مرحلة فارقة للمحاصيل.. مركز المناخ يوجه نصائح عاجلة للمزاعين مع بداية أبيب
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ والنظم الخبيرة بمركز البحوث الزراعية، أن اليوم الأول من شهر أبيب، وهو الشهر الحادي عشر في السنة القبطية الزراعية، يمثل مرحلة فارقة للمزارعين، لما يشهده من تغيرات مناخية تؤثر بصورة مباشرة على المحاصيل والإنتاج الزراعي.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن شهر أبيب، الممتد من 8 يوليو حتى 7 أغسطس، ارتبط منذ القدم بارتفاع درجات الحرارة، وهو ما تعكسه الأمثال الشعبية التي تصفه بأنه "أبو اللهاليب"، في إشارة إلى شدة حرارة الشمس خلال هذه الفترة، إلا أن الظروف المناخية التي شهدها الموسم الحالي جعلت بداية الصيف تبدو أقل حرارة مقارنة بما اعتاده المزارعون في السنوات السابقة.
انخفاضات جوية أخرت الموجات الحارة
وأشار إلى أن اعتدال الأجواء خلال الأسابيع الماضية لا يعني تغير طبيعة فصل الصيف، وإنما يرجع إلى تأثير انخفاضات جوية متكررة على مناطق أوروبا والبحر المتوسط، أدت إلى كسر حدة الكتل الهوائية شديدة السخونة التي كان من المتوقع أن تؤثر على مصر، وهذا التحسن مؤقت، مؤكدًا أن الطاقة الحرارية ما زالت في تزايد مستمر، مع ارتفاع الإشعاع الشمسي وازدياد الحرارة المختزنة داخل التربة، وهو ما يمهد لعودة موجات الحر بقوة خلال الفترة المقبلة بمجرد تغير الظروف الجوية.
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن شهر أبيب يشهد عادة تعاقب الموجات الحارة، مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة ليلًا، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للنباتات، لأن ارتفاع حرارة الليل يقلل من فترة الراحة الطبيعية للنبات، ويزيد من استهلاك الطاقة المخزنة، مضيفًا أن ارتفاع الحمل الإشعاعي خلال هذا الشهر يؤدي إلى زيادة حرارة الأوراق والثمار وسطح التربة، ما يرفع احتمالات تعرض المحاصيل لحروق الشمس، فضلًا عن زيادة مخاطر اندلاع الحرائق في مخلفات المحاصيل والأعشاب الجافة.
الرطوبة والندى يرفعان فرص الإصابة بالأمراض
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة لا يمنع زيادة نسب الرطوبة خلال ساعات الليل والصباح الباكر، حيث يتكون الندى على الأوراق والثمار، وهو ما يوفر بيئة مناسبة لانتشار العديد من الأمراض الفطرية والبكتيرية، مؤكدًا أن هذه الظروف المناخية تستدعي متابعة الحقول بصورة يومية، مع تطبيق برامج الوقاية المناسبة، خاصة في المحاصيل الأكثر عرضة للإصابة خلال فصل الصيف.
وأوضح الدكتور محمد علي فهيم، أن ارتفاع حرارة الليل يؤدي إلى زيادة معدلات التنفس داخل النبات، ما يجعله يستهلك جزءًا كبيرًا من السكريات التي أنتجها خلال النهار بدلًا من استخدامها في تكوين الثمار أو امتلاء الحبوب، حيث أن هذه الظاهرة قد تؤدي إلى ظهور علامات النضج المبكر على بعض المحاصيل، مع انخفاض جودة الإنتاج مقارنة بالمعدلات الطبيعية.
الإجهاد الحراري يربك وظائف النبات
وأشار إلى أن التقلبات المناخية المصاحبة لشهر أبيب تؤثر أيضًا في التوازن الفسيولوجي للنبات، نتيجة اختلاف درجات الحرارة بين الليل والنهار، إلى جانب تغير معدلات البخر والنتح والرطوبة، موضحًا أن هذه الظروف تؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الإيثيلين، الذي يرتفع تحت تأثير الإجهاد الحراري، وهو ما قد يتسبب في تساقط الأزهار والثمار الصغيرة، وتسريع شيخوخة النبات، وإضعاف مقاومته الطبيعية لبعض الأمراض الفيروسية والفطرية.
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن شهر أبيب يمثل موسم النشاط الحقيقي للعديد من الآفات الزراعية، وعلى رأسها دودة الحشد الخريفية في الذرة المتأخرة، إضافة إلى ديدان الأوراق والثمار التي تنتشر بسرعة مع ارتفاع درجات الحرارة، مضيفًا أن احتياجات النباتات للمياه ترتفع بصورة كبيرة خلال هذه الفترة، وقد تزيد بنحو 30% مقارنة بالأيام المعتدلة، خاصة في محاصيل الخضر والفاكهة والشتلات الحديثة، وهو ما يستوجب إعادة ضبط برامج الري وفقًا للظروف الجوية.
حروق الشمس تهدد الثمار
وأشار إلى أن ثمار الطماطم والمانجو والرمان والفلفل والعنب والزيتون تعد من أكثر المحاصيل عرضة لحروق الشمس، خاصة الثمار المكشوفة، موصيًا بالحفاظ على الغطاء الورقي واستخدام المواد العاكسة للإشعاع للحد من تأثير الحرارة المباشرة، حيث أن ارتفاع درجات الحرارة يقلل من قدرة الشتلات الجديدة على تكوين جذور قوية، ويزيد فرص الإصابة بأعفان الجذور والنيماتودا وفطريات التربة، ما يتطلب عناية دقيقة بعمليات الري والمعاملات الوقائية.
توصيات عاجلة للمزارعين خلال شهر أبيب
وحذر الدكتور محمد علي فهيم، من العمل تحت أشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة، مؤكدًا أن المزارع يمثل عنصرًا أساسيًا في المنظومة الزراعية، ويجب الحفاظ على صحته من خلال شرب كميات كافية من المياه، والعمل في الصباح الباكر أو قبل غروب الشمس، كما لفت إلى أن ارتفاع حرارة التربة يدفع الثعابين والعقارب وغيرها من الزواحف إلى مغادرة جحورها بحثًا عن أماكن أكثر برودة، داعيًا إلى ارتداء الأحذية الواقية وتجنب السير داخل الحشائش الكثيفة أو المناطق المهجورة دون احتياطات.
وأكد على أن شهر أبيب لا يستدعي الخوف، لكنه يتطلب إدارة دقيقة للمزرعة، مشددًا على ضرورة متابعة المحاصيل يوميًا، وضبط مواعيد الري وفقًا لحالة الطقس، والالتزام بالتسميد المتوازن، وسرعة اكتشاف أي أعراض مرضية أو إصابات حشرية، حيث أن الزراعة الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الخبرة التقليدية، بل أصبحت ترتكز على فهم التغيرات المناخية وسرعة التفاعل معها، بما يضمن الحفاظ على الإنتاجية وتقليل الخسائر في ظل التقلبات الجوية المتزايدة.







