض الذي اعتادت القناة بثه في الشرق الأوسط".
وذكرت الصحيفة، أن هذه التحولات ظهرت بوضوح بعد القرار المفاجئ لقطر بتعيين ناصر بن فيصل آل ثاني، أحد أفراد الأسرة الحاكمة والمسؤول السابق في وزارة الخارجية القطرية، مديرًا عامًا للشبكة، مشيرة إلى أنه منذ توليه المنصب، أطلق آل ثاني حملة شاملة لإعادة الهيكلة داخل الجزيرة، تمثلت في تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، وإعادة تنظيم الجهاز الإداري وهيكل القناتين الرئيسيتين: الجزيرة الإنجليزية والجزيرة العربية.
وكان من أبرز القرارات استحداث منصب "مدير عام بالإنابة للقناتين" وتعيين أحمد اليافعي فيه، وهو صحفي عُرف بتغطيته المكثفة للقتال في غزة وبإظهار دعمه الواضح لحماس.
"إسرائيل تقتل الصحفيين"
وأضافت معاريف، أن هذه التغييرات الإدارية تزامنت مع إطلاق حملة إعلامية ضخمة ضد إسرائيل تحت شعار "إسرائيل تقتل الصحفيين".
وتشمل الحملة تغيير صور الملفات الشخصية إلى اللون الأسود، وبث مقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى إنتاج محتوى برعاية القناة نفسها.
وترى إسرائيل، أن لهذه الحملة علاقة مباشرة بغضب الدوحة من رفض تل أبيب الموافقة على اتفاق جزئي في غزة، وأنها محاولة واضحة لممارسة الضغط السياسي على إسرائيل من خلال تصعيد الرسائل الإعلامية.
ولم تتوقف التطورات عند هذا الحد، إذ أفادت معاريف أن المشهد ازداد سخونة بعد الإعلان على قنوات تيليجرام عن اعتقال صحفية الجزيرة، هيا عليماني، خلال مشاركتها في "أسطول الحرية" الذي وصل إلى إسرائيل في يوم الغفران، على متن سفينة "سايروس".
وأشارت الصحيفة، إلى أن لحظة اعتقالها كانت استفزازية على نحو لافت، حيث قررت ارتداء قميص مخطط باللونين الأبيض والأزرق يشبه زي اليهود في معسكر "أوشفيتز"، وقد كتبت عليه شعارات مثيرة للجدل مثل: "غزة = أوشفيتز" و"الهولوكوست يتكرر".
وختمت الصحيفة تقريرها بالقول إن ما يجري داخل الجزيرة يُعدّ بمثابة "ثورة صامتة" تقودها الدوحة، تهدف من جهة إلى إعادة ضبط خطاب القناة بما يتوافق مع تفاهماتها الدولية، ومن جهة أخرى إلى استخدام منصاتها في تصعيد الضغوط على إسرائيل، الأمر الذي يجعل الشبكة في قلب معركة سياسية وإعلامية مفتوحة لا يُعرف بعد مداها.

